أطلق رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية نداء استغاثة في أول اجتماع لحكومته أمس، مؤكداً على ان الخزانة الفلسطينية خاوية تماما فيما تعهدت دول خليجية بينها الامارات بتقديم 80 مليون دولار لحكومة حماس كي تتمكن من دفع الرواتب. كما أعطى هنية الضوء الأخضر لاتصال وزرائه بالإسرائيليين لتسهيل الأمور الحياتية للفلسطينيين، في وقت وسع رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس «أبومازن» سلطته الأمنية عبر إخضاع قوات الأمن الوطني لسيطرته المباشرة، فيما دعا الرجل الثاني فى حزب كاديما الإسرائيلي شمعون بيريز الحكومة الجديدة التي سيكلف اليوم ايهود أولمرت بتشكيلها إلى محاورة حركة «حماس».

وقال هنية ان» السلطة الفلسطينية مفلسة وان وزارة المالية تسلمت خزانة خالية كليا من أي مبالغ فضلا على الديون المتراكمة على وزارة المالية وعلى الحكومة بشكل عام». وأضاف ان الحكومة ستبذل قصارى جهدها كي تدفع المرتبات لموظفي السلطة البالغ عددهم 140 ألف موظف على الرغم من قلة الموارد في ضوء وقف إسرائيل تحويل إيرادات الضرائب للفلسطينيين منذ فوز حماس في الانتخابات .

وقال في حديثه مع وزراء في رام الله عبر دائرة تلفزيونية مغلقة (ان موظفي الحكومة قد يتقاضون أجورهم قبل الوزراء). وأضاف: نحن كوزراء، وأنا كرئيس وزراء شخصيا، لن أتقاضى راتبي قبل ان تصرف رواتب الموظفين في السلطة الفلسطينية. وفى مؤتمر صحافي عقب الاجتماع، قال هنية انه أعطى الضوء الأخضر لأعضاء حكومته للاتصال بالإسرائيليين لمعالجة القضايا الحياتية والتجارية والمتعلقة بالعمال الفلسطينيين.

وأضاف «الوزراء ليس لديهم أي مانع من الاتصال بالإسرائيليين ومتابعة القضايا الحياتية والمعيشية والتجارية والعمالية للشعب الفلسطيني ». وتابع «لكن هناك إشكالية في ما يتعلق بالتفاوض السياسي الذي يدخل في إطار رؤية سياسية وفي نفس الوقت ننتظر ما سيعرض علينا لندرسه ونحدد موقفنا منه». وأكد على ان مجلس الوزراء الفلسطيني قرر تعيين الدكتور غازي حمد رئيس تحرير صحيفة «الرسالة» المقربة من حركة «حماس» ناطقا رسميا باسم الحكومة.

في هذه الأثناء أعلن مصدر فلسطيني مسؤول في مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله أمس في تصريح للإذاعة الإسرائيلية العامة أن أبومازن أصدر مرسوما رئاسيا يقضي بأن تخضع قوات الأمن الوطني الفلسطيني لسيطرته المباشرة. وتضم قوات الأمن الوطني: قوات الأمن العام وقوات سلاح البحرية وقوات الاستخبارات العسكرية وقوات الـ 17 (قوات الحرس الرئاسي). والرئيس الفلسطيني مسؤول أيضا بشكل مباشر عن جهاز المخابرات العامة.

من جهتها قالت مصادر أمنية فلسطينية رفيعة المستوى ان (أبومازن) أصدر أيضاً مرسوما رئاسيا يقضي بتعيين العميد رشيد أبو شباك رئيس جهاز الأمن الوقائي مديرا لجهاز الأمن الداخلي الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة. وبحسب المرسوم يتولى أبو شباك المسؤولية عن جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في الضفة والقطاع والشرطة الفلسطينية والدفاع المدني.

لكن الناطق باسم وزارة الداخلية الفلسطينية خالد أبو هلال نفي علم وزارته بهذا الأمر مستبعدا أن يكون أبومازن أصدر مثل هذا القرار. وقال أبو هلال: «الرئيس يحترم الدستور ودائم التشاور مع رئيس الوزراء ووزير الداخلية». وأضاف ان قرارا بمثل هذا الحجم يجب أن يتم بالتشاور مع وزير الداخلية والأمن الوطني الفلسطيني «وهو لم يحدث حتى الان».

في موازاة ذلك، ذكرت الرئاسة الإسرائيلية أمس ان الرئيس الإسرائيلي موشيه كتساف قرر تكليف ايهود أولمرت تشكيل الحكومة بعد فوز حزبه كاديما بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات التشريعية الأخيرة. وقالت هاغيت كوهين الناطقة باسم كتساف ان «الرئيس قرر تكليف أولمرت تشكيل الحكومة المقبلة وسيجتمع معه لهذه الغاية اليوم الخميس».

وقال بيريز من جهته إنه يتوجب على إسرائيل إجراء مفاوضات مع الحكومة الفلسطينية برئاسة حركة حماس. ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن بيريز ان «إسرائيل مستعدة للعمل على تحقيق سلام دائم وترسيم حدود دائمة وفقا لخريطة الطريق التي تعتبر خطة مقبولة من العالم أجمع وضمن ذلك العالم العربي». وأضاف «لا يهمنا من يأتي (للمفاوضات) من جانب العرب ». وتابع موجها كلامه لقيادة السلطة الفلسطينية «إذا كنتم تريدون السلام، تعالوا إلينا».

رغم ذلك ادعى بيريز أنه سيكون من الصعب إجراء حوار مع حركة حماس «لأنها حركة دينية في توجهاتها وتكاد لا تعي ما يحدث في العالم لكن لا يمكنها العيش من دون اتصال مع إسرائيل».

غزة، رام الله ـ «البيان» والوكالات: