تحدى رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته إبراهيم الجعفري، مطالبة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ونظيرها البريطاني جاك سترو له بالتنحي، وأصر على الاستمرار في منصبه، جاء ذلك في وقت اتهم فيه الدكتور حارث الضاري رئيس هيئة العلماء العراقيين حكومة الجعفري بالمسؤلية عن مقتل 40 ألف سني. وفي سياق متصل تم إعلان يوم 10 إبريل الجاري موعداً لبدء المحادثات الايرانية الأميركية بشأن العراق في بغداد.
فيما اضطر رئيس المحكمة الجنائية العراقية العليا القاضي رؤوف عبدالرحمن، خلال جلسة ماراثونية استمرت 6 ساعات لمحاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين إلى الدفاع عن نفسه، حين ذكره صدام بأنه أدين كمحام وحكم عليه بالإعدام مرتين قبل أن يعفو عنه، وقال الجعفري في مقابلة مع صحيفة «الغارديان» البريطانية نشرتها أمس «استمعت إلى وجهة نظريهما (رايس وسترو) رغم أنني أختلف معهما في الرأي.. لكن هناك قرار تم التوصل إليه من خلال آلية ديمقراطية وأنا متمسك به».
وأضاف الجعفري الذي تم اختياره لترؤس الحكومة الجديدة بفارق صوت واحد من قبل الكتلة الشيعية،التي فازت في الانتخابات البرلمانية التي جرت في ديسمبر الماضي «علينا أن نحمي الديمقراطية في العراق والتي يجب أن تقرر من يقود العراق وعلينا احترام شعبنا العراقي». وحذّر من «أن التلاعب بالديمقراطية خطير لأن الشعب سيُرد إذا ما رأى أنه تم عصيان قواعد الديمقراطية لأن كل سياسي وكل صديق للعراق لا يريد أن يُصاب الشعب بالإحباط وعلى كل فرد أن يتمسك بالآليات الديمقراطية حتى ولو كان يختلف في الرأي مع الآخرين».
وبشأن المباحثات التي ستجريها الولايات المتحدة مع إيران بشأن الأزمة في العراق، أصر الجعفري على «ألا تجري على حساب العراق وأن يشارك الأخير فيها، لأن ذلك في مصلحة العراق كما أن من مصلحة البلدين الآخرين أن يكون ممثل عن العراق مشاركا فيها طالما أن الموضوع هو العراق». ورفض التعليق على دعوة الغداء والإفطار التي وجهتها رايس وسترو لنائب الرئيس العراقي عادل عبدالمهدي خلال زيارتهما لبغداد وما إذا كانت تعني تجاهلا من قبل الوزيرين له، كما رفض الاتفاق مع وصف بعض المسؤولين العراقيين زيارة رايس وسترو الى بغداد بأنها تمثل ضغوطاً وتدخلا.
وفي هجوم غير مباشر على الأميركيين، قال الجعفري «قبل ثلاث سنوات دعونا إلى ضم السنة إلى العملية السياسية لكن واشنطن وقفت ضد هذه الخطوة»، مشيرا إلى أنه «يستحق دعما أكبر من الذي تقدمه له واشنطن ولندن الآن».
في موازاة ذلك، وخلال الجلسة الـ 18 استمرت المشادة الكلامية الحادة بين صدام ورئيس المحكمة الجنائية العراقية العليا القاضي رؤوف رشيد عبدالرحمن، حيث قال صدام مخاطبا القاضي «أنت رجل محام محكوم عليك بالاعدام مرتين وأنا عفوت عنك»، غير أن القاضي نفى رواية صدام وقال «أنا محامي منذ عام 1964 وتمكنت من السفر خارج البلاد فكيف يتم صرف جواز سفر لي إذا كنت محكوماً عليه ». فقال صدام «العراق متسامح قبل الغزو وأصدر عفوا عن الجميع في السجون».
وشكك صدام بإفادات شهود الإثبات كما شكك بإفادته التي سبق الإدلاء بها أمام قاضي التحقيق رائد جوحي. وقال «أنا اطعن بالإفادة أمام قاضي التحقيق لان الإفادة غير دقيقة». وقال صدام مخاطبا رئيس الادعاء العام جعفر الموسوي بعد مشادة كلامية حول صحة الإفادة «أنت تلقنني ماذا أقول، أنا ألقنك ولقنتك وتعلمت مني وسمح لك صدام أن تكون محامياً بعدما كنت جندياً». وأضاف صدام «أن الشهود شهود زور». وقال القاضي «هذا رأيك».
وقال صدام مخاطبا القاضي «أنت محروس ومحكمتك محروسة» في إشارة إلى القوات الأميركية في العراق. ورد القاضي «أنا محروس من الله». وقال صدام «إذا كنت على حق لا تخاف من الدنيا كلها وإذا لم تكن على حق فإنك تخاف من (ابو بريص)». وأبو بريص أحد أنواع الزواحف التي تقزز العراقيين. وقال صدام «أنا وليس غيري هو المسؤول عن الذي حصل في تجريف البساتين».
وحضر صدام بمفرده إلى قاعة المحكمة من دون المتهمين السبعة الآخرين كما جرت العادة. من جانبها، قالت هيئة الدفاع عن صدام في بيان أمس: ان ليندرو ديسبوي خبير الأمم المتحدة دعا حديثا إلى نقل إجراءات المحاكمة في القضايا الراهنة إلى خارج العراق مشيرا إلى اختلالات في تأسيس المحكمة، تؤدي ـ استنادا إلى محامي الدفاع ـ إلى جعل المحكمة غير قانونية، إضافة إلى الفشل المريع للمحكمة في ضمان حقوق الإنسان.
وقالت الهيئة إن تهمة قضية الأنفال الجديدة التي ستنظر فيها المحكمة العراقية الخاصة ووجهت ضد صدام حسين ورفاقه تؤكد استعداد الولايات المتحدة والجهات التي تسيطر على المحاكمة بالمضي قدما في إجراء هذه المحاكمات غير العادلة من اجل تحقيق غايات سياسية. وأضافت أن هذا الإجراء يشير إلى اعتزام قوات الاحتلال الأميركية والمحكمة الخاصة التي خلقتها الولايات المتحدة على مواصلة الإجراءات غير القانونية.
الدوحة ـ أيمن عبوشي
بغداد، عمان ـ «البيان» والوكالات:
