مزاعم البعض حول بحث المواطن عن الامتيازات الوظيفية الأفضل وعدم قدرته على العمل بكفاءة في المدارس الخاصة مازالت تسيطر على الفكر .

ورغم تجاهل بعض المدارس، منها 28 مدرسة في أبوظبي لهذه المزاعم وتعيينها مواطنين إلا انها تعتمد على اغلبهم في العمل الإداري ، مما دعا منطقة أبوظبي التعليمية إلى محاولة إقناع أصحاب التراخيص بعمل كادر خاص بالمواطنين لأن الألفي درهم كحد ادنى لراتب المعلم لا تكفي لمواجهة غلاء المعيشة.

كما ان هروب بعض المدارس الخاصة من تعيين المواطنين وفقاً لحقيقة أكدها تربويون يعود إلى الرغبة في فرض واملاء شروط عقودها الوظيفية المجحفة على غير المواطن ، مما يدعو إلى ضرورة التحرك الجاد لإلزامها بتعيين مواطنين، ودعم المدارس التي تتبع خطوات ايجابية في هذا الاتجاه.

وقالت ناعمة العرياني مدير ادارة المدارس الأجنبية الخاصة في وزارة التربية والتعليم إن عدم اقبال المواطنين على العمل في المدارس الخاصة أساسه ضعف الرواتب والامتيازات مقابل الغلاء المعيشي ومتطلبات الحياة الصعبة ، كما ان معظم وظائف التعليم الخاص التي يعلن عنها للمواطنين قاصرة على السكرتارية والمندوبين .

وأوضحت أنه في السابق كان من الصعب تعيين معلمين للغةالإنجليزية من المواطنين ولكن أصبح الأمر ممكناً مع وجود خريجين وخريجات من كليات التقنية وجامعة زايد يمتلكون مهارات لغوية عالية وتكنولوجية تلبي متطلبات العصر ،مشيرة إلى مدارس كبرى بدأت تستقطب مواطنين في وظائف إدارية وأوجدت علاقة أقوى مع ولي الأمر والمجتمع المحلي.

وعلى الوزارة أن تدعم هذا التوجه ، وخاصة في المدارس التي تضم العديد من أبناء الدولة لأن المواطن يكون أقرب لهم وأقدر على فهم مشكلاتهم واحتياجاتهم ودعم الجوانب الوطنية والاجتماعية والتقاليد والعادات .

وقالت إن بعض المواطنين أصحاب ترخيص المدارس عينوا مواطنين من أقاربهم، فتم إجراء ضوابط وشروط لمنع تعيين غير المؤهلين لمجرد القرابة .

أزمة الألفي درهم

وأوضحت نادية مدي نائبة مدير تعليمية أبوظبي لشؤون التعليم الخاص والنوعي أن عملية توطين المدارس الخاصة بدأت تفعل من سنتين من خلال تشجيع إدارة المنطقة المستمر للمدارس .

وتأكيدها لأصحاب التراخيص على أهمية التحرك في مجال توطين بعض الوظائف، وأن المدرسة التي تتفاعل مع هذا التوجه يكون لها امتيازات أكثر وبلغ عدد المدارس التي عينت مواطنين في أبوظبي نحو 28 مدرسة ، مشيرة الى سعيهم لاقناع أصحاب التراخيص بعمل كادر خاص بالمواطنين يختلف عن الكادر الموجود لديهم.

واعتبرت مدي ان معوقات التوطين في المدارس الخاصة يتعلق جزء منها بصاحب الترخيص وإدارة المدرسة التي ترى أن المواطن بحاجة الى كادر خاص وهم لا يريدون الدفع ، والبعض ينظر للمواطن على أنه غير قادر على العمل بكفاءة وهذه نظرة خاطئة لأن نظرت المواطن للعمل والوظيفة اليوم زادت .

واتسعت وظروف الحياة والنمو الكبير في الدولة يتطلبان منه السعي لاثبات ذاته، مشيرة الى أن هناك مواطنين مستعدين للعمل في القطاع الخاص ولا بد ان يوضع لهم الكادر المناسب وأن المنطقة على استعداد للتعاون الكامل وتوفير الكوادر وتدريبها وازالة المعوقات .

البدء من الصفر

وأشارت خديجة السيار مديرة مدرسة المعالي الخاصة إلى أهمية إعطاء فرصة للمواطنين للعمل في مختلف قطاعات الدولة، ومنها القطاع الخاص لأن عليهم المساهمة في نمو وتطور بلادهم .

ولاستيعاب الخريجين والعاطلين عن العمل حتى وان كانوا دون خبرة فلا مانع من فترات وعلى المواطن ألا ينظر في بداية حياته العملية الى الراتب بل يبدأ من(الصفر).

وترى السيار ضرورة فرض نسبة من التوطين على المدارس بدءا بالوظائف الإدارية ، لأنه اذا تركت المدارس شروط فستعزف عن التوطين .

وذكرت عواطف المرزوقي مديرة مدرسة البطين العلمية الخاصة أن مدرستها شبه حكومية فالعديد من موظفاتها المواطنات منتدبات من جهات مختلفة وكوادرهن على تلك الجهات.

مشيرة الى أن البيئة المدرسية الصحيحة لا بد ان تضم مواطنين ووافدين لأننا في مجتمع متعدد الجنسيات ومبدية الاستعداد لتعيين كوادر وطنية برواتب مماثلة لرواتب وزارة التربية وأكثر.

وأضافت ان بعض المدارس الخاصة تنظر الى عملية التعيين لديها من نظرة ربحية فالمعلمة غير المواطنة تقبل 30 حصة وأعباء العمل وبالراتب الذي تقرره المدرسة بينما المواطنة لا تقبل ولا تتقبل القيام بذات العبء و الراتب ذاته لذلك تسعى المدارس وراء التوفير والربحية.

وقال أبو صالح لقمان مدير عام بالإنابة ومستشار في المدرسة الإسلامية الانجليزية إن إحجام المدارس الخاصة عن تعيين مواطنين نابع من مخاوف مرتبطة بعدم تجربتهم كما ان المواطنين أنفسهم يحجمون عن العمل في تلك المدارس لأن بعضها يدفع لحامل شهادات أعلى من الجامعية ألفي درهم وتحمله أعباء لن يقبل بها المواطن.

ولا تمانع آمنة الشامسي مديرة مدرسة المنهل الخاصة من توطين بعض الوظائف لديها ولكنها تشترط الخبرة لأن غالبية المدارس الكبرى لا يمكنها الاعتماد على خريجين جدد لا يمتلكون المهارات والخبرات الكافية لأنه لا مجال لتدريبهم ،مشيرة الى أن الرواتب لديهم في المدرسة جيدة ولكن المواطنات تفضلن التمتع بامتيازات عديدة لا توفرها المدارس الخاصة .

وأشار علان ياسين مدير المدرسة العلمية الدولية إلى أنه لكل مدرسة إمكانات ومتطلبات خاصة بها توضع في عين الاعتبار عند تعيين أي مواطن وبالتأكيد كلما كان مستوى المدرسة عالياً كان بإمكانها تقديم امتيازات أفضل للكوادر الوطنية العاملة لديها .

الانتداب

وتبين اليازية المهيري -تعمل في مدرسة البطين العلمية الخاصة كمشرفة للمراحل العليا -أنها لا تعاني من أي مشكلة وتشعر بالراحة مع إدارة المدرسة ولكن السبب في استقرارها الوظيفي أنها منتدبة من إحدى الجهات الحكومية .

وتتقاضى راتبها وامتيازاتها من تلك الجهة ، مشيرة إلى أنها لا يمكن أن تقبل العمل في مدرسة خاصة بالرواتب المحدودة التي يأخذها البعض ودون أي ضمان أو راتب تقاعد.

أم محمد مواطنة تعمل كسكرتارية ومندوبة في إحدى المدارس الخاصة وتحمل شهادة ثانوية عامة ، وتقول إن راتبها 3 آلاف درهم فقط وهي تقوم بأعمال سكرتارية والمراسلات بين المدرسة والمنطقة ووزارة التربية وتنظيم رحلات المدرسة والمواصلات والرسوم الدراسية وغيرها وقد اكتسبت خبرة واسعة في هذا العمل وقوانينه.

ولكنها ترى أن هناك اجحافاً في موضوع الراتب، فلماذا لا يوضع كادر جيد للمواطن بينما المدرسة تضع امتيازات أفضل للمعلم الأجنبي من العربي والمواطن؟ ، لذلك ستستبدل عملها اذا أتيحت لها فرصة عمل أفضل .

والتحقت عبير يوسف - مواطنة- خريجة تقنية تعليم من جامعة عجمان بالعمل في إحدى المدارس الخاصة كونها لم تجد وظيفة لنوعية التخصص الذي درسته ولرفضها البقاء في المنزل فضلت العمل في أعمال سكرتارية وإدارية في مدرسة خاصة لكسب الخبرة ولكنها غير راضية عن الوضع المالي لها حيث تتقاضى 2800درهم فقط وهو راتب غير مجدٍ.

تحقيق: لبنى أنور