لا يزال المجتمع الكويتي مشغولا بنتائج الانتخابات البلدية الجزئية التي شهدت أول مشاركة نسائية في تاريخ البلاد، والتي رأى محللون أن خلافات داخل إحدى الطوائف شتّت الأصوات وحالت دون فوز المرشحة جنان بوشهري التي تمسكت بخوض هذه التجربة مرة أخرى، بينما كانت ابرز المفارقات إعلان المرشح الذي حملته أصوات النساء إلى الفوز بالمقعد البلدي، رفضه لمشاركة النساء في العملية الديمقراطية.

وأكدت بوشهري على أنها ستخوض انتخابات مجلس الأمة المقبلة لأنها «تعرف قدر نفسها» كما تقول« فأنا مهندسة متخصصة ومجالي في الهندسة ومكان عملي في البلدية ولدي خبرة في هذا المجال ولهذا فإنني أجد نفسي في هذا المكان وسأخوض انتخابات المجلس البلدي المقبل في عام 2009 وفي نفس المنطقة والدائرة الانتخابية التي ولدت فيها وعشت كل مراحل دراستي».

كما أكدت على أنها استفادت من هذه التجربة، إذ عرفت كيفية التعامل مع كل الطبقات الاجتماعية في المجتمع الكويتي وبخاصة أن خوض الانتخابات تجربة جديدة للمرأة الكويتية لذلك فإنها تفتخر كونها أول كويتية تتقدم لخوض الانتخابات.

وثمّنت جنان برقية أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد التي قال فيها إن حصولها على هذه النتيجة دليل على الوعي السياسي الذي تتمتع به المرأة الكويتية وقدرتها على إثبات وجودها وكفاءتها، وتمنى الأمير للمرأة الكويتية الفوز في الانتخابات النيابية ومقاعد المجلس البلدي من اجل تحقيق المزيد من الإنجازات.

أما وزيرة التخطيط الدكتورة معصومة المبارك، فقالت إن المرأة الكويتية أثبتت خلال الانتخابات التكميلية للمجلس البلدي جدارتها وإيمانها بالديمقراطية.

أضافت المبارك وهي أول امرأة وزيرة في الحكومة الكويتية «كنت أتمنى أن أشارك في هذه الانتخابات من خلال دعمي للمرأة كوننا طالبنا بحقوقنا السياسية مع جميع الاخوات الكويتيات في المجتمع المدني، لكن اليوم أنا أتفرّج ولا استطيع أن أساهم بأي دور مع أي من المرشحات للانتخابات ، كوني عضوة في الحكومة ويجب أن نكون على حياد حتى لا تُتّهم الحكومة بأنها تدعم مرشحا معينا في الانتخابات، ولكن في الواقع نحن أعجبنا بأداء المهندسة جنان بوشهري التي نالت 1807 أصوات. مما يدل على إيمان الكثيرين بحقوق المرأة السياسية ، ومن اجل ذلك فإنه في الانتخابات البرلمانية المقبلة في منتصف عام 2007 سوف تتغيّر خريطة الانتخابات ، وبخاصة بعد نتائج انتخابات المجلس البلدي».

لكن المفارقة الأبرز في الانتخابات البلدية الكويتية تمثّلت في موقف يوسف مفلح الصويلح، الفائز في هذه الانتخابات بفضل الصوت النسائي المؤيد له، إذ أعلن عن رفضه ترشّح زوجته أو أخته للانتخابات.

وفي ما خصّ عدم فوز جنان في هذه الانتخابات يرى محللون أن هذا يرجع إلى«أنانية الرجال» و«غيرة النساء»، حيث ان المرشحين الشيعة الخمسة اختلفوا فيما بينهم وتشتّتت الأصوات بين الخمسة مما ساعد على فوز مرشح قبيلة العوازم في هذه الانتخابات. وأوضحوا أن قبيلة العوازم أجرت انتخابات فرعية هي مخالفة للقانون واختارت مرشحاً واحداً في حين أن الشيعة لم يتفقوا واختلفوا ما أدى إلى عدم الرغبة في المشاركة في هذه الانتخابات.

الكويت ـ حسين عبد الرحمن: