خاضت نحو 16 ألف سيدة كويتية أمس تجربة التصويت في صناديق الاقتراع للمرة الأولى في انتخابات بلدية جزئية، نيابة عن مئات الآلاف من الكويتيات اللاتي ينتظرن الانتخابات التشريعية المرتقبة في العام المقبل، وسط إقبال نسائي على مراكز الاقتراع فاق إقبال الرجال، رغم إلزام المنقبات بكشف وجوههن أمام لجنة قضائية مختصة.

وقال رئيس الوزراء الكويتي الشيخ ناصر المحمد الصباح، إن المشاركة السياسية للمرأة تعزز مكانة الكويت في العالم. وتابع وهو يزور مركزا للاقتراع مع بعض الوزراء انه يقول لنساء الكويت بارك الله فيهن ومرحبا بمشاركتهن في كل مجالات الحياة، معتبرا أن الكويت هي الفائزة في النهاية.

وبدأت عملية التصويت بطيئة لأن أمس كان يوم عمل عادياً في الكويت، حيث وقفت الناخبات في طوابير طويلة أمام المقرات الانتخابية في ظاهرة تشهدها الكويت للمرة الأولى منذ 1961. وترشحت سيدتان على لائحة من ثمانية مرشحين تنافسوا على مقعد في دائرة السالمية - الرميثية التي تقع على بعد 15 كيلومتراً إلى الجنوب الشرقي عن العاصمة الكويت، والتي تشير الإحصاءات إلى وجود 28 ألف ناخب فيها 57 في المئة منهم من النساء.

وفتحت لجان الاقتراع أبوابها لـ 12 ساعة بدأت في الثامنة صباحا، سعياً لاختيار مرشح واحد من بين ثمانية (بينهم سيدتان) لشغل مقعد شاغر في المجلس البلدي المؤلف من 16 عضوا. وقالت خالدة الخضر وهي إحدى المرشحتين لوكالة «رويترز» في مركز للاقتراع في ضاحية سلوى إن «اليوم هو أكبر عيد انتظرته المرأة الكويتية منذ 40 عاما».

وأضافت خالدة التي كانت ترتدي زيا إسلاميا محافظا اسود اللون إن «هذه هي المرة الأولى التي يمكن للمرأة الكويتية فيها أن تثبت للرجال أنها قادرة. وقالت : المهم أن تبذل النساء قصارى جهدهن ويتركن الباقي على الله في تحديد النتيجة في نهاية الأمر». وتابعت :إن خوض هذه الانتخابات وغيرها أمر حتمي وهو حق حرمت منه المرأة ثم استردته.

وقالت المرشحة الأخرى جنان بوشهري للصحافيين إن «مشاركة المرأة خير للأمة ولمستقبل المرأة الكويتية». وصف مذيع في التلفزيون الكويتي المشهد بأنه يوم تاريخي، فيما أظهرت لقطات تلفزيونية ناخبين وناخبات وهم يدلون بأصواتهم في غرف منفصلة، إذ كان النواب الإسلاميون ممن يعارضون منح النساء حق التصويت ادخلوا فقرة على القانون الذي أقر في صيف العام الماضي تشترط استخدام مراكز اقتراع منفصلة للرجال والنساء.

ولوحظ أن النساء كن أكثر تواجدا أمام المقار الانتخابية من الرجال، فمنذ ساعات الصباح الأولى تقاطرت الناخبات إلى المقار الانتخابية. ودفعت هذه الظاهرة الانتخابية إلى التوجه إلى مكاتب الاقتراع في الدائرة الانتخابية لمشاهدة وقوف النساء أمام المقرات الانتخابية.

وعكست تصريحات الناخبات مقدار الفرحة التي سيطرت على شعورهن، فما إن دخلت ليلى محمد حتى علا صوتها قائلة: «الحمد الله، تحققت أمنيتي بالمشاركة السياسية». أما أم احمد فقالت: «أتعجب إن الرجال وخاصة من التيارات الدينية كانوا يرفضون مشاركة المرأة واليوم يتصلون بنا ويحثون على المشاركة». أما أم يعقوب فكانت تتعجل التصويت قائلة إنها تريد أن «تلحق على الجدر الذي تركته في البيت على النار لأنها تريد المشاركة في الاقتراع وتريد أن تعد الغداء للأبناء».

وشاركت نساء من الأسرة الحاكمة في التصويت في بادرة كانت موضع تقدير، وقالت الشيخة أنوار الصباح لـ «البيان»: «إنني أشارك في عرس الديمقراطية وأمارس أحد حقوقي الدستورية». علق النائب عبد الوهاب الهارون على المشهد قائلاً «إنها لحظة تاريخية للديمقراطية».

في غضون ذلك، رفض القضاة المشرفون على الانتخابات السماح لأي منقية ترفض الكشف عن وجهها بالتصويت، في حين شهدت الانتخابات مشادات كلامية بين «المفاتيح الانتخابية» للمرشحين ما أدى إلى تدخل رجال الأمن.

الكويت ـ حسين عبدالرحمن: