أكدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيسة الفخرية لهيئة الهلال الأحمر أنها تتابع بقلق وحزن شديدين الأوضاع الإنسانية المتردية في عدد من الدول الإفريقية التي تأثرت كثيرا بالمجاعة الناجمة عن الجفاف والتصحر الذي ضرب المنطقة. وقالت سموها في تصريح لها إن الظروف السائدة على الساحة الإفريقية تنذر بالكثير من المخاطر ما لم يتم تداركها بتضافر الجهود الإنسانية الإقليمية والدولية للحد من معاناة المتضررين وتحسين أوضاعهم ولفت الانتباه لمأساتهم الراهنة.

ودعت سموها الدول والمنظمات الدولية إلى تحمل مسؤولياتها الإنسانية كاملة تجاه ضحايا المجاعة وإعطاء هذه الكارثة الإنسانية التي تهدد حياة الملايين من البشر حقها من الاهتمام اللازم وتنسيق الجهود والعمل سويا على دحر الجوع في إفريقيا عبر برامج طموحة تلبي احتياجات المتأثرين وتنفيذ مشاريع تنموية تحل جذريا ضائقة المياه التي هي عصب الحياة وتقضي على المشكلة نهائيا عبر إقامة السدود وحفر الآبار وإيجاد مصادر مياه دائمة حتى لا تتكرر المأساة وتكون بمثابة شريان للحياة يعيد الأمل للذين جل همهم الحصول على قطرة ماء.

وشددت سموها على أن النساء والأطفال هم أكثر المتأثرين بهذه الظروف لذلك يجب مراعاة أوضاعهم وتوفير رعاية أكبر لحمايتهم من مخاطر الفقر والجوع والمرض والتشرد، مشيرة إلى أن المرأة الإفريقية ظلت تتحمل العبء الأكبر في مقاومة الظروف الناجمة عن النزاعات والكوارث التي تشهدها القارة الإفريقية فهي التي تبقى إلى جانب أطفالها في أحلك الظروف عندما يذهب الآباء بحثا عن الغذاء وجلب المياه التي يتطلب الحصول عليها السير لمسافات بعيدة لهثا وراء السراب الذي يحسبه الظمآن ماء وفي أغلب الأحيان لا يعودون لأنهم لا يجدون ما يسد رمقهم ويروي ظمأهم ويهلكون في سبيل الحصول على قطرة ماء، والتي بات الحصول عليها ضربا من المستحيل وتبقى الأم تغالب الظروف وتواجه مصيرها منفردة وتعتصرها الحسرة والألم عندما ترى أطفالها يموتون واحدا تلو الآخر وهي عاجزة عن إنقاذهم لقلة حيلتها.

وقالت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك إن الوقوف إلى جانب هؤلاء الضعفاء في محنتهم الراهنة واجب إنساني يدعونا إليه ديننا الحنيف وتقاليدنا الإسلامية والعربية وهذا الواجب لا يتوقف عند حدود بعينها أو دول دون أخرى لأن الإنسانية أكبر من الحدود واللغات وما تقدمه القلوب الرحيمة من أجل المشردين والجوعى يعد تعبيرا صادقا عن المشاعر النبيلة من أجل الإنسان في كل مكان.

وأضافت سموها «في الحقيقة إنني أشعر بالحزن والأسى لما يتعرض له المتأثرون في القارة السمراء الذين يدفعون الثمن غاليا وتحاصرهم الأزمات من كل اتجاه». ونوهت سموها بالدور الذي تضطلع به هيئة الهلال الأحمر في دعم ومساندة ضحايا المجاعة في القرن الإفريقي خاصة في مجال الإيواء وتوفير الغذاء والماء والدواء حفظا لأرواح الأبرياء وحمايتهم من المخاطر المحدقة بهم.

وشددت سموها على أن الهيئة تبلي بلاء حسنا على الساحة الإفريقية التي أنهكتها الملمات وأقعدتها المحن من خلال مساعداتها الممتدة لجميع الدول المتأثرة ووفودها التي تجوب المنطقة بحثا عمن شردهم الجفاف وأضناهم الجوع وأقعدهم المرض لتقديم يد العون والمساعدة لهم. ووجهت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك هيئة الهلال الأحمر بتكثيف جهودها وتعزيز دورها الإنساني الرائد على الساحة الإفريقية حتى يتحقق أمل هؤلاء في الحياة والعيش الكريم. ودعت سموها الخيرين والمحسنين إلى مساندة فعاليات الحملة التي أطلقتها الهيئة لحشد التأييد لصالح منكوبي المجاعة في إفريقيا ومناصرة أوضاعهم الإنسانية.

على الصعيد ذاته واصل وفد الهلال الأحمر في كينيا تقديم المساعدات للمناطق المتضررة من الجفاف في البلاد، وسط العديد من الصعوبات التي تحيط بمهمة الوفد هناك. ومن المشاكل التي لمسها أعضاء الوفد خلال الزيارة الهجرة العشوائية لسكان الريف إلي مدن القرن الإفريقي والتي تعد واحدة من المتاعب التي أفرزتها ظروف الجفاف الذي ضرب المنطقة في السنوات الأخيرة.

والأخطر من ذلك أن النازحين أصبحوا الآن ببيوتهم عبارة عن أحزمة تطوق المدن من اتجاهات شتى ما يعني أنهم تحولوا لعبء إضافي يرهق موارد المدن الضعيفة أصلا.

والمؤسف أن المسؤولين في المدن الريفية التي زارها وفد هيئة الهلال الأحمر لا يعيرون القضية اهتماما واضحا والدليل على ذلك أنه لا يوجد لدى أحد منهم إجابة جادة حول ما ينبغي عمله لمواجهة مشكلة قرى النازحين. ومن المعلوم أن النازحين من الجفاف أصلا من القبائل الرعوية التي لا تعرف شيئا غير مهنتها وأمثال هؤلاء إذا بقوا عاطلين عن العمل لفترة طويلة فإن من شأن ذلك أن يفرض الكثير من المتاعب الاجتماعية والأمنية.

ونسوق مثالا على ذلك التحذير الذي يطلقه سكان مدينة مانديرا الحدودية بين كينيا والصومال حيث ينصحون غيرهم بعدم الخروج ليلا مما يشير إلى وجود خطر محتمل على الحياة. وفي حين توفر الحكومة الكينية تسهيلات للنازحين من الصومال حيث تغض الطرف عن فرض قيود على تحركاتهم عبر منفذ مانديرا الحدودي فإن بلدة «لاهوى» المجاورة للحدود الكينية تكون بين الفينة والأخرى مرتعاَ لعراك مسلح يتهدد حياة الناس.

وذكر أحد مرافقي وفد هيئة الهلال الأحمر الإماراتي لدى زيارة قام بها للمنطقة الحدودية أنه حين يدوي الرصاص في بلدة لاهوى فإن سكان مانديرا يتخذون سواتر لهم، إذا فإن قرى النازحين التي افتقد سكانها كل ما يمكن أن يعينهم على مواجهة الحياة في ظل حالة الفقر تكون أشبه بالقنابل الموقوتة التي يمكن أن تنفجر في أية لحظة. وبرأي أحد المهتمين بقضايا النازحين أنه ينبغي على الهيئات والجهات الخيرية التحرك على وجه السرعة لاحتواء الموقف قبل أن يتفاقم إلى كارثة تلحق الضرر بالمدن والقرى المجاورة لها.

أبوظبي ـ كينيا ـ سليمان الماحي و«وام»: