أكد معالي حميد القطامي وزير الصحة أن المركز العربي للدراسات الجينية الذي أمر بإنشائه سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة رئيس دائرة الصحة والخدمات الطبية والتابع لجائزة حمدان بن راشد للعلوم الطبية عام 2003 حقق انجازات كبيرة وحظي بمباركة عالمية من مؤسسات عديدة وأبرزها منظمة الجينوم البشري التي تأسست عام 1989 على يد مجموعة من كبار علماء الوراثة.

وقال معالي وزير الصحة في كلمته التي ألقاها في افتتاح المؤتمر العربي الأول لعلوم الوراثة البشرية الذي ينظمه المركز العربي للدراسات الجينية بحضور عدد كبير من العلماء والخبراء العالميين ويقام تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم ان البحث العلمي والتطوير المستمر للمعرفة الإنسانية يعتبران من أهم ركائز العلم الحديث وهو الدور الذي يتطلع إليه المركز العربي للدراسات الجينية من خلال الإسهامات البحثية، لافتا إلى أن المجهودات التي يقوم بها تأتي استجابة للرؤية الحكيمة لقيادتنا الرشيدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات.

وضمن التوجيهات السديدة لسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم راعي جائزة حمدان بن راشد للعلوم الطبية التي تأسست في عام 1999 لرعاية حركة البحث العلمي الطبي والسعي للتحديث والتطوير بشكل مستمر. وأشار معاليه إلى أن هذا المؤتمر الذي يعقد لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط وتحديدا في إمارة دبي هو دلالة على صدق الجهد الذي يبذله المركز العربي للدراسات الجينية لدراسة الأمراض الوراثية على صعيد الدول العربية وتعميقا لأواصر التعاون العربي المشترك لبناء قاعدة بيانات حول الأمراض الوراثية على الصعيد الإقليمي.

ومن جانبه أكد البروفيسور نجيب الخاجة رئيس المركز العربي للدراسات الجينية والأمين العام لجائزة حمدان بن راشد للعلوم الطبية ان المركز الذي تأسس من خيرة علماء الوراثة من الإمارات تمكن من رسم الخطوط العريضة لأهداف المركز والتي هي قيد التنفيذ على أربع مراحل.

وأشار إلى أن المركز استطاع انجاز المرحلتين الأولى والثانية حيث تم في المرحلة الأولى تحديد المهام والأهداف المنوطة به ووضع اللوائح والقوانين الحالية المنظمة واستراتيجيات عمل المركز وفي المرحلة الثانية تم تأسيس موقع الكتروني يحوي معلومات متكاملة عن أنشطة المركز وبناء قاعدة بيانات عن الأمراض الوراثية في دولة الإمارات والتي أصبحت مرجعا عالميا عن الأمراض الوراثية في منطقتنا.

وأشار إلى انه سيتم في المرحلة الثالثة إنشاء مجلس عربي تابع للمركز يقوم باستكمال قاعدة البيانات المحلية والعربية إضافة إلى القيام بأعمال بحثية وأنشطة مشتركة والتنسيق بين المراكز العلمية المختلفة في العالم العربي.

وأكد البروفيسور الخاجة أن المؤتمر يعتبر فرصة نادرة للالتقاء بأفضل العلماء في مجال العلوم والأمراض الوراثية ويزيد من أهميته المشاركة الفاعلة لمنظمة الجينوم البشري العالمية، مؤكدا أن هذا اللقاء سيكون فرصة نادرة لبناء علاقة متميزة بينهم لمنفعة العلوم الوراثية.

وألقت الدكتورة لينا بلتونين بالوتي رئيسة منظمة الجينوم البشري العالمية والتي ناب عنها البروفيسور هانس هيلغر روبرز عضو المجلس الأعلى للمنظمة شددت فيها على ضرورة توفير كل المعلومات المتعلقة بالجينوم البشري لكل الدول وألا تقتصر على الدول الغنية وحدها، مشيرة إلى أن المعلومات الغزيرة التي أصبحت متوفرة من خلال المشروع ستشكل قاعدة صلبة لأسس البحث العلمي في مجال البيولوجيا البشرية والأمراض في هذا القرن وما بعده أيضا.

وأكدت أن علماء الوراثة يواجهون في كل أنحاء العالم تحديا كبيرا يتمثل في القراءة الرشيدة لتلك المعلومات واستخدامها وهي معلومات ينبغي أن تترجم إلى معارف وفهم أفضل وأعمال أحسن لتخفيف المعاناة من الأمراض وعلاجها ومن ثم الشفاء منها وهذا هو العصر الذهبي لعلم الجينوم الذي لم يعد فرعا هامشيا من فروع علوم الحياة وإنما يمثل في الواقع فرصة ثمينة للمساهمة في الارتقاء بالجنس البشري. وأكدت أن مجلس منظمة الجينوم البشري ملتزم بتشجيع هذا العلم حتى يصل إلى الجيل الجديد مشيرة إلى أن الباحثين الشبان بحاجة إلى الدعم حتى يتمكنوا من القيام ببحوث ذات بعد عالمي.

ومن جانبه قال الدكتور محمود طالب آل علي مدير المركز العربي للدراسات الجينية رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر ان رأس المال البشري يمثل أهم عناصر النظام الصحي ويشكل الأساس في تحقيق الأهداف الصحية القومية في أي دولة، مشيرا إلى الاضطرابات الوراثية البشرية في العالم العربي والعيوب الخلقية ما زالت التحدي الأكبر الذي تواجهه نظم الرعاية الصحية وكل التقدم الحاصل خلال العقود الأخيرة، حيث تم رصد ما يقرب من 950 عيبا خلقيا واضطرابا بين الشعوب العربية وهي مسؤولة عن أعداد كبيرة من حالات الإجهاض ووفيات الأطفال حديثي الولادة.

وأوضح الدكتور محمود أن إتمام مشروع الجينوم البشري يعتبر بمثابة إشارة لانطلاق عهد جديد ومثير في تطبيقات الجينوم في الصحة والطب حيث يمكن اكتشاف وعلاج الأمراض البشرية من جذورها، وأوضح أن الهدف من تنظيم المؤتمر هو إتاحة منبر للحوار والتثقيف حول القضايا المرتبطة بالجينات البشرية وجمع العلماء والخبراء العرب والعالميين لتحديد أولويات البحث العلمي في مجال الاضطرابات الوراثية في المنطقة.

بعد ذلك قام معالي حميد القطامي بافتتاح المعرض المصاحب للمؤتمر والذي تشارك فيه عدد من المؤسسات المعنية بالخدمات الصحية. وتحدث في الجلسات العلمية الدكتور سو. بوفي رئيس لجنة تسمية الجينات بالمنظمة قدم عرضا شاملا لأنشطة منظمة الجينوم البشري ومن أبرزها المشروع العلمي الأضخم في التاريخ الحديث لتحديد خريطة الجينات البشرية مشيرا إلى أن هناك 30 ألف جين بشري تكون التراث الوراثي الإنساني.

وعرض الدكتور غازي تدمري نائب مدير المركز العربي للدراسات الجينية الطريقة التي اتبعها المركز في جمع المعلومات الخاصة بدولة الإمارات والتي شملت جمع المعلومات حول أكثر من 200 مرض وراثي من خلال البحوث الدولية والإقليمية والمحلية وإمكانية تعميم هذه التقنية لجمع المعلومات في الدول العربية الأخرى، لافتا إلى أن هناك معلومات لدى المركز العربي حول تواجد 950 مرضاً وراثياً في الشعوب العربية.

وألقت الدكتورة لحاظ الغزالي من جامعة الإمارات بحثاً حول الأمراض ذات الصفة المتنحية في دولة الإمارات بسبب زواج الأقارب مشيرة إلى انه لا يوجد هناك خطة واضحة للكشف عن تلك الأمراض مبكرا رغم انه يمكن التخفيف من العبء الحاصل على الخدمات الصحية عبر تطبيق الفحوص الوراثية في الأجنة. وتحدثت الدكتورة اندريه مغربي من وحدة الوراثة الطبية في جامعة القديس يوسف في لبنان عن الأمراض الوراثية المنتشرة في الشعب اللبناني المكون من عدد من الاثنيات والمجتمعات البشرية مشيرة إلى أن هناك ما لا يقل عن 80 مرضا وراثيا تم وصفها بين اللبنانيين ومن أبرزها حمى البحر المتوسط والثلاسيميا.

وعرضت الدكتورة شيخة العريض من مجمع السليمانية الطبي في مملكة البحرين مسيرة الوحدة الوراثية التي تأسيسها في العام 1983 مشيرة إلى أن أكثر الأمراض الوراثية انتشارا في المملكة هي أمراض الدم الوراثية تليها الأمراض الاستقلالية والعمى الوراثي. وفي الجلسة المسائية تحدث الدكتور هانز هيلجر روبرز مدير معهد الوراثة الجزيئية في برلين عن الاستراتيجيات المستعملة حاليا للكشف المبكر عن تلك الأمراض، مشيرا إلى أن أمراض التخلف العقلي تتميز بسريانها بين الذكور أكثر من الإناث لافتا إلى أن معظم الأبحاث الوراثية تركز على الكروموزوم اكس لتحديد الجينات المسؤولة عن المرض.

دبي ـ عماد عبد الحميد: