وسعت الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي «حرب تجويع» الفلسطينيين عبر تعليق المساعدات المباشرة إلى السلطة الفلسطينية. في وقت ذكرت مصادر إسرائيلية أن حركة «حماس» عرضت على تل أبيب عبر وسطاء مصريين الوصول إلى تفاهم يقضي ب«الهدوء مقابل الهدوء»، لكن الاحتلال سارع إلى رفضه بمواصلة العدوان الذي اغتال أمس 5 فلسطينيين بينهم طفلة.

وقررت الإدارة الأميركية أمس إلغاء المشروعات الإنسانية التي تقدر قيمتها ب240 مليون دولار، وتجميد اتصالات الغوث، وتبادل المعلومات والتنسيق في المجالات الإنسانية مع السلطة، وأعلن مصدر رفيع المستوى في وزارة الخارجية الأميركية الليلة الماضية أن الإدارة تخشى أن تستفيد حركة «حماس» من هذه الأموال.

وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية شون ماكورماك أن الولايات المتحدة قررت تعليق مساعدتها المباشرة إلى الحكومة الفلسطينية، وزيادة مساعدتها الإنسانية التي توزع عبر الأمم المتحدة بنسبة 57 في المئة، لتصل إلى 245 مليون دولار، لكنه أوضح أن التعليق سيرفع إذا اعترفت الحكومة الفلسطينية بحق إسرائيل في الوجود ونبذ العنف.

وأضاف المسؤول أن الإدارة ستعيد جدولة آلية تقديم المساعدات ودعم المشاريع الإنسانية في الأراضي الفلسطينية عبر منظمات الأمم المتحدة مع فرض آلية رقابة على أقنية وكالات الإغاثة الدولية حتى لا تصل الأموال إلى الحكومة الفلسطينية.

أما على الجانب الأوروبي الذي انضم إلى حرب التجويع عبر تعليق مساعداته إلى السلطة الفلسطينية، فأعلنت ايما اودوين الناطق باسم المفوضية الأوروبية للعلاقات الخارجية بينيتا فيريرو فالدنر أمس عن أن الاتحاد الأوروبي علق مساعدته «في الوقت الحاضر» للسلطة الفلسطينية بعد تولي «حماس» السلطة. وقالت: «لن تقدم في الوقت الحاضر أي مبالغ إلى أو من خلال السلطة الفلسطينية».

غير أنها أشارت إلى أن هذا الإجراء سيطبق في انتظار صدور قرار عن وزراء الخارجية الأوروبيين بعد غد الاثنين. وأضافت أن «حماس» لم تلب بعد شروط المجتمع الدولي بالاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف وقبول اتفاقات السلام المؤقتة السابقة.

وسئل مسؤولون أوروبيون عن هذا الموضوع فلم يكن في وسعهم أن يوضحوا ما إذا كان من المنتظر تقديم هذه المبالغ في مستقبل قريب.وسيبت وزراء الخارجية الأوروبيون خلال اجتماع الاثنين في لوكسمبورغ في مسألة تعليق المساعدة المباشرة إلى السلطة الفلسطينية. وتقدم المفوضية الأوروبية للفلسطينيين مساعدة سنوية تقارب 250 مليون يورو يسدد نصفها تقريبا مباشرة إلى السلطةالفلسطينية.كما تقدم الدول أعضاء الاتحاد الأوروبي مبلغا إضافيا قدره نحو 250 مليون يورو.

ورد دبلوماسي فرنسي أمس على سؤال عن احتمال إعادة النظر أيضا في مساعدة الدول الأعضاء للسلطة الفلسطينية فقال «يجب أن يكون موقفنا متماسكا». من ناحيته قال مسؤول بريطاني كبير رفض ذكر اسمه إن «المفوضية ستبلغ الوزراء يوم الاثنين بقرار تعليق مؤقت للمعونة للحكومة الفلسطينية». وقال دبلوماسيون إن التعليق سيشمل جميع المساعدات المباشرة للحكومة الفلسطينية ومدفوعات رواتب موظفي الحكومة من أموال الاتحاد الأوروبي من خلال صندوق خاص تابع للبنك الدولي لكنه لا يشمل المساعدات الإنسانية من خلال المنظمات الدولية وغير الحكومية.

وحضت «حماس» المفوضية الأوروبية أمس على عدم تعليق المعونة للحكومة الجديدة قولها انه سيكون صورة من صور العقاب الجماعي للشعب الفلسطيني. وقال الناطق باسم الحركة مشير المصري: «نحن ندعو الدول الأوروبية إلى عدم اتخاذ مثل هذا القرار الذي يمثل قطيعة مع الشعب الفلسطيني بأكمله وعقوبة جماعية لكونه مارس حقه الديمقراطي والانتخابي».

أما الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حماد فقال لوكالة «فرانس برس»: «لن نقبل ابتزازا مماثلا، ينبغي على الأوروبيين أن يفكروا مجددا ويفهموا أن هذه الحكومة لن تخون مواقفها السياسية». لكن إسرائيل رحبت بالقرار الأوروبي واعتبرت أن القيادة الفلسطينية عليها أن «تتحمل مسؤولية العزلة الدولية التي تسببت بها جراء تشددها».

في موازاة ذلك قالت مصادر سياسية إسرائيلية إن «حماس» أرسلت عبر وسطاء مصريين وآخرين اقتراحا للحكومة الإسرائيلية يقضي بالتوصل إلى تفاهم غير رسمي حول «هدوء مقابل هدوء».

وأفادت صحيفة «هآرتس» أمس نقلاً عن مصادر سياسية أن حماس اقترحت وقف أعمال العنف بكل الأشكال ومنع فصائل فلسطينية أخرى من تنفيذ هجمات ضد إسرائيل مقابل تعهد إسرائيلي من خلال طرف ثالث بعدم توجيه ضربات للفصائل الفلسطينية. وأضافت «هآرتس» أن «حماس» على استعداد للإعلان عن «هدنة من طرف واحد» إذا رفضت إسرائيل أن تبدو كمن تجري اتصالات مع حماس.

ويقضي الاقتراح بأن ترد إسرائيل من خلال «خطوات ايجابية» على مبادرة حماس.

ووصفت مصادر إسرائيلية اقتراح «حماس» بـ «الخدعة» معتبرة أن الهدوء سيكون مؤقتا وأن نشطاء حماس سيعتبرون أنفسهم أحرارا لوقف الهدنة متى يشاءون. ورجّحت المصادر أن ترفض إسرائيل اقتراح حماس لرفضها التوصل إلى تفاهمات مع الحركة «في هذه المرحلة».

من جهة أخرى ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت » أمس إن حالة من «الإحباط تسود الجيش الإسرائيلي بسبب استمرار إطلاق صواريخ القسام على الرغم من القصف المدفعي والجوي الإسرائيلي المتواصل في القطاع. ونقلت الصحيفة عن ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي قولهم إنه على الرغم من إطلاق 300 قذيفة مدفعية يوميا منذ يوم الخميس من الأسبوع الماضي إلا أن إطلاق صواريخ القسام باتجاه جنوب إسرائيل تصاعد خلال هذه الفترة.

أما صحيفة «هآرتس » فقد أشارت إلى أن ساحة المواجهة الأولى بين إسرائيل وحكومة حماس الجديدة ستأخذ أبعادا جدية في ظل خطة إسرائيلية تهدف إلى إنهاء ما وصفته بحالة عدم الاكتراث التي تسود حكومة حماس تجاه استمرار قصف البلدات اليهودية المتاخمة لقطاع غزة بالصواريخ. وقالت إن جيش الاحتلال يدفع نحو استخدام وسائل عقاب أكثر عمقا ضد الفلسطينيين، ونقلت عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها انه سيتم نشر بطارية مدفعية إضافية على الحدود الجنوبية لقطاع غزة هي الثانية من نوعها وذلك حتى ليل يوم الفصح اليهودي للرد على كل منطقة ينطلق منها صاروخ من خلال إطلاق صواريخ وقذائف من سلاح الجو أو سلاح البحرية الإسرائيلي، مشيرة إلى انه سيتم إطلاق نحو ألفى قذيفة في الأيام المقبلة.

القدس ـ «البيان» والوكالات: