تستعد الحكومة الإسرائيلية لبحث خطوات من شأنها إضعاف حركة «حماس» رغم دراستها إمكانية إجراء «اتصالات محدودة» معها لتفادي أزمة إنسانية في الأراضي الفلسطينية، في وقت رفض رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية محاولة رئيس السلطة الوطنية محمود عباس «أبومازن » المس بصلاحيات حكومته بعد نقله مسؤولية الأمن على المعابر إلى سلطته، فيما قرر أبومازن تعيين رشيد أبوشباك مديراً عاماً لجهاز الأمن الداخلي المسؤول عن جهاز الأمن الوقائي.

وتعقد الحكومة الإسرائيلية بعد غد الأحد اجتماعاً خاصاً لبحث خطوات «غايتها إضعاف حكومة حماس». ونقلت صحيفة «هآرتس»الإسرائيلية أمس عن مصادر سياسية إسرائيلية قولها إن«بحث العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية يأتي في أعقاب أداء الحكومة الفلسطينية اليمين الدستورية وبدء مزاولة أعمالها».

وفي الوقت ذاته ستبحث الحكومة الإسرائيلية في إقامة اتصالات «محدودة» مع السلطة الفلسطينية «لمنع حدوث أزمة إنسانية» في الأراضي الفلسطينية. وأوضحت المصادر السياسية الإسرائيلية أن العلاقات بين إسرائيل وحكومة حماس «ستستمر فقط من خلال القنوات ذاتها التي تهدف لمنع حدوث أزمة إنسانية في الأراضي الفلسطينية». وأضافت أن «إضعاف حماس سيتم من دون التسبب بأزمة إنسانية في الأراضي الفلسطينية عامة وفي قطاع غزة خاصة».

في هذه الأثناء رفض إسماعيل هنية قرار أبومازن بتولي مسؤولية الأمن على نقاط العبور الحدودية في قطاع غزة. وقال هنية للصحافيين «الحكومة لا يمكن أن تقبل خلق أطر موازية يمكن أن تسلبها صلاحياتها». وأضاف :« هذه حكومة فلسطينية منتخبة وليست حكومة معينة.. الأخ أبو مازن أكد مراراً أنه لن يمس صلاحيات الحكومة الفلسطينية الحالية». كما اعتبر الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد أمس في بيان أن «المرسوم الرئاسي بنقل تبعية المعابر والحدود لرئيس السلطة الفلسطينية لا يساهم في قيام الحكومة بواجبها على الوجه الأكمل» ، مشدداً على «ضرورة أن تتمتع الحكومة الجديدة بجميع الصلاحيات التي منحت للحكومات الفلسطينية السابقة».

وأضاف:«الموقف العام للحكومة هو انه يجب أن تتمتع بجميع الصلاحيات التي تمتعت بها كل الحكومات السابقة، وأي محاولة للانتقاص من صلاحيات هذه الحكومة أو المس بها ستؤدي إلى إضعاف دور الحكومة في القيام بمهامها وأداء دورها». وأشار إلى «وجود محاولات للضغط على مؤسسة الرئاسة لسحب الصلاحيات من الحكومة سواء في الجانب الإعلامي أو الجانب الأمني وكذلك مسائل المعابر». وأوضح أن موضوع نقل تبعية المعابر والحدود لمؤسسة الرئاسة «سيكون موضع نقاش بين رئيس الوزراء إسماعيل هنية والرئيس محمود عباس في اقرب لقاء بينهما».

وأصدر عباس أمس قراراً بتعيين رشيد أبو شباك مديراً عاماً لجهاز الأمن الداخلي المسؤول عن جهاز الأمن الوقائي والشرطة والدفاع المدني. وفى أول رد فعل على هذا القرار رفض رئيس الوزراء إسماعيل هنية تحجيم دور حكومته التي يرأسها لصالح مؤسسة الرئاسة ومن جانبه قال ناصر الدين الشاعر نائب رئيس الوزراء الفلسطيني في حديث لقناة (لجزيرة /الفضائية) «نحن في الحكومة أكدنا مرارا ضرورة التنسيق بين مؤسسات الحكم في فلسطين بدءا بمؤسسة رئاسة الحكومة الفلسطينية وبالتالي كان من المتوقع ان يتم مناقشة هذه القضية للتوصل إلى صيغة بشأنه».

في موازاة ذلك أفاد مشروع بيان حصلت وكالة «رويترز» على نسخة منه أمس أن الاتحاد الأوروبي سيحاول شراء الوقت وسيتجنب الإيقاف الفوري لجميع أشكال التعاون مع الحكومة الفلسطينية بقيادة «حماس». وجاء في الوثيقة التي أعدها سفراء من اجل اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الاثنين المقبل أن «الاتحاد الأوروبي لاحظ بقلق بالغ أن الحكومة الفلسطينية الجديدة لم تلتزم بالمبادئ الأساسية التي حددها المجتمع الدولي وهي الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود ونبذ العنف وقبول اتفاقات السلام المبرمة».

ولكن بعد ساعات من المناقشات أول من أمس قرر السفراء عدم القول ان الاتحاد الأوروبي سيوقف التعاون مع الحكومة الفلسطينية كما اقترحت المفوضية الأوروبية الهيئة التنفيذية للاتحاد. وبدلاً من ذلك فإن مشروع البيان يكرر ما جاء في بيان صدر الأسبوع الماضي عن لجنة الوساطة الرباعية المعنية بالسلام في الشرق الأوسط حيث ينص على أن الاتحاد الأوروبي « يؤكد على أن عدم وجود هذا الالتزام سيكون له حتما تأثير على المساعدات المباشرة لهذه الحكومة». كما شدد البيان على هدف الاتحاد الأوروبي في « الحفاظ على العملية الديمقراطية وتطور مؤسسات السلطة الفلسطينية».

وجدد مشروع البيان الذي قد يدخل عليه الوزراء تعديلات تأييد الاتحاد لأبومازن قائلاً إن دوره محوري باعتباره أعلى ممثل للسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية.

القدس المحتلة ـ «البيان » والوكالات: