أوصى المشاركون في المؤتمر الأول العربي الأول لعلوم الوراثة البشرية الذي نظمه المركز العربي للدراسات الجينية التابع لجائزة حمدان بن راشد للعلوم الطبية في نهاية مناقشاته مساء أمس الأول في فندق البستان روتانا دبي بتضمين المناهج الدراسية للمراحل الثانوية والجامعية مساقاتٍ عن خطورة الأمراض الوراثية وأهمية الوعي بها، على اعتبار أن العمل يبدأ من الجيل الشاب المقبل على الزواج والتحرك الجاد للبدء بحملة توعية عامة وشاملة على كل المستويات. كما أوصى المؤتمر بالتوجه نحو وسائل الإعلام للمساهمة في حملة التوعية المجتمعية الشاملة ومساعدة منظمة الجينوم البشري العالمية على تقديم خبرتها في مجال التوعية والتثقيف ونقل المعلومة السليمة والإيجابية لكل المجتمعات العربية.
كما طالب المشاركون في المؤتمر بضرورة عقد لقاءات بشكل دوري لأعضاء المجلس العربي للدراسات الجينية والتأكيد على أن يتبنى المركز العربي للدراسات الجينية وضع الضوابط والتشريعات المتعلقة بالبحوث الوراثية والتأكيد على أهمية الفحص الطبي قبل الزواج كحدث يمكن معه تقليل انتقال الأمراض الوراثية فيما بعد وتفعيل وتطوير مراكز فحص ما قبل الزواج ومراكز الفحص المبكر أثناء الحمل وتشكيل مراكز تتولى تقديم الاستشارات في مجال الأمراض الوراثية.
وأوصى المشاركون كذلك بضرورة تطوير قاعدة البيانات التي يمتلكها المركز العربي للدراسات الجينية لتشمل جميع الدول العربية بحيث تشتمل على الأمراض الوراثية المنتشرة في العالم العربي والمراكز العلمية العاملة في مجال الأمراض والعلوم الوراثية والأطباء والعلماء العاملين في مجال الأمراض والعلوم الوراثية في العالم العربي مع ضرورة إتاحة البيانات الإحصائية عن الأمراض الوراثية الموجودة لدى المركز أمام الجهات الصحية لمساعدتها في التخطيط المستقبلي.
وقد تمحورت الجلسات العلمية للمؤتمر على مدار اليومين الماضيين حول الأمراض والمشاكل الوراثية التي تنتشر في العالم العربي حيث تطرق المحاضرون والخبراء إلى محاور عديدة تنوعت في أهميتها ومضمونها وعكست الخبرة العميقة في هذا المجال.
وكشفت الدراسات أن العالم العربي لديه نسبة هائلة من الأمراض الوراثية بحاجة لمزيد من الاسكتشاف، وهو ما يتطلب جهداً كبيراً وتعاوناً من جميع الأطراف، وهو ما بدأ به المركز العربي للدراسات الجينية منذ تأسيسه قبل ثلاثة أعوام بإرادة وعزيمة مستلهمة رؤية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة ـ راعي الجائزة للحد من انتشار الأمراض الوراثية والتي أصبحت حالياً عاملاً ضاغطاً على القطاع الصحي في العالم العربي.
ومن خلال المسح الشامل للأمراض الوراثية في دولة الأمارات العربية المتحدة والذي أنجز ما نسبته 90% منها. كما قام المركز بتسجيل قرابة الـ 750 مرضاً وراثياً آخر في العالم العربي في قاعدة البيانات التابعة له، وبمقارنة بسيطة بين ما كان متوفراً من معلومات قبل عمل المركز وما وصل إليه فإن الفارق كبير، إذا كان عدد الأمراض الوراثية المسجلة في دولة الإمارات لا يتجاوز الـ 20 مرضاً حسب الإحصاءات الدولية.
وقد ناقش المؤتمر بإسهاب مشكلة الأمراض الوراثية في الوطن العربي وسبل وطرق حصرها والكشف عن بياناتها ووسائل الوقاية منها، إذ إن المسببات للأمراض الوراثية تتركز في أسباب عديدة: منها انتشار عادة زواج الأقارب والإنجاب حتى سن اليأس والنسبة العالية للإنجاب وانتشار بعض الأمراض الوراثية التي تخص المنطقة العربية وقلة برامج التوعية ونقص الخبرة في التعامل مع هذه الأمراض.
وتعتبر نسبة الأمراض الوراثية في العالم العربي من أعلى النسب في العالم وهو ما اعتبره المجتمعون ناقوس خطر يستوجب التحرك الفعلي والجاد والسريع لإجراء الدراسات المعمقة والكشف عن الجينات المسببة للأمراض الوراثية وسبل الوقاية منها والطرق العلاجية.
كما ناقش الخبراء العرب خلال اجتماعاتهم مسألة وضع التشريعات والضوابط التي تنظم عمل البحوث الوراثية وأهميتها خاصة وأن البحث الوراثي يتضمن معلوماتٍ تشكل في الدرجة الأولى خصوصية مطلقة لحاملي هذه الأمراض وأيضاً تدخل من ناحية ثانية في باب الأمن المجتمعي.
دبي ـ عماد عبدالحميد: