بعد سنوات من الاضطهاد والابتلاء قضاها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمكة يهيئ الله تعالى لهم طيبة الطيبة ، ويقذف الإيمان في قلوب الأنصار ، ليبدأ مسلسل النصر والتمكين لأهل الصبر واليقين «إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم الأشهاد». إن طريق الدعوة إلى الله شاق محفوف بالمكارة والأذى . لكن من صبر ظفر .. ومن ثبت انتصر .. «والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون».
وقد قال الحبيب صلى الله عليه وسلم : «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين».. إن هذا الحب هو الذي أبكى أبا بكر فرحاً بصحبته صلى الله عليه وسلم... إن هذا الحب هو الذي جعل أبا بكر يقاوم السم وهو يسري في جسده يوم أن لدغ في الغار لأن الحبيب ينام على رجله..إن هذا الحب هو الذي أرخص عند أبي بكر كل ماله ليؤثر به الحبيب صلى الله عليه وسلم على أهله ونفسه ..إن هذا الحب هو الذي أخرج الأنصار من المدينة كل يوم في أيام حارة ينتظرون قدومه صلى الله عليه وسلم على أحر من الجمر . فأين هذا ممن يخالف أمر الحبيب صلى الله عليه وسلم ويهجر سنته ثم يزعم أنه يحبه !!!
يا مدعي حب أحمد لا تخالفه فالخلف ممنوع في دنيا المحبينا لقد أمر الله تعالى ان يأخذ الناس ما أتاهم به الرسول صلى الله عليه وسلم وان ينتهوا عما نهاهم عنه حيث قال سبحانه: «وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا» وتكفل الله تعالى بحفظ القرآن الكريم «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون» وتكفل سبحانه بحفظ كل حقيقي وصحيح من السنة النبوية المطهرة ليكون بيانا للقرآن الكريم فقال الله تعالى: «إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم ان علينا بيانه» وأعلن رب العزة سبحانه انه متكفل بحفظ هذا الدين وإتمامه وإظهاره على الدين كله مهما حاربه أعداؤه، ومهما حاولوا إطفاء نوره، قال الله تعالى: (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون).
وهذه الآية الكريمة توضح أن أعداء الدين يريدون بما يثيرونه من أباطيل أن يطفئوا نور الإسلام وان ينالوا منه ولكنهم لن يفلحوا مهما تطاولوا بالإساءات الظالمة والرسوم المعادية.. ولقد شهد بعظمة اشرف خلق الله أعظم ملوك الروم وكبيرهم وعظيمهم هرقل ، بعد ان كون المعلومات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أتباعه ودينه، قال بعد ان استنتج من خلال الأسئلة والأجوبة التي أجراها مع أبي سفيان ومن معه عن طريق الترجمان، وتيقن هرقل بأنه رسول حقا، قال: «فان كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين، وقد كنت اعلم انه خارج لم أكن أظن انه منكم فلو أني اعلم أني اخلص إليه لتجشمت لقاءه ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه». ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعث به دعية إلى عظيم بصري فدفعه إلى هرقل، فقرأه فإذا فيه:
(بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبدالله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى أما بعد: فاني ادعوك بدعاية الإسلام اسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك أثم الاريسيسيين و«يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون».
أحمد عبد المجيد