راوح المشهد السياسي العراقي مكانه ما دفع الرئيس العراقي جلال طالباني إلى التلويح بالاحتكام إلى البرلمان لحل الخلاف حول تشكيل الحكومة معرباً عن أمله الا تطول الأزمة أكثر من أسبوعين .وفي حين قتل ثمانية أشخاص وأصيب 30 آخرون في انفجار سيارة ملغومة في بغداد...أعلن قاض عراقي أمس إحالة الرئيس المخلوع صدام حسين وستة من أعوانه إلى المحكمة الجنائية العراقية في قضية «الأنفال».
وقال طالباني للصحافيين ردا على سؤال بخصوص تشكيل الحكومة «عندما يتعقد الأمر سنحتكم إلى البرلمان وهو الذي يحل المشكلات العراقية».
وحول توقعاته بانتهاء الأزمة، أضاف «اعتقد ان المشاورات تجري بسرعة وهناك ضغوط من الشعب والأحزاب ومن قوى في المنطقة ومن العالم الخارجي أتمنى ان لا يطول ذلك اكثر من أسبوعين». وأكد طالباني ان الائتلاف العراقي الموحد «لم يتوصل حتى الآن إلى رد مكتوب او شفوي» على اعتراضات قوائم برلمانية من السنة والأكراد على ترشيح إبراهيم الجعفري رئيس الوزراء المنتهية ولايته إلى المنصب مجددا.
كما يواجه الجعفري اعتراضات شخصيات نافذة من داخل الائتلاف الشيعي. وأوضح دون مزيد من التفاصيل «لقد أكدنا ان الموقف من الجعفري ليس موقفا من حزب الدعوة أو الائتلاف الموحد ولا من الشيعة نحن ملتزمون بالتحالف الاستراتيجي بالائتلاف والدعوة». وأضاف طالباني ان «كل القوى كانت حريصة للتوصل إلى نتائج مشتركة وتنازلات متبادلة وعلى الحل الوسط الممكن لذلك ترون إننا انتصرنا على جميع العقبات وحللنا جميع المشكلات وتوصلنا إلى نتائج مشتركة بالإجماع».
يشار إلى ان الكتل البرلمانية أنجزت حتى الآن تركيبة مجلس الأمن الوطني وصلاحياته والبرنامج السياسي للحكومة المقبلة واللجنة الوزارية للأمن الوطني وتشكيلتها وصلاحياتها.لكن العقبة الأساسية تبقى الاتفاق على رئيس للوزراء بالإضافة إلى منصبي رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب .وأعرب طالباني عن أمله في ان تساعد «الروحية السائدة بين المتحاورين على حل الإشكالات المتعلقة بالرئاسات الثلاث الجمهورية والوزراء والبرلمان».
إلى ذلك تظاهر نحو 300 شخص في مدينة الصدر شرق بغداد، أمس تأييدا لرئيس الوزراء المنتهية ولايته إبراهيم الجعفري كما طالبوا بطرد السفير الأميركي لدى العراق زلماي خليل زاد. وشارك في التظاهرة التي جابت عددا من شوارع الضاحية الفقيرة بعض شيوخ العشائر.
وردد المتظاهرون شعارات بينها «نريد الجعفري غصبا عن الأميركيين» و«نطالب بطرد السفير الأميركي» و«لن نرضى بغير الجعفري». كما رفعوا لافتات مثل «كلنا مع الجعفري» و«لا للمندوب السامي الأميركي» ورفعوا صورا للجعفري والمرجع الشيعي الكبير آية الله علي السيستاني والمرجعين الراحلين محمد باقر الصدر ومحمد صادق الصدر اللذين اغتالهما النظام السابق. ووزع بيان وقعته عشائر يطالب بتحديد موعد لانسحاب القوات الأميركية من العراق.
على الصعيد الأمني انفجرت سيارة ملغومة ظهر أمس في منطقة بيع السيارات في الحبيبية شرق بغداد مما أسفر عن مقتل ثمانية عراقيين وإصابة 30 آخرين بجروح .وهرعت سيارات الإسعاف إلى مكان الحادث فيما نقل المواطنون الجرحى بسياراتهم الخاصة إلى المستشفيات القريبة.وتلا الانفجار تبادل لإطلاق النار لم يعرف مصدره.
إلى ذلك ذكر مصدر في مكتب «الشهيد الصدر» في مدينة كربلاء أمس أن القوات الأميركية قامت بإنزال جوي على منزل في المدينة واعتقلت من فيه .وقال المصدر ان مروحيات أميركية قامت بإنزال جنود أميركيين واقتحمت احد المنازل في الحي العسكري في كربلاء واعتقلت من فيه.وأضاف الموسوي أن المعتقلين من أنصار الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر.
في غضون ذلك أعلن مسوؤل قضائي عراقي أمس عن ان التحقيقات أنجزت في قضية الأنفال التي استهدفت الأكراد و«أحيلت القضية إلى المحكمة الجنائية» لمحاكمة الرئيس المخلوع صدام حسين وستة من معاونيه.
وقال القاضي رائد الجوحي في مؤتمر صحافي «أنجزت التحقيقات وأحيلت قضية الانفال إلى المحكمة الجنائية العليا وسيمثل صدام حسين وستة من معاونيه» أبرزهم قريبه علي حسن المجيد الملقب بعلي الكيماوي أمام المحكمة.
كما يحاكم أيضا وزير الدفاع السابق سلطان هاشم احمد وعضو القيادة القطرية سابقا في حزب البعث صابر عبد العزيز الدوري الذي عمل أيضا في جهاز المخابرات وحسين رشيد التكريتي عضو القيادة العامة للقوات المسلحة وطاهر محمد العاني عضو القيادة القطرية ووزير الصناعة سابقا وفرحان مطلك الجبوري.
وأضاف ان «القضية هي حاليا بين الادعاء العام والمحكمة التي ستحدد الموعد المناسب للمحاكمة مشاورات سياسية حول تشكيل الحكومة العراقية المقبلة.
بغداد ـ «البيان» والوكالات