استكمالاً لما نشرته «البيان» الأسبوع الماضي عن المصير المجهول للطفلين رامي وأشرف اللذين فقدا والديهما بمقتل الأم ودخول الأب السجن، تلقت الجريدة العديد من الاتصالات من أجل تقديم المساعدة والعون للطفلين. كما تبرع فاعل خير بتربيتهما، في ذات الوقت الذي تكشفت فيه معلومات عن أن تخلي الجدة والخالة إنما جاء نتيجة لظروفهما المالية الصعبة.
وقد تم تسليم الطفلين إلى إدارة حقوق الإنسان في شرطة دبي للنظر في أمرهما، وقد انتهى الأمر بهما إلى أن أصبحا في أحضان الوالد سعيد أحمد لوتاه الذي تكفل بتربيتهما ورعايتهما وتعليمهما في مدرسته الخاصة. وعن كيفية وصول الطفلين إلى شرطة دبي وتخلي الجدة عنهما وما هي الظروف التي مرت بهما وكيف يعيشان الآن، تسلط «البيان» المزيد من الضوء على حالة الطفلين.
من جهته.. أكد المقدم الدكتور محمد المر مدير إدارة حقوق الإنسان بشرطة دبي أن الجدة تخلت عن الطفلين منذ أكثر من أسبوعين. وأشار إلى أن أحد العاملين في شرطة دبي ويقيم في منطقة النعيمية بعجمان بجوار أسرة الطفلين استضافهما في منزله مدة عشرة أيام وبعدها قام بتسليمهما لإدارة حقوق الإنسان من أجل توفير ظروف أفضل لحياة الطفلين. كما أشار إلى ورود اتصالات بعد نشر القصة في « البيان» من أهل الخير يعربون عن رغبتهم في مد يد المساعدة والعون مؤكداً أن المساعدات المالية التي ترد إلى الطفلين سوف تحفظ لهما في حساب خاص، مضيفاً أن الحاج سعيد أحمد لوتاه تكفل بالطفلين.
وعن الظروف الخاصة بوصول الطفلين ذكر المر أنهما تعرضا لظروف قاسية، حيث وجدا نفسيهما وحيدين بعد مقتل الأم ودخول الأب إلى السجن. وأوضح أنهما في حاجة ماسة إلى تأهيل ورعاية نفسية وحياة جديدة تنسيهما مرارات الماضي. وأشاد المقدم المر بالعريف أحمد حسين الذي يعمل في شرطة دبي لقيامه بدور كبير في رعاية الطفلين وإيصالهما إلى إدارة حقوق الإنسان.
ظروف صعبة
أما النقيب خالد عبد الله رئيس قسم الخدمة الاجتماعية بإدارة حقوق الإنسان فقد أعرب عن عميق حزنه للظروف الصعبة التي واجهت الطفلين ،حيث أصبحا بدون ملاذ أو رعاية. وأشار إلى أن الجدة بدا عليها أنها تريد التخلي عن رعاية الطفلين، لعلمها بأن الموضوع سيجد أثرا طيبا بعد نشر الموضوع في (البيان) وتتلقى مساعدات مالية. غير أنه أوضح حرص الشرطة على عدم تبديد أي مساعدات تقدم للطفلين، موضحاً أنهم حصلوا على موافقة خطية من والدهما بتولية أمرهما لإدارة حقوق الإنسان ودخولهما المدرسة الإسلامية. والمشكلة أن الخالة انسحب عليها حال الجدة حيث تخلت كذلك عن رعاية الطفلين.
من جهته .. أوضح رئيس قسم الخدمة الاجتماعية أن رامي وأشرف ينعمان الآن بالتعليم الجيد، والمسكن المناسب، والملابس، إضافة إلى العلاج، وشدد على رفض استغلال ظروف الطفلين لمصلحة الجدة أو الخالة. وفي الإطار نفسه قال العريف أحمد حسين إن رامي وأشرف يعتبران بالنسبة لي بمثابة صديقي أطفالي،وكاناا يدرسان معاً في عجمان، مشيراً إلى أن الطفلين واجها ظروفا قاسية لعدم رغبة زوج الخالة في وجودهما معه وقيامه مؤخراً بطردهما من منزله. كما أشار إلى أن الجدة تبدو معذورة، حيث إنها ليس لديها مكان لرعاية الطفلين باعتبارها ضيفة مع أبنتها، مشيراً إلى أن الخالة هددت الطفلين بوضعهما في أحد الفنادق.
ومن جانبها نفت جدة رامي وأشرف طردهما من منزل خالتهما حيث قالت: إن زوج خالتهما تحملهما عامين، وقدم لهما كل رعاية واهتمام. وأشارت إلى أن الطفلين لا يستطيعان العيش دون وجودها معهما. وذكرت الجدة أن الظروف الصعبة هي التي جعلتها تتخلى عنهما مشيرة إلى أنها لا تملك سكنا أو مالا لرعاية الطفلين، وتتمنى لهما مستقبلا مشرقا. وطلبت الجدة على ضوء تطورات الموضوع أن يتم السماح لها بأن تأخذ الطفلين يومي الخميس والجمعة.
حياة جديدة
أما رامي وشقيقه أشرف فقد أعربا عن سعادتهما بالحياة الجديدة في مدرسة أحمد سعيد لوتاه مؤكدين أنهما وجدا الرعاية والتعليم والسكن المناسب إضافة إلى توفير الوجبات الغذائية. وقال رامي :إن خالتي قالت أنها استحملتنا عامين وهذا كفاية. وأكد أشرف أن الحياة الجديدة في دبي شيء جميل.
وأشاد الطفلان بالمعاملة الطيبة التي وجداها من قبل النقيب خالد عبد الله وإدارة المدرسة. وفي الإطار نفسه قدم الإعلامي عبد الله راشد مقدم برنامج البث المباشر في إذاعة وتلفزيون عجمان العديد من المساعدات المالية والعون لأسرة الطفلين في سبيل أن يعيشا حياة مستقرة مع ذويهما.
وعن حالة الطفلين في المدرسة أوضح محمد علي التوباني المشرف على الطلاب في المدرسة الإسلامية للتربية والتعليم التابعة للحاج سعيد أحمد لوتاه، بأن المدرسة توفر التعليم القائم على المنهج الإسلامي وتحفيظ القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، إضافة إلى تعليم المنهج التعليمي الخاص بالدولة، كما توجد بالمدرسة إقامة داخلية للطلاب وتقدم المدرسة وجبات غذائية وبها عيادة صحية وناد رياضي ومعمل حاسوب مزود بأحدث الأجهزة، ووجود مشرفين على الطلاب على مدار أربع وعشرين ساعة.
وأشار إلى أن المدرسة تحتضن 250 طالباً يتيماً من 11 دولة عربية وإسلامية حيث توفر لهم الإقامة وتذاكر السفر خلال الإجازة الصيفية لزيارة أهلهم مؤكداً أن كل هذه الخدمات مجانية على نفقة رجل البر والإحسان سعيد أحمد لوتاه صاحب المدرسة.
متابعة : أسامة أحمد