نفت مصادر سورية نفياً قاطعاً أن تكون دمشق وجهت أي رسائل مباشرة إلى المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية أيهود أولمرت، تقترح إجراء مفاوضات على أساس السلام مقابل الانسحاب الكامل من هضبة الجولان، كما ذكرت أمس صحيفة «معاريف» الإسرائيلية.
وقالت المصادر في دمشق إن الخبر عار من الصحة ويهدف إلى «التعمية على الموقف الإسرائيلي الرافض لمبدأ السلام». وأكدت أن الموقف السوري واضح وعبر عنه الرئيس بشار الأسد في معظم لقاءاته الصحافية، وهو أن سوريا مستعدة للسلام مقابل استعادة جميع أراضيها المحتلة، وهذا موقف معلن ولا جديد فيه، ولكن المشكلة هي في إسرائيل التي ترفض كل مبادرات السلام التي تطرح عليها.
وكانت مصادر سياسية إسرائيلية ذكرت لصحيفة «معاريف» أن القيادة السورية بعثت برسائل عبر دبلوماسيين أجانب إلى المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلي أيهود أولمرت تقترح العودة إلى المفاوضات بين الجانبين.
ونقلت «معاريف» أمس عن مصادر سياسية إسرائيلية قولها إن السوريين طرحوا إجراء المفاوضات على أساس «السلام مقابل انسحاب كامل من هضبة الجولان» السورية المحتلة. وأوضحت أن الرسائل السورية جاءت خلال محادثات أجراها السوريون مع دبلوماسيين أجانب في أعقاب الانتخابات الإسرائيلية العامة التي جرت يوم الثلاثاء من الأسبوع الماضي وأسفرت عن فوز حزب كاديما الذي يتهيأ لتشكيل الحكومة.
وقالت «معاريف» إن السوريين متمسكون «بسياستهم التقليدية التي ترى بانسحاب (إسرائيلي) إلى حدود العام 1967 شرطاً لبدء المفاوضات». وأضافت أن «السوريين نقلوا في الماضي عدة اقتراحات مشابهة لحكومات إسرائيل لكنهم في مقابل ذلك استمروا في منح المنظمات الإرهابية مأوى وتزويد حزب الله بالسلاح والذخيرة بشكل منتظم».
واعتبر مصدر سياسي إسرائيلي رفيع أن «الاقتراح السوري يبدو كفقاعة إعلامية غير ناجحة، فلا يمكن أن تكون سوريا في القائمة الدولية السوداء كدولة تشكل مأوى «للمخربين» وتسليح المنظمات «الإرهابية» في لبنان من جهة وأن تطلب مفاوضات من الجهة الأخرى». وأضاف أن «السوريين يضعون أيضاً شرطاً لبدء المفاوضات لا يقبله العقل» في إشارة إلى المعادلة السورية القائلة إن «سلام مقابل انسحاب كامل لحدود 1967».
وقال مصدر سياسي إسرائيلي آخر إن «أحد الأسباب التي دفعت سوريا لإرسال هذه الرسائل هو لجنة التحقيق في مقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري والتي تحقق مع مسؤولين سوريين وهم يريدون إزالة الضغوط عنهم».
من جهة أخرى نقلت «معاريف» عن مصدر عسكري رفيع في قيادة الجبهة الشمالية في الجيش الإسرائيلي قوله إن «إيران كثفت ضلوعها بما يجري في جنوب لبنان وعلاقتها مع حزب الله من خلال زيادة تزويد حزب الله بالسلاح والأموال ووسائل أخرى في منطقة جنوب لبنان».
دمشق ـ تيسير أحمد والوكالات: