أصبح تدخين الغليون أو «المدواخ» من علامات الثراء والأناقة لدى المراهقين الشباب في الدولة لتدخل ضمن أحدث صيحات الموضة الخليجية الحديثة عندهم، فيلجأ الكثير منهم إلى تدخينه لكي يشار إليهم بالتميز والرفعة مقارنة بمدخني السجائر العادية،وذلك لغلو ثمنه وما يضفيه لشخصيتهم من سحر وبهاء كما يعتقدون.
فهناك أنواع وأشكال مختلفة من أنابيب الغليون «المدواخ» التي تتباين في مظهرها وتتباهى في مقابضها المرصعة بالأحجار الكريمة والفضة، فمنها الأنبوب القوقعي، والشاحوف، والمزحلق ومسميات أخرى عرفت بين المراهقين الصغار الذين يحاولون إحياء هذه العادة القديمة دون أن يدركوا مخاطرها، فقد كانت وسيله التدخين التي عرفها المدخنون من أبناء الإمارات في الماضي البعيد هي «المدواخ» وكان يصنع محليا في المناطق الجبلية ورؤوس الجبال بواسطة أبناء البادية من جذوع شجر السدر، و يزين البعض مدواخه «بالصفر» الذي يشكل من المخزن الخالي من الرصاص، حيث كانت هذه الآلة «المدواخ» متداولة للبيع و الاستعمال في البادية و الحضر.
و يستعمل الإنتاج المحلي من الغليون للتدخين بواسطة المدواخ، فكان المدخن يحمي التبغ أولا على النار حتى يصبح جافا ثم يطحنه في خرقة صغيرة حتى ينعم ثم يحفظ كمية منه في (قرن الماعز) لأن «المضارب» أي الأنابيب الزجاجية الحديثة لم تكن متاحة لهم في الماضي. و كان هذا (القرن) يثقب ليعلق من طرف المدواخ ويكون المدواخ ومخزن التبغ الصغير معلقين في (خزام) أي عقال رأس المدخن ليستخدمه المدخن في حله و ترحاله إذا أراد التدخين.
يقول أحمد علي النعيمي طالب في الثانوية العامة بدبي بدأت بتدخين الغليون منذ 8 أشهر تقريبا، الأمر الذي أدى إلى رفع مكانتي بين زملائي لا سيما عندما أبدأ بتدخينه وقت الفسحة، إلا أنني أستخدم «الدوخة» الخفيفة مقارنه بزملائي الذين يمزجون بين النوع الخفيف والحار أي الدوخة الحارة كما نسميها نحن الشباب، فكلما كانت «الدوخة» أخف كان تأثيرها أقل خطورة على الصحة.
الغليون أو المدواخ كما يسميه البعض له أشكال وأحجام مختلفة، ويجهز التبغ المستعمل في الغليون باستعمال أوراق التبغ وحدها أو مضافاً إليها العروق،وتفرم وتحضر بطريقة خاصة،أما سبب استعماله فهو التصفية وترشيح الدخان من النيكوتين والمواد القطرانية، وكذلك تبريد الدخان الساخن قبل وصوله الفم، وهذه التصفية لا تنقص من تأثير التبغ شيئاً.
ويشير عبدالله الكعبي موظف بإحدى الدوائر الحكومية في إمارة الشارقة أنه أقلع عن هذه العادة السيئة منذ حوالي عام تقريبا وذلك بسبب الأخبار التي تتابعت على مسامعه من إصابة مدخنيها بأمراض السل والقلب بالإضافة إلى الشيخوخة المبكرة واسوداد الأسنان، إلا أنه لاحظ انتشارها بين الشباب المواطنين بصورة خاصة في هذه الفترة دون أيه ضوابط أو رقابة من قبل الجهات المعنية.
أما عمر جاسم المري 19 عاما فيضيف قائلا «إن معظم الشباب الذين يدخنون الغليون أو المدواخ يحاولون جذب الأنظار تجاههم لا سيما الجنس الناعم، وخاصة في المراكز التجارية والأماكن العامة، الأمر الذي أدى إلى انتشارها بين المراهقين في الفترة الأخيرة لاعتقادهم بجاذبيتها وقلة خطورتها مقارنة بالسجائر.
وطالب عادل علي البناي موظف في دبي بضرورة تحرك الجهات المعنية بفرض الرقابة الصحية على محلات بيع التبغ الخاص بالغليون، وتعريف المراهقين بمدى خطورتها والآثار السلبية الناجمة عنها.
وتشير الدراسات إلى أنه يموت عادة ربع المراهقين، الذين يبدأون التدخين في هذه السن ويعجزون عن الكف عنه، وهم في سن يتراوح بين 35 ـ 69 كما يموت ربع آخر منهم وهم في سن السبعين بسبب العواقب المباشرة للتدخين. ويبدو ان عدد السجائر التي يتم تدخينها يوميا من قبل المستهلك لا تلعب سوى دور صغير في هذه النسبة. العامل الأهم هنا، حسب آراء الأطباء الاختصاصيين بأمراض التبغ.
دبي ـ سعيد الصوافي: