قال مصدر دبلوماسي عربي في الرياض اليوم الاربعاء لوكالة فرانس برس ان الحكومة السعودية ستقوم بتمويل اقامة مقر دائم لمؤتمرات القمة العربية في مدينة شرم الشيخ المصرية وذلك لاعتبارات سياسية ومالية وامنية.
واوضح المصدر الذي طلب عدم كشف هويته ان السعودية ستتولى تمويل بناء المقر ومصر ستقدم الارض وذلك كهدية للجامعة العربية التي تتخذ من القاهرة مقرا.
واضاف ان السعودية ومصر اتفقتا، وبموافقة العديد من الدول العربية، على عقد القمم العربية العادية والتشاورية في مدينة شرم الشيخ المصرية.
وكان وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل قال الثلاثاء ان بلاده تؤيد اقتراح جعل شرم الشيخ مقرا دائما للقمة العربية.
وقال ردا على سؤال عن موقف بلاده من المقترح "نحن نؤيد" مضيفا ان انعقاد القمة العربية في شرم الشيخ سيسهل ويخفف الاعباء خصوصا الاعباء التي يتحملها سكان القاهرة المزدحمة عندما تغلق الشوارع وتقفل.
وتابع في لهجة لا تخلو من دعابة نريد للشعب المصري ان تكون علاقته طيبة بالقمة العربية لا ان يكون مستاء من انعقادها فاعتقد انه اقتراح جيد ونامل ان شاء الله ان يتحقق.
واكد ان المطلوب بعد هذه المدة الطويلة من الاستضافات ان تستقر القمة في مكانها وتركز على اعمالها. وقد اعتذرت المملكة السعودية عن استضافة القمة العربية القادمة وقالت انها ستترأس القمة ولكنها ستعقد في مصر.
وكان الفيصل قال الثلاثاء ردا على سؤال عن تخلي بلاده عن استضافة القمة العربية القادمة واحالتها الى مصر ان المملكة لم تتخل وخادم الحرمين الشريفين لم يتخل عن رئاسة القمة وانما اراد ان يكرس مفهوم ان القاعدة في دورية القمة ان يكون انعقاد القمة في المقر والاستثناء ان يكون خارج المقر.
وقال المصدر الدبلوماسي ان قرار السعودية بالاعتذار عن استضافة القمة العربية المقبلة في الرياض وطلب عقدها في دولة المقر جاء لتكريس هذا الاتفاق السعودي المصري بشأن عقد القمم في شرم الشيخ.
واوضح مسؤول عربي آخر لوكالة فرانس برس ان الاتفاق المصري السعودي على عقد القمم العربية وكذلك الاجتماعات الوزارية العربية في مدينة شرم الشيخ يخدم العديد من الاعتبارات السياسية والامنية والمالية.
فعلى الصعيد السياسي يبعد انعقاد القمة العربية في دولة المقر ما اسماه المسؤول "الحساسيات السياسية والشخصية" في علاقات بعض الزعماء العرب ببعضهم والتي تجعلهم "ولاسباب شخصية" يمتنعون عن حضور القمم العربية.
وكان العاهل السعودي تغيب عن قمة الخرطوم الاخيرة التي عقدت في 28 و29 مارس الماضي كما تغيب حين كان وليا للعهد عن قمتي الجزائر وتونس اللتين سبقتا قمة الخرطوم.
وعزا المسؤول العربي الذي طلب هو ايضا عدم كشف هويته السبب الرئيسي لتغيب العاهل السعودي الى عدم رغبته في اللقاء مع الزعيم الليبي معمر القذافي على خلفية ما اثير بشأن "مؤامرة ليبية" لاغتيال الملك عبد الله في 2004 حين كان وليا للعهد.
وعلى الصعيد الامني اوضح المصدر ان مدينة شرم الشيخ "مؤمنة امنيا" بمعنى انه يسهل تدبير الاجراءات الامنية فيها ولن تكون هناك مخاوف امنية تمنع بعض الزعماء العرب من الحضور كما حصل في قمة الخرطوم.
اما على الصعيد المالي فان تنظيم اجتماع قمة عربية يتطلب ترتيبات بروتوكولية كبيرة وتحضيرات لوجستية ضخمة قد تشكل عبئا ماليا على بعض الدول المضيفة يجعل الفقيرة بينها تطلب مساعدة الدول العربية الغنية.
واوضح المصدر نفسه انه وفق الترتيبات الجديدة ستتحمل الوفود المشاركة في القمم التي ستعقد في شرم الشيخ تكاليف اقامة قادتها ووفودها.
وكان وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل اشار الى ذلك في تصريحاته الثلاثاء حين قال ان خيار عقد القمة في الخارج (خارج دولة المقر) يتطلب ترتيبات وتجهيزات بينما نحن في مرحلة عمل جدي وليس بروتوكولي.
وتضم الجامعة العربية 21 دولة والسلطة الفلسطينية ولم يعرف ان كانت كل الدول العربية موافقة على هذا المقترح السعودي المصري.