عادت مخاوف انجرار العراق الى فتنة طائفية و حرب اهلية، الى الظهور، بمقتل 79 شخصا وجرح 164 اخرين في ثلاثة تفجيرات نفذها انتحاريون يتنكرون في ازياء نسائية داخل وخارج مسجد يرتاده الشيعة في شمال بغداد. في وقت بدأ المرجع الشيعي البارز على السيستاني الضغط من اجل الاسراع بتشكيل الحكومة التي تواجه عثرات، وأوصى بـ «إيجاد حل» للمأزق السياسي عبر «التنازل عن بعض المواقع»، دون أن يذكر بالاسم إبراهيم الجعفري الذي يصر على الترشح لولاية ثانية في منصب رئيس الوزراء.

وأعلنت وزارة الصحة العراقية عن ان 79 شخصا قتلوا واصيب 164 اخرون «وسط تضارب كبير في الارقام رفع عدد المصابين الى أكثر من 200» في ثلاثة تفجيرات انتحارية استهدفت مسجد براثا في حي الكاظمية في شمال بغداد فور خروج المصلين من صلاة الجمعة. وأوضح مصدر امني ان «الانتحاريين» الذين رجح شهود انهم من النساء او يرتدون ثيابا نسائية «اندسوا بين المصلين فور خروجهم من المسجد» الذي يقصده اتباع السيستاني. وفجر اثنان منهم نفسيهما في المدخل الرئيسي للمسجد والثالث في ساحته الداخلية».

ونجا من الهجوم جلال الدين الصغير إمام المسجد وعضو مجلس النواب العراقي الجديد عن قائمة الائتلاف الشيعي ودعا مجلس محافظة بغداد المواطنين العراقيين إلى التبرع بالدم لانقاذ المصابين. وأغلقت الشرطة والجيش العراقيان المنطقة ومنعت أي شخص من الاقتراب من المنطقة. ووجه مجلس محافظة بغداد نداء الى المواطنين للتبرع بالدم نظرا لحجم الاصابات.

وجاء الهجوم بعد ان حذرت وزارة الداخلية المواطنين من التجمع قرب المساجد أو الأسواق بسبب تهديدات بتفجير سيارات ملغومة. وأوضحت الوزارة أنها حصلت على معلومات تشير إلى أن مسلحين يستعدون لتفجير سبع سيارات في بغداد.

إلى ذلك أعلنت مصادر أمنية عراقية أمس عن مقتل أربعة مدنيين وإصابة آخر في أعمال عنف متفرقة في بعقوبة شمال شرقي بغداد. وقال المصدر طالبا عدم كشف اسمه ان «جماعة مسلحة أطلقت النار على اثنين من المدنيين فاردتهما واصيب اخر في منطقة المقدادية شمال شرقي بعقوبة». كما أعلن مصدر آخر أن «مسلحين مجهولين أطلقوا النار على مدنيين اثنين في منطقة اليرموك شمال غرب المدينة ما ادى الى مقتلهما»، مضيفا ان «احدهما يعمل في مركز صحي في بعقوبة».

في غضون ذلك، اعتقلت القوات العراقية 20 شخصا في إطار عملية عسكرية لتعقب المسلحين في مدينتي الفلوجة والرمادي غرب بغداد. وعلى الصعيد السياسي، دعا الوكيل الشرعي للمرجع الشيعي البارز علي السيستاني في كربلاء امس إلى «إيجاد حل» للمأزق السياسي عبر «التنازل عن بعض المواقع»، بدون أن يحددها أو يذكر أسماء معينة.

وقال رجل الدين عبد المهدي الكربلائي امام آلاف المصلين في الصحن الحسيني في كربلاء جنوب بغداد «نوصي جميع الكتل السياسية بضرورة ايجاد حل للطريق المسدود الذي وصلت اليه العملية السياسية وان تطلب الامر التنازل عن بعض المواقع».

وحذر الكربلائي من ان «رعاية المرجعية لهم منوط باستمرار توحدهم، مؤكدا ان هذه المظلة الابوية لا يمكن ان تستمر اذا حصل التشتت والتفرق فاستمرار الأزمة السياسية وعدم تشكيل الحكومة بعد اربعة اشهر من الانتخابات يضيف المعاناة واراقة الدماء». ودعا «قائمة الائتلاف إلى الشعور بمسؤولياتها عبر الحفاظ على تماسكها وعدم السماح بانفراط عقد الائتلاف لان ذلك لا يلحق ضررا بمصالح القائمة فقط وانما بكافة المؤمنين الذين صوتوا لهم وبذلوا التضحيات الغالية».

وفي النجف دعا امام الحسينية الفاطمية صدر الدين القبانجي «جميع الفرقاء السياسيين» إلى «الرجوع» للسيستاني لحل الازمة الراهنة. وقال من دون توضيحات «لا بد لكل الكتل السياسية وخصوصا الائتلاف من اسقاط جميع خياراتهم واللجوء للسيستاني لحل أزمة تشكيل الحكومة والقبول بخيار المرجعية الدينية كونها تمتلك الحل وسوف تقدمه اذا تم الرجوع إليها». وقال رجل الدين الشيعي محمد الحيدري خلال خطبة صلاة الجمعة في جامع الخلاني وسط بغداد أمس إن المرجعية الشيعية العليا في البلاد بقيادة السيستاني «ستتخذ خلال الأيام المقبلة موقفا للضغط على القوى السياسية للاسراع بتشكيل الحكومة الجديدة». وأضاف «إن على السياسيين أن يتحملوا مسؤوليتهم بشكل واضح وأن أي تأخير في تشكيل الحكومة العراقية هو ضرر على الجميع».

وفي الكوفة تجنب الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر الخوض في الوضع الحكومي وجدد تحميل «الاحتلال» مسؤولية ما يحصل في العراق. وأكد في خطبة «أريد أن أقول في الذكرى الثالثة للاحتلال ان اعتداء النجف ليس الاول لقوات الاحتلال او فرق الموت التابعة لها فعمليات القتل التي يمارسها طالت الشرطة والجيش». في إشارة على ما يبدو الى مقتل عشرة اشخاص في انفجار سيارة مفخخة ظهر الخميس في النجف. واتهم الولايات المتحدة بأنها «تريد تسليم الأمن والسياسة في العراق إلى الإرهابيين».

بغداد ـ «البيان» والوكالات: