«قرأت كثيراً ومراراً على صفحات الجرائد ورأيت على شاشات التلفاز تلك القصص المؤلمة لأشخاص بلا مأوى، مشردون يبحثون عن ملجأ يؤويهم، بعضهم كانوا ضحية الحروب وآخرون كانوا ضحية الفقر والكوارث الطبيعية ولكن هل يعقل أن أصبح أنا ابنة هذه البلاد الخيرة التي أعطتنا وأعطتنا ولم تبخل علينا يوما أن أكون مشردة بلا مأوى على أرض الإمارات؟!».
ولكنها حقيقة فقد انضممت أخيرا ودون سابق إنذار إلى جماعة المشردين، فبعد قصة زواج انتهت بالطلاق ظننت أن الحياة لن تتخلى عني حتى وان فقدت أطفالي لأنهم كانوا في حضانة والدهم فقررت أن اعتمد على نفسي ووقفت الحياة إلى جانبي وكان هذا الوطن الصديق الذي مد لي يد العون وأتاح لي فرصة العمل في عدد من الوزارات الحكومية وكنت قادرة على إعالة نفسي ولكن منذ ستة أشهر تقريبا
تقاعدت وانقلبت حياتي رأسا على عقب وأغلقت الحياة أبوابها في وجهي وأصبحت مشردة بلا مأوى على أرض الوطن.
« فراتبي التقاعدي الذي لا يتجاوز خمسة آلاف درهم لا يغطي كل احتياجاتي المعيشية وكان الأهم لي طوال السنوات الماضية الحصول على بيت متواضع يأويني فتقدمت بطلب للحصول على بيت شعبي وبعد فترة انتظار طويلة استمرت 16 عاما لم أتلق أي رد فتقدمت خلالها بطلب آخر وآخر وآخر ولكن كلها ذهبت أدراج الرياح».
«الموضوع باختصار (مواطنة بلا مأوى) فأنا مطلقة منذ 20 عاما ولدي ثلاثة أبناء في حضانة والدهم وليس لي أشقاء وأبي متوفى وأعيش مع أمي المريضة التي أعيلها بما تمنحني الحياة بعد أن حصلت على التقاعد من الحكومة وليس لي أي مورد مالي آخر سوى راتب التقاعد».
بهذه الكلمات تسرد لنا (س.س) قصتها التي لم تكن تتوقع أن تتحول إلى سطور لواقع مرير تعرضها على الملأ بعد أن كانت هي ذاتها تدمع عيناها عند سماعها أي حالة إنسانية بحاجة للمساعدة فتقدم لها ما تستطيع لتخفف من معاناتها.
تقول (س.س) أيام قليلة تفصلني عن الشارع ولن يكون لدي أي مكان يؤويني بعد ما لجأت إلى العديد من الجهات للحصول على بيت شعبي أو أرض دون فائدة خاصة وأنني كنت تقدمت بطلب للحصول على البيت منذ 16 عاما وما زلت أنتظر دوري.
وتتابع : هاأنذا حصلت على التقاعد وأمهلتني وزارة المالية فترة 6 أشهر لتسليم السكن الحكومي بسبب تقاعدي ولم يتبق من المهلة سوى أسبوعين للخروج من السكن أو تجديد العقد على حسابي الخاص ولا أعلم كيف يمكنني دفع أقساط الشقة بهذا المبلغ البسيط الذي أتقاضاه شهريا وهل سيكفي للإيجار أو المأكل والملبس أو مصاريف الدواء لوالدتي المريضة.
وتتابع: أبعث لكم اليوم بقصتي هذه عل مناداتي تجد صدى عند أهل الخير فأنا اليوم أقف تائهة ولا أعلم إلى أين أذهب حيث لم يبق سوى أيام معدودة لانتهاء المهلة وحينها قد أجد نفسي على عتبة الشارع دون مأوى.
وتقول (س.س): كنت موظفة مجتهدة وحصلت على شهادات تقدير عدة من عدد من الجهات وبالرغم من ذلك لا أجد من يقف بجانبي أو يمد لي يد المساعدة خاصة وإنني لم أستطع أن ادخر طوال سنوات عملي لأن راتبي كان ضئيلا ولم أرغب الدخول في لعبة البنوك والقروض الشخصية التي تبقي صاحبها في معظم الأحول تحت رحمة القروض والفوائد وأحيانا تزج به خلف قضبان السجون.
إنني أعيش الآن أصعب لحظات حياتي فلم أتخيل في يوم من الأيام أن تضعني الظروف تحت هذا المحك الصعب فانا لا أبحث عن رفاهيات الحياة من سيارات وأموال في البنوك أو حتى مجوهرات أكدسها في خزنتي، إنني ابحث عن بيت يؤويني وأمي المسنة التي قاست بسببي الكثير وعاشت معاناتي لحظة بلحظة.
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي: