مع أن ظاهرة تدخين الشيشة أصبحت تنتشر بين الفتيات والنساء بصورة لم نكن نألفها في السابق إلا أن معظم من يتعاطينها من النساء يرفضن التصريح بها علناً حيث رفض الكثير منهن ذكر أسمائهن الحقيقية أو نشر صورهن عبر هذا التحقيق الذي حاولنا أن نسلط فيه الضوء على أسباب هذه الظاهرة وأسباب انتشارها في السنوات الأخيرة بين النساء والشباب معاً.
رولا محمد التي رفضت في البداية التحدث إلينا حول أسباب تدخينها الشيشة بحجة أنها تعتبرها خياراً شخصياً، أكدت لنا أنها تمارس هذه العادة بصورة متقطعة وكمظهر حضاري أو عصري كما يسميه البعض.
وتقول: لا يمكن أن أطلق على نفسي مدخنة لأن التدخين يختلف عن الشيشة في أنه يجعل الشخص يدمن عليه بخلاف الشيشة التي قد يمارسها البعض للتسلية فقط وفي فترات بعيدة ونادراً ما يدمن عليها الشخص لأنها مرتبطة بفترات معينة وتكثر في شهر رمضان في الجلسات الرمضانية بعد الإفطار حيث تقوم الفنادق والمطاعم بتقديم الشيشة بصورة أساسية وبالتالي فهي مرتبطة بعادات ومواسم معينة.
وتضيف: كنت أعتقد لفترة طويلة أن مضار التدخين أكبر من الشيشة ولكن فوجئت أن الكثير من الأطباء أصبحوا يحذرون من الآثار السلبية للشيشة مؤكدين أن أضرارها تفوق بكثير آثار تدخين السيجارة وبالتالي فإنني أحاول الآن الابتعاد عنها وعدم الذهاب إلى الأماكن التي يتم فيها تقديم الشيشة مع أنه للأسف يندر أن نجد مطعماً أو مقهى لا يقدم الشيشة.
وترى سمية (ربة بيت) أن التدخين سواء كان باستخدام السجائر أو الشيشة له أخطار كبيرة على الصحة وبالتالي يجب التنبيه إلى أخطار الاثنين معاً ليس فقط عند النساء وإنما الرجال أيضاً، لأن المجتمع كما يحتاج إلى طاقات شبابه فإنه يحتاج أيضاً إلى طاقات النساء سواء كن أمهات أو موظفات وانتشار الأمراض الخطيرة مثل القلب والشرايين والسرطان وغيرها التي يعتبر التدخين أحد أهم أسبابها تؤدي إلى انتشار الأمراض بين المجتمع وخاصة الشباب الذين يقع على عاتقهم بناء المجتمع وتنميته ووجود مثل هذه الأمراض يؤدي إلى ارتفاع الوفيات بين هذه الفئة التي نحن بأمس الحاجة لها.
وتدعو سمية الجهات المعنية إلى ضرورة إصدار قرارات بوقف تقديم الشيشة بأنواعها في مختلف المطاعم والمقاهي في الدولة الأمر الذي سيضع حدا لهذه المشكلة التي أصبحت تؤرق ليس فقط الجهات الطبية وإنما العديد من الأسر التي تحول أبناؤها إلى تدخين الشيشة بمعرفة أو بدون معرفة الأسر التي أحوج ما تكون إلى أبنائها.
أم محمد التي تعمل موظفة ولديها ثلاثة أبناء، كانت لها قصة مع الشيشة حيث كادت أن تخسر أبناءها بسبب هذه العادة السيئة ـ كما تسميها ـ حيث تقول إنها بالرغم من عدم تدخينها الشيشة في الأماكن العامة كالمقاهي والمطاعم بسبب النظرة الاجتماعية السيئة للمرأة المدخنة في مجتمعاتنا العربية فإنها اضطرت بالرغم من رفض زوجها ـ أن تمارس هوايتها داخل المنزل بالرغم من أن أبناءها كانوا لا يزالون في سن صغيرة.
وتضيف: واصلت تدخين الشيشة في المنزل وكنت دائماً أحرص على تدخينها في مكان بعيد عن أطفالي حتى لا أؤذيهم برائحتها وبالرغم من ذلك وخلال قيامي بإعداد الجمر الخاص بالشيشة ووضعه في مكانه، سقطت إحدى الجمرات على السجاد دون أن أنتبه كنت منشغلة بالتدخين ومشاهدة التلفاز وبعد فترة وجيزة شممت رائحة دخان وركضت كالمجنونة ابحث في أرجاء المنزل عن مصدر هذه الرائحة والحمد لله ـ استطعت أن أصل إليها قبل فوات الأوان وأن أسيطر عليها قبل أن تتحول إلى لهيب من النيران كان يمكن أن يعرض حياتي وأطفالي إلى الخطر.
وتؤكد أم محمد أن هذه التجربة حولتها إلى إنسانة ناقمة على الشيشة وعلى كل من يدخنها فقامت على الفور بالتخلص منها خارج المنزل وعاهدت زوجها على عدم التدخين مرة أخرى حفاظا عليها وعلى أبنائها. وتدعو أم محمد الجهات المختصة إلى نشر التوعية بخطورة التدخين وبصورة خاصة (الشيشة) لأنها كما تقول تعتبر مضيعة للوقت ومضيعة للمال وتؤثر على صحة الشباب وتدفعه إلى الانحراف في أمور أكثر خطورة.
تدخن في الخفاء
أما منى أحمد فتحمل رأياً مغايراً إلى حد ما عن الرأيين السابقين بالرغم من أنها تتفق على أن تدخين الشيشة يعتبر ممارسة غير صحيحة وتنطوي على آثار صحية خطيرة، إلا أنها تؤكد أن المجتمع ينظر إلى هذه الممارسة الخاطئة من منظارين مختلفين فإذا كانت من تدخن الشيشة فتاة فإن النظرة إليها تختلف عن الرجل، مع العلم أن هذا التصرف يعتبر غير مقبول ليس فقط على المرأة وإنما على الرجل أيضاً.
وتقول: إنني من مرتادي المقاهي وأدخن الشيشة بالخفاء خوفاً من نظرة المجتمع التي تنظر إلى المرأة التي تدخن الشيشة بشيء من الاحتقار في أغلب الوقت، خاصة إذا كانت مواطنة، وتختلف هذه النظرة قليلاً إلى المرأة الوافدة أو الأجنبية. وتشير منى إلى أن المجتمع يظلم المرأة دائماً بالرغم من أنها قد تدخن الشيشة لأسباب مختلفة منها التسلية وتمضية وقت الفراغ، ولا ينظر إلى الرجل النظرة ذاتها، بالرغم من أن نسبة النساء اللواتي يمارسن هذا العمل أقل بكثير من الرجال.
وتقول: أتمنى من مجتمعاتنا عندما تنظر إلى هذه العادة السيئة ألا تقتصر نظرتها على النساء فقط وإنما إلى الرجال لأن تأثيرها الصحي وعواقبها الاجتماعية لا تكون على النساء فقط وإنما على الرجل والمرأة معاً.
وحول أسباب تعلق بعض الفتيات بتدخين الشيشة توضح منى أن هذه العادة السيئة غالباً ما يكون سببها رفاق أو رفيقات السوء وانخراط الشباب في المتعة والتسلية، ومن ثم إدمان البعض عليها وعدم قدرته على التوقف لأنها مرتبطة بأجواء معينة في جلسات البعض، حتى إن بعض الشباب الذين يرفضون بالأصل هذه العادة يضطرون إلى تدخين الشيشة كمظهر من مظاهر الرجولة خاصة إذا كان معظم رفاقه من المدخنين وهو أمر غاية في الخطورة.
في أبوظبي
تتوزع مسؤولية المقاهي في إمارة أبوظبي بين دائرة البلديات والزراعة «بلدية أبوظبي» وجهاز أبوظبي للرقابة الغذائية والتعليمات الصادرة بهذا الشأن، وفقاً للقرار الإداري رقم (27) لسنة 1996 الذي يمنع ترخيص المقاهي الجديدة وتناول وتدخين الشيشة في الأماكن العامة ومنها المقاهي والمطاعم داخل مدينة أبوظبي والمدن السكنية المجاورة لها.
وتمنع المحلات القائمة من نشر المقاعد والطاولات خارج حدودها حرصا على عدم إعاقة طريق المارة وإيذاء سكان البنايات، حيث يقع معظمها أسفل البنايات السكنية. الشروط الصحية الصادرة عن جهة الترخيص تشترط عدم مجاورتها لمحلات الصناعة المؤذية كالنجارة وفك وتصليح إطارات المركبات «البناشر» والحدادة وتقطيع الزجاج والألمنيوم وذبح الدجاج الحي وبيع الأسمنت وصالونات التجميل.
وألا تقل المساحة عن 40 متراً مربعاً في حالة نشاط المقهى وفي حال إضافة نشاطات أخرى في الرخصة مثل بيع «ساندويتشات، مشاوي، عصائر طازجة» توفير مساحة إضافية مع الشروط اللازمة لكل نشاط (بتقدير المفتش).
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي: