الإدراك الكامل للمخاطر المحدقة بشبابنا اليوم والتي تهدد الأجيال نتيجة الانفتاح الكبير على العالم في ظل وسائل الاتصال والتواصل مع الآخر أمر دفع الأب خليفة خوري والد الطالب صالح في الصف الثامن بمدرسة ابن رشد الإعدادية في أبوظبي إلى التعامل معه بشكل خاص وإدراك طبيعة كل مرحلة يمر بها صالح أكبر أبنائه.

ويقول خليفة خوري إن الجميع يعلم المشاكل والمخاطر التي تتهدد أبناءنا الشباب وعلينا حمايتهم بشتى السبل لأنهم جيل المستقبل ودرع الوطن ، لذلك عمل منذ البداية على توعية ابنه صالح و يحرص على أن يكون قريبا منه وأن يكسر الحاجز بينهما لأن الصراحة والتحاور أساس العلاقة الصحيحة بين الأب وابنه.

ويرى خوري أن زوجته تلعب دوراً أساسياً في تربية الأبناء ورعايتهم ومتابعتهم خلال فترات عمله، وان أكثر فترات اجتماع الأسرة تكون في عطلة نهاية الأسبوع إضافة إلى المتابعة اليومية، ويؤكد أن أهم شيء عنده «الأخلاق» فالتربية أولا ثم التعليم.

والقلق الذي يشعر به والد الطالب صالح منبعه طبيعة العصر الذي يعيشه ابنه و شباب جيله فالقنوات الفضائية بما تقدمة من تفاهات وتسطيح للأفكار والانفتاح على العالم من خلال شبكة الانترنت ، كلها أمور تدفعه باستمرار إلى البقاء بقرب ابنه صالح ومتابعته ودفعه نحو التعامل معه بصراحة و من منطلق الحوار وليس المحاسبة والعقاب.

وأشار إلى أنه يراقب باستمرار ما يشاهده ابنه عبر التلفاز ويعرف نوعية المواقع التي يتعامل معها صالح من خلال الانترنت لأنه لا يصح أن نعتبر كل شيء «ممنوعاً وعيباً» بل لا بد أن يعرف الابن ويتعامل ويفهم الصحيح من الخاطئ.

كتاب مفتوح

«أنا كتاب مفتوح» لابني صالح وأريده كذلك ، هذا ما قاله خليفة وهو يتحدث عن مرحلة المراهقة وخطورتها خاصة أن صالح أحيانا يأتي بأفكار من أصدقائه منها الصحيح ومنها الخاطئ ويقومان بمناقشتها معا. ويؤمن خليفة بأن تحصين الطالب منذ صغره من خلال التربية الدينية أمر أساسي لبناء الإنسان الواعي المدرك.

ويشير أيضا إلى أن الملل مشكلة يعاني منها الكبير والصغير وأنه يحاول مساعدة أبنائه على قضاء أوقات مفيدة ومسلية من خلال الحرص على الرحلات البحرية في الصيف ورحلات البر الشبابية والعائلية في الشتاء حيث يتعلمون كيفية إقامة الخيام وشب النار والصيد وغيرها من المهارات التي تبني الشخصية القوية وتعود الشاب على العمل والمغامرة.

وأبدى الطالب صالح خليفة خوري سعادته من علاقته بوالده واعتبر أنه محظوظ لأن والده يهتم به ويرعاه بكل جهده ويحرص على الجلوس معه ومناقشته في كل أموره وتوجيهه فيها ، ويرى أنه لم يشعر يوما بالضيق من رقابة والده له ومتابعته فوالده يعرف أصدقاءه ويجلس معهم ليعرف أخلاقهم ويمنعه عن البعض منهم ممن يرى أنهم رفاق سوء وغير صالحين ، كذلك يتابعه في دراسته في المدرسة والمنزل ويطلع على كافة أموره.

صالح لديه قناعة تامة بطريقة والده في تربيته لأنه يرى أن معظم الطلاب الذين يرتكبون الأفعال والسلوكيات السلبية مثل التدخين أو العدوانية أو الشغب وغيرها هم من الطلاب الذين لا تهتم بهم أسرهم ويفتقدون إلى التوجيه الصحيح ولا يجدون من ينصحهم، كما أن قلة اهتمام الأسرة تساعد في تدني مستوى الطالب الدراسي.

والده لم يمانع في امتلاك صالح لجهاز هاتف نقال لضرورة الاطمئنان عليه ولكنه يطلع أحيانا على الهاتف للتأكد من عدم استخدامه له بشكل خاطئ، أما عندما أراد شراء حذاء للتزلج فانه تعرض إلى رفض والده للفكرة والسبب من وجهة نظر الوالد أن اللعب به خارج في الشارع يعرضه للمخاطر خاصة من قبل السيارات التي يقودها الشباب اليوم بتهور ، ولكن صالح عمل على إقناع والده بشراء الحذاء له من منطلق أن لديه أوقات فراغ يود أن يشغلها بشيء مسل وكذلك بأنه سيلتزم باستخدام الحذاء في أماكن آمنة وعلى الرصيف بعيداً عن الشارع ، فكان لصالح ما أراد.

وأخيرا نجد أن حلم صالح المستقبلي أن يكون بطلاً في رالي السيارات من منطلق حبه للسيارات والالكترونيات حيث كان لوالده متجرا خاصا بالسيارات، بينما يريد له والده أن تبقى تلك هواية وأن يتوجه لأي مهنة يحتاجها وطنه، وصالح يتمنى أن يكون مثل والده في كل شيء ولن يخالف رأيه في النهاية.

أبوظبي ـ لبنى أنور: