كشفت أنباء صحافية بريطانية أمس أن إيران أدخلت تعديلات على صاروخها الباليستي «شهاب 3» ليكون قادراً على حمل قنبلة ذرية، فيما استقبلت طهران أمس وفداً من مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل أيام من زيارة مرتقبة لمديرها العام محمد البرادعي يتوقع أن تمهد الطريق أمام حل بعض القضايا المستعصية في الملف النووي الإيراني. وأوضحت صحيفة « ديلي تلغراف» البريطانية أمس أن التحليلات التفصيلية للاختبارات الأخيرة التي أجرتها إيران على (شهاب 3) خلصت إلى أن الايرانيين تمكنوا من إدخال تعديلات على المخروط الأمامي للصاروخ كي يحمل قنبلة نووية.

وأكدت الصحيفة أن هذا الكشف سيكثف الضغوط الدولية على طهران للتخلي عن برنامج أبحاثها النووية، مشيرة الى أن إيران تنفي أن تكون تسعى لامتلاك ترسانة نووية. غير أن الصحيفة أشارت إلى أن خبراء في مجال الصواريخ النووية يقدمون استشارات للولايات المتحدة أكدوا أن إيران نجحت في إدخال تعديلات على صواريخ (شهاب 3) لتمكينها من حمل أسلحة نووية.

ويعتبر (شهاب 3) نسخة معدلة عن صاروخ «نودونغ» الكوري الشمالي المأخوذ عن الصاروخ السوفييتي الصنع (سكود). وقالت ديلي تلغراف إن إيران حصلت سراً على صاروخ «نودونغ» المصمم لحمل رؤوس تقليدية من كوريا الشمالية منتصف التسعينات وعمل المهندسون الإيرانيون سنوات عدة لجعل شهاب 3 قادراً على حمل أسلحة نووية والذي يصل مداه الى 800 ميل مما يجعله قادراً على ضرب أهداف في الشرق الأوسط من ضمنها إسرائيل.

ولفتت إلى أن التقنيين الإيرانيين يعملون حالياً على إدخال عدد من التحسينات التقنية على الصاروخ لتمكينه من الوصول الى مسافات أبعد. وأضافت الصحيفة أن مسؤولين في الاستخبارات الغربية يعتقدون أن إيران تلقت مساعدة من فرق روسية وخبراء صينيين في مجال تطوير الأسلحة النووية، مشيرة إلى أن بحثا جديدا كشف عن أن رأس الصاروخ الإيراني مصمم لحمل سلاح نووي كروي الشكل يتم تفجيره على مسافة تصل الى ألفي قدم فوق الأرض شبيه بقنبلة هيروشيما.

وفي ما يتعلق بزيارة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لطهران، اعلن مسؤول ايراني ان الزيارة التي بدأها أمس مفتشو الوكالة، غير مرتبطة بإعلان مجلس الامن الدولي الذي يطلب من ايران وقف انشطة التخصيب. وسيزور المفتشون موقع تخصيب اليورانيوم في نطنز (وسط البلاد) الذي باشر انشطته في العاشر من يناير الفائت.

وكان المدير العام للوكالة الذرية محمد البرادعي قال أول من أمس إنه يأمل في الحصول على اقصى درجة من التعاون والشفافية من قبل ايران ليتسنى اعداد تقرير ايجابي، سيرفع نهاية هذا الشهر الى مجلس حكام الوكالة الذرية ومجلس الامن الدولي.

وأضاف البرادعي الذي شارك في اسبانيا في اجتماع نصف سنوي لمديري وكالات الامم المتحدة برئاسة الامين العام للمنظمة الدولية كوفي عنان: «رأينا امورا في ايران علينا توضيحها قبل التمكن من القول اننا نعتبر ان كل الانشطة (النووية) في ايران هي لأهداف سلمية بحتة».

وقال: «لم نر اي دليل يشير الى ان مواد نووية استخدمت لتطوير اسلحة نووية». وفي ما يتعلق بزيارة البرادعي المرتقبة، أفاد دبلوماسي دولي في العاصمة النمساوية فيينا حيث مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن محمد البرادعي سيزور إيران خلال الأسبوع الحالي «لإجراء مناقشات حول المسائل العالقة». وأوضح أن هذه المسائل تتعلق «بالتحقق من بنود الأمان وغيرها من إجراءات الثقة التي طالب بها مجلس حكام الوكالة». ولم يوضح الدبلوماسي أي يوم بالتحديد سيتوجه البرادعي إلى طهران.