باتت أسعار الأسماك في سوق دبا الحصن تقصم ظهور الأهالي الذين اعتادوا على أكل السمك بمختلف أنواعه خاصة القباب الذي يلاقي إقبالاً كبيراً بسبب لذته وطراوة لحمه الذي تعدى سعره الـ 50 درهماً للقطعة المتوسطة، وبدأت مهنة الصيد تندثر تدريجياً من قبل المواطنين بسبب موجة ارتفاع أسعار البترول ومشتقاته الأمر الذي دفع الصيادين إلى التنازل عن عرش الصيد الذي بات لا يغطي مصروفاتهم بل على العكس بات يثقل كاهلهم ويتعب أجسادهم دون مدخول يغطي احتياجاتهم.

القباب من 25 إلى 60 درهماً

يقول الوالد إبراهيم محمد عبد الله (صياد سابق) إن السوق تنقصه العديد من الأسماك بسبب زيادة أسعار البترول التي أدت إلى تراجع مهنة الصيد بعد اعتزالها من قبل العديد من الصيادين المواطنين فباتت الأسماك غير متوفرة بأعداد تكفي حاجة الأهالي في المنطقة والمناطق المجاورة لها، الأمر الذي أدى إلى زيادة الطلب عليها بصورة ملحوظة ما دفع الباعة إلى زيادة السعر لتغطية الخسائر ولتحصيل الربح، فقد كانت سمكة «القباب» متوسطة الحجم تباع في السابق بـ 25 درهماً.

أما الآن فيصل سعرها إلى 50 وحتى 60 درهماً التي لا تكفي العائلة بأكملها ممايضطرنا إلى شراء أكثر من واحدة، ومن المعروف أن منطقة دبا كانت تشتهر بأجود أنواع السمك وألذه طعماً لذلك تجد الإقبال على السوق كبيراً الأمر الذي دفع البعض إلى شراء احتياجاته من السمك من منطقة دبا البيعة التابعة لسلطنة عمان التي تتميز هي الأخرى بأسماكها الطازجة وجيدة السعر على أن تكون متوفرة بحكم الإقبال الكبير من المناطق الأخرى للشراء.

الأسماك والطيور

ويضيف عبيد علي من منطقة دبا الحصن أن الأسماك الجيدة مثل الكنعد والقباب والسين باتت لا تتوافر بسهولة وان توفر بعضها ازداد سعرها لزيادة الطلب عليها، وبما أن سكان المنطقة اعتادوا على المأكولات البحرية فيصعب التنازل عنها بسهولة في إطار ارتفاع موجة الأسعار حتى وان اضطرتهم إلى تدمير ميزانية المنزل من أجل توفير السمك كوجبة رئيسية في البيت.

مشيراً إلى أن الأهالي اعتادوا الصراع من أجل البقاء بواسطة الديون والسلفيات التي تمنحهم حلاً مؤقتاً لمعاناتهم في توفير الاحتياجات الضرورية والتنازل عن الباقي، فالسمك ضرورة لأهالي دبا والمناطق المجاورة الذي يستخدم كوجبة نصف أسبوعية لسد جوع العائلة والذي يحوي العديد من القيم الغذائية، وخاصة بعد انتشار انفلونزا الطيور بات الناس يتخوفون من أكل الطيور ويركزون على الأسماك بصورة رئيسية، شاكراً بلدية دبا الحصن على اهتمامها من خلال عملية التفتيش للأسماك المستوردة من الإمارات الأخرى من خلال قسم الصحة التابع للبلدية متمنياً المزيد من عمليات التفتيش التي تساعد في تقديم أسماك طازجة للمستهلك.

أما الوالد إبراهيم سعيد من دبا فيرى أن الصيف سيمنحهم الرزق الوفير من الأسماك التي يكثر انتشارها في المواسم الحارة متمنياً أن تساعد الزيادة على إطفاء لهيب نيران الأسعار المستمرة التي باتت تدمر مدخول كل بيت وتدخلهم في دائرة الديون الخانقة، لذلك يطالب المسؤولين بالمزيد من الاهتمام بمهنة الصيد بتطويرها والعمل على ازدهارها من خلال منح تسهيلات إلى الصيادين، تمنحهم القدرة على البيع والشراء في سبيل تنشيط عملية بيع الأسماك بأسعار مدروسة توفر الربح للصياد وتمنح الراحة في الشراء للمستهلك.

دبا الحصن ـ عائشة الكعبي: