بدأت الأمطار تهطل بغزارة على القرن الإفريقي مؤخرا بعد توقف استمر ثلاث سنوات بلا إنقطاع وتبعا لذلك أخذت ظاهرة الجفاف لكن مع ذلك فإن الأضرار الإنسانية هنا لا تزال تتفاقم بصورة مرعبة. ومن المفارقات الغريبة ان الأمطار ذاتها التي تسبب شحها في إجبار الملايين على العيش في فقر مدقع ونزوحهم عشوائيا عن ديارهم إلى جانب وفاة بعضهم ونفوق كل حيواناتهم يصبح هطولها كارثة أخرى تزيد من متاعب الناس.

فمياه الأمطار قبل تجمعها في برك راكدة اختلطت بجثث الآلاف من الحيوانات النافقة لتتحول إلى قذرة وملوثة تجلب الأمراض ومع ذلك فإنه نتيجة لغياب المياه النقية البديلة فإنه ما من خيار آخر أمام النازحين سوى الاعتماد عليها في الشرب وطبخ الأكل.

ويقول أحد الأطباء في مدينة الواق: إن ما يحدث في هذا الخصوص هو أشبه بالانتحار غير المتعمد حيث انه من المتوقع صحيا أن يؤدي شرب مياه الأمطار المشبعة ببقايا جيف الحيوانات النافقة إلى إصابة الناس بالكوليرا وأمراض أخرى من نتائجها الموت السريع. ويضيف: إلى جانب ذلك فإن هطول الأمطار وبروز البرك والمستنقعات على نحو شاسع من الأرض سيمهد البيئة لتوالد البعوض الناقل لمرض الملاريا.

ومن الواضح فإن هطول الأمطار لم يكسر ظاهرة الجفاف فحسب بل أيضا أدخل تعديلات مهمة على الاحتياجات الإنسانية الضرورية لنازحي القرن الإفريقي حيث قفزت المطالب الصحية إلى المقدمة لتكون الأكثر إلحاحا في هذا الوقت.

ومن وجهة نظر الطبيب عثمان عبدي من مدينة واجير الريفية فإنه إذا ما سمح بهذا الوضع أي اعتماد النازحين على برك ومياه الأمطار الملوثة بالحيوانات النافقة فإن كارثة اخطر من الجفاف لا مفر من حدوثها. وهو يقول شارحا رأيه: من المعلوم فإن الجفاف اقتصرت أضراره على من نسميهم بالنازحين بينما انتشار الأمراض الخطرة من قبيل الكوليرا والملاريا لن ينجو منها أحد.

وبحسب المهتمين بقضية النازحين من الجفاف فإن الوضع الصحي ازداد تعقيدا بهطول الأمطار وبالتالي ينبغي على المنظمات الخيرية لاسيما العربية والإسلامية بذل أقصى ما لديها من جهد لإنقاذ الناس هنا قبل وقوع الكارثة الصحية التي يخشاها الجميع. والمطلوب عمله هو تأهيل المرافق الصحية القليلة والانتقال بها من العمل الصحي البدائي إلى النحو الذي يوفر خدمات علاجية و وقائية جادة وفاعله وذلك من خلال توفير الأجهزة الطبية الحديثة والأدوية العلاجية والأمصال الوقائية.

لكن سعيد علي الذي يشرف على عدد من النازحين يضيف إلى ذلك أهمية العيادات المتحركة مشيرا إلى أن العديد ممن أجبرهم الجفاف على الخروج من ديارهم أقاموا في أكواخ من القش بعيدا عن المدن التي توجد فيها المستشفيات الدائمة.

على الصعيد ذاته بحث وفد هيئة الهلال الأحمر مع مسؤولي الجمعيات الإنسانية والخيرية في كينيا ورئيس منظمة العون المباشر بمنطقة واجير الاحتياجات المستقبلية والمشاريع المطلوبة وتطورات الوضع الإنساني والبرامج الاغاثية التي تنفذها الهيئة هناك في الوقت الحالي.

وأكد مسؤولو الجمعيات أهمية الدور الريادي الذي تقوم به دولة الإمارات قيادة وحكومة وشعبا في تخفيف محنة المتضررين من المجاعة والجفاف.. مثمنين الجهود التي تضطلع بها هيئة الهلال الأحمر في هذا الصدد والتي تعتبر من أولى الجمعيات العربية وصولا إلى تلك المناطق.

وأشاد المسؤولون بالمساعي الإنسانية النبيلة القائمة من خلال الزيارات المتتالية لوفود هيئة الهلال الأحمر في إطار حملة إغاثة المتضررين من الجفاف والمجاعة في القرن الأفريقي والجهود التي تقوم بها الهيئة حاليا لتنفيذ برامج مستقبلية ومشاريع للتنمية المستدامة في مناطق الجفاف.

واجير ـ سليمان الماحي ـ و(وام)