أوصى المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة بعد جلسته الحادية عشرة الأربعاء الماضي والتي استمرت لمدة أربع ساعات بضرورة إعادة تنظيم دائرة الرقابة الإدارية بإصدار مرسوم بإنشائها وقانون بأهدافها واختصاصاتها. وأكد المجلس أهمية إعادة النظر في القانون رقم 5 لسنة 2001 بشأن الخدمة المدنية لإمارة الشارقة والمرسوم الأميري رقم 16 بشأن إنشاء دائرة تنمية الموارد البشرية في إمارة الشارقة للصلة الوثيقة بينهما بتحديثها بتبني أفضل الممارسات الإدارية العالمية في ضوء التطبيق العملي خلال السنوات الماضية. وكان المجلس خصص جلسته لمناقشة سياسة كل من دائرتي الرقابة الإدارية والرقابة المالية في إمارة الشارقة.
كما أوصى المجلس بإصدار لائحة مرنة بالجزاءات المفروضة على الموظفين المقصرين والمخالفين ، وفي ذات الوقت بالنص على الثواب للمجدين والمتميزين منهم تطبيقا لمبدأ الثواب والعقاب. وطالب أعضاء المجلس في توصياتهم بإزالة الفوارق فيما بين الكادر الوظيفي المحلي مقارنة بالكادر الوظيفي الاتحادي بتبني الميزات التي تكون في صالح الموظف العام وتعديل الكادر الوظيفي المحلي بزيادة البدلات والمكافآت المناسبة وتبني نظام القروض الميسرة.
وأكدت التوصيات ضرورة إعداد دراسة حول أسباب عزوف المواطنين عن الالتحاق بالدوائر المحلية أو تركهم وظائفهم بالجهاز الحكومي للإمارة والالتحاق بجهات أخرى والعمل على إزالتها حفاظا على الكفاءات الوطنية والجهد والمال الذي تبذله الإمارة في تدريبهم وتأهيلهم.
وطالب أعضاء المجلس الاستشاري في توصياتهم بالإسراع في إعداد مشروع للتأمين الصحي للموظفين في الجهاز الحكومي وذويهم بغية تحقيق مزيد من الاستقرار الوظيفي وبضرورة إنشاء قاعدة معلومات الكترونية لجميع موظفي الجهاز الحكومي بالإمارة بالتعاون والتنسيق مع دائرة تنمية الموارد البشرية
وشدد المجلس على أهمية التوصيف الوظيفي لكافة العاملين بالجهاز الحكومي وإصدار قرار بذلك والإسراع في انجاز الهياكل التنظيمية والإدارية لكافة الدوائر وضرورة إصدار القرارات اللائحية اللازمة لتفعيل المادة 69 من القانون رقم 5 لسنة 2001 بشأن إكمال الدراسات العليا.
وفيما يختص بالدائرة الرقابية أوصى المجلس بأهمية أن تكون تقارير الرقابة المالية متوازنة لإبراز السلبيات والايجابيات في الجهاز الحكومي من واقع فرض الرقابة ومن خلال تقارير متوازنة.
كما دعت التوصيات إلى ضرورة إعادة النظر في مرسوم إنشاء الدائرة لإعطائها مزيدا من الصلاحيات وتمكينها من أداء عملها بشفافية وتطوير نظم عملها وفقا للأنظمة الحديثة في مجال اختصاصها، وكذلك ضرورة التحقق من أن المناقصات الحكومية تمتاز بالشفافية وعدم وجود تضارب في المصالح عند إرسائها. وأكد الأعضاء في توصياتهم ضرورة أن تفرض الدائرة رقابتها على كافة الأندية والمؤسسات والشركات المملوكة للحكومة بحصة تقدر بـ 25% من رأس المال، إعمالا لصلاحيتها الواردة بمرسوم إنشائها خاصة وأن المرسوم منحها الاستقلالية الكاملة.
وكان المجلس الاستشاري في إمارة الشارقة قد عقد جلسته الحادية عشرة في دور انعقاده الأول من الفصل التشريعي الرابع يوم الأربعاء الماضي بدار الحكومة برئاسة علي بن محمد المحمود رئيس المجلس لمناقشة سياسة كل من دائرة الرقابة الإدارية والرقابة المالية.
حضر الجلسة عبد العزيز حسن المدفع مدير عام دائرة الرقابة الإدارية، وعبد الرحمن محمد عبيد الشامسي مدير عام دائرة الرقابة المالية. كما حضر الجلسة طارق بن خادم مدير دائرة الرقابة الإدارية، وعدد من المسؤولين في الدائرتين حيث تم التصديق في بدايتها على محضر الجلسة السابقة والتي خصصت لمناقشة سياسة وزارة التربية والتعليم، بعد جدال طويل ما بين المؤيد لعدم إصدار توصيات لها، وبين المعارض على عدم إصدار توصيات لتلك الجلسة.
الدائرتان تكملان جهود بعضهما
وفي كلمته الافتتاحية للمجلس أكد علي المحمود رئيس المجلس أن مناقشة سياسة دائرتي الإدارية والمالية تعد من الموضوعات ذات الأهمية والحيوية والتي يتم مناقشتها لأول مرة تحت هذه القبة مشيرا إلى أن الدائرتين يكملان جهود بعضهما من اجل ضبط الأداء الحكومي ووضع الضوابط والأسس واللوائح والأنظمة الكفيلة بتحسين وترقية الأداء في كافة الدوائر والمؤسسات الحكومية لذلك لا بد من التحدث عن أهمية التنسيق والتعاون بين هاتين الدائرتين.
وأشار المحمود إلى انه من الأهمية أن يسعى القائمون على هاتين الدائرتين لتطوير وتحديث النظم والآليات المتبعة في تصريف الشؤون الإدارية والمالية بعيدا عن الروتين والبيروقراطية خصوصا ونحن نشهد ثورة تصحيحية للأداء الحكومي على مستوى الدولة توجت أخيرا بإنشاء وزارة مختصة لتطوير الأداء الحكومي. ودعا إلى ضرورة الانفكاك من قبضة سياسة المركزية التي صبغت أداء هاتين الدائرتين بمنح المزيد من الصلاحيات للدوائر والمؤسسات من اجل تبسيط الإجراءات والقضاء على الروتين بما يضمن سرعة انجاز كافة المعاملات بسهولة ويسر.
كما أكد على أنه لا بد من الشفافية في هذا الجانب لأهميته في تطوير أداء العاملين في الدوائر والمؤسسات الحكومية التي تعد أدوات تنفيذ السياسات وتحقيق الأهداف التي تسعى إليها الحكومة الرشيدة على هدى توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.
دور الرقابة الإدارية
ومن جانبه أكد عبد العزيز حسن المدفع عضو المجلس التنفيذي مدير عام دائرة الرقابة الإدارية أن المجلس يعد منبرا معبرا عن آمال وطموحات أبناء الوطن والمقيمين على أرضه ودوره في إرساء مبدأ الشورى، مشيدا بالدعم اللامحدود لكل ما من شأنه العمل على راحة أبناء الوطن من قبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة وولي عهده واهتمامهما وحرصهما الدائم على توفير الحياة الكريمة ورفع مستوى المعيشة.
وأوضح المدفع أن إمارة الشارقة وبناء على توجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة خطت خطوات كبيرة في تنمية الموارد البشرية المواطنة من خلال البرامج التي تنفذ في هذا المجال ودور العلم والثقافة التي تنير أرجاء الشارقة وأضحت شارقة العلم والثقافة ومنارة للمعرفة كما خطت خطوات كبيرة في سبيل الرقي والتميز في الأداء الوظيفي بفضل رؤية سموه الحكيمة وتوجيهاته السديدة وتم بناء على هذه التوجيهات السامية والمتابعة من ولي عهده تعديلات وزيادات في الكادر الحالي لموظفي حكومة الشارقة أكثر من مرة وكان آخرها بواقع 25 في المئة من الراتب الأساسي للمواطنين و15 في المئة لغير المواطنين. كما صدر قرار المجلس التنفيذي بمنح المهندسين المواطنين والفنيين علاوة فنية بواقع 50 في المئة و30 في المئة من الراتب الأساسي بحد أقصى خمسة آلاف درهم وبحد ادني ألف و500 درهم.
واستعرض المدفع في كلمته دور وسياسة دائرة الرقابة الإدارية والاضطلاع بدورها حيث تعمل الدائرة وبالتنسيق مع المؤسسات الحكومية بالدولة أو بإمارة الشارقة بصفة خاصة على تطوير الأداء الوظيفي والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة وتهيئة المناخ المناسب للكوادر البشرية كي تحقق التميز والجودة في أداء الخدمات.
وأكد المدفع على أن الدائرة تستند في تحقيق أهدافها على إستراتيجية متكاملة تعتمد على تطوير الأداء الوظيفي وترشيد الإنفاق الحكومي وتوطين الموارد البشرية مستعرضا أهداف الدائرة والتي من أبرزها تطوير قوانين الخدمة المدنية ومراقبة آلية تنفيذها بالنسبة لكافة دوائر إمارة الشارقة وصولا إلى رفع مستوى الكفاية الإنتاجية وترشيدا للإنفاق الحكومي والعمل على رفع نسبة التوطين الوظيفي عن طريق التوجيه والإيعاز للمسؤولين بالدوائر الحكومية الاعتماد على الكوادر الوطنية في المقام الأول.
وأشار مدير عام دائرة الرقابة الإدارية إلى الاختصاصات العامة للدائرة والتي تسعى من خلالها إلى تحقيق الهدف من إنشائها حيث تعمل في مجال تطوير قوانين الخدمة المدنية من خلال اقتراح القوانين واللوائح الخاصة بالعاملين وإبداء الرأي في السياسات المتعلقة بشؤونهم قبل إقرارها واعتمادها من المجلس التنفيذي بالتعاون مع لجنة شؤون الخدمة المدنية بالإضافة إلى تلقي مقترحات تطوير نظم شؤون الخدمة المدنية التي ترد من دوائر إمارة الشارقة ودراسة مدى إمكانية تطبيقها على ارض الواقع.
ومن جهته استعرض عبد الرحمن الشامسي مدير عام دائرة الرقابة المالية في كلمته الافتتاحية اختصاصات الدائرة من خلال خطة وبرامج سنوية محددة وتقديم تقارير دورية للجهات مع حق الرد على ملاحظات الدوائر خلال 15 يوما بالإضافة إلى تلك التقارير التي ترسل خلال السنة لسمو ولي العهد وانتهاء بالتقرير السنوي العام للدائرة.
وأضاف الشامسي أن الدائرة تسعى من خلال اختصاصاتهاالى التحقق من سلامة إجراءات المحاسبة والمحافظة على المال العام والأخذ بالاتجاهات الحديثة في الرقابة والعمل على زيادة الموظفين المواطنين حيث بلغت الزيادة من سنة 2001 وحتى بداية هذا العام بنسبة 500 في المئة كما تسعى إلى إعداد جيل قادر على تولي المهام الرقابية وبذل الجهد في تدريبه وتأهيله بالإضافة إلى التوسع في استخدام الحاسوب والربط الالكتروني بين الدوائر والدائرة المالية المركزية.
مداخلات واستفسارات الأعضاء
وخلال الجلسة التي استمرت حوالي أربع ساعات تتابع تسعة أعضاء من المجلس على طرح مداخلاتهم واستفساراتهم حيث ركزت مداخلات وتساؤلات الأعضاء خلال الجلسة على العديد من القضايا والاستفسارات والتي كان من أبرزها آليات المتابعة في حالة وجود مخالفات إدارية أو مالية وهل هناك نظام صارم للمخالفات؟ وأين نظام الثواب والعقاب؟ وما دور الدائرة في ضبط حالات الفساد الإداري والتجاوزات والاختلاسات المالية؟ وهل هناك نظام إحلال وتوطين؟ ولماذا لا يتم تفعيل القانون رقم 69 الرامي إلى تطوير المواطنين أكاديميا ومهنيا؟ وأين الدورات التأهيلية؟ وما مدى التنسيق بين الدائرة والجهات الحكومية الأخرى وزيادة الكادر؟.
رد مسؤولي الحكومة
وفي معرض رده على استفسارات وأسئلة أعضاء المجلس أكد عبد العزيز حسن المدفع انه وبناء على توجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة تم زيادة الكادر الحالي لموظفي حكومة الشارقة بواقع 25 في المئة من الراتب الأساسي للمواطنين 15 في المئة من الراتب الأساسي لغير المواطنين ومنح المهندسين والفنيين علاوة فنية بواقع خمسة آلاف درهم وبحد أدني 1500 درهم.
وأشار إلى أن الدائرة تضطلع بدورها من خلال التنسيق مع المؤسسات الحكومية بالدولة والشارقة لتطوير الأداء الوظيفي والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة وتهيئة المناخ المناسب للكوادر البشرية.
وأشار المدفع إلى أن دور دائرة الرقابة الإدارية هو دور رقابي وليس دورا تنفيذيا، حيث لا بد من تحويل أي مستندات وإجراءات ذاتية، وآية قرارات تصدر من الدوائر المحلية بالإمارة للتدقيق عليها، واعتمادها إذا كانت جميع الإجراءات سليمة.
وردا على ما أثير بخصوص التجاوزات والاختلاسات قال المدفع أن هناك لجنة تتحقق في حال ورود مثل هذا الاتهام مؤكدا أن نظام الثواب والعقاب قائم غير أن مسألة القوانين البائدة والقديمة بحاجة إلى تعديل وتحديث أما فيما يختص بالتأمين الصحي فهو قيد الدراسة.
وحول الفساد الإداري أكد مدير عام دائرة الرقابة الإدارية انه نادر الحدوث في الإدارات أما فيما يخص التدقيق على الشهادات فأشار إلى انه يتم التحقق من عدم تزوير هذه الشهادات. وعن الفصل التعسفي أوضح أن لجنة التحكيم في الخدمة المدنية تنظر في هذا الأمر واتخاذ اللازم.
تغطية : فهمي عبد العزيز