راوحت عقدة إعادة ترشيح رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته ابراهيم الجعفري مكانها، في ظل رفض السنة والأكراد وأصوات في الائتلاف العراقي الموحد، الذي ينتمي إليه ، وتلويح التحالف الكردستاني باللجوء إلى البرلمان لحسم الخلاف.
فيما دعت وزيرة الخارجية الأميركية إلى حل الميليشيات العراقية ضمن الضغوط التي مارستها ونظيرها البريطاني جاك سترو ، للإسراع بتشكيل حكومة وحدة وطنية.
وقال سترو إن من حق واشنطن ولندن التدخل لتشكيل الحكومة منتقداً حالة التعامل مع «السيد لا أحد»، وهو ما اعتبرته جبهة «مرام» التي تضم كتلاً سياسية متعددة تدخلاً اتاحه ضيق الأفق من بعض الأطراف العراقية.
وفي ختام زيارتهما إلى بغداد قالت رايس خلال مؤتمر صحافي مشترك مع سترو «جئنا لإعطاء دفع للعملية السياسية الجارية حاليا وليس من مسؤولياتي او مسؤوليات سترو تحديد من سيكون رئيسا للوزراء».
وأضافت «إننا كقوات تحالف ندعم اختيارات الشعب العراقي في مسيرته الديمقراطية وان المجتمع الدولي بحاجة إلى رؤية حكومة عراقية تضم قادة يتمتعون بالحكمة والمسؤولية». وأوضحت «هدفنا التعاون مع أي رئيس وزراء يختاره العراقيون انفسهم لكننا نود ان يتم ذلك بشكل سريع».
وتابعت: «أكدنا منذ البداية ضرورة أن يكون لدى العراق حكومة وطنية وان تكون من مسؤوليتها توفير الأمن بمساعدة القوات الدولية وحل الميليشيا في البلاد وتسليم أسلحتها لأن الكثير من المشكلات هي بسبب وجود الميليشيا كما انه لا وجود لميليشيا في بلد ديمقراطي».
من جهته قال سترو «من المهم تحقيق تقدم في تشكيل الحكومة». وأضاف «ان شعوب الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حررت هذا البلد. لقد خسر الاميركيون اكثر من الفي جندي كما فقدنا اكثر من مئة. هناك 140 الف جندي جاؤوا من الخارج للمساعدة في حفظ السلام (...) لدينا الحق في ان يكون لنا كلمة وان نكون قادرين على التعامل مع اي كان وليس ممكنا التعامل مع السيد لا احد».
ومن جانبه قال الناطق الرسمي لجبهة «مرام» علي التميمي في تصريح صحافي امس «إن أي مواطن غيور على المشروع الوطني في العراق يتمنى أن لا يكون لزيارة رايس وسترو تأثير على العملية السياسية في العراق إلا أن الواقع غير ذلك».
وأضاف:«إن الثغرات التي ظهرت لدى بعض الأطراف والنظرة الضيقة لبناء المشروع الوطني والبلد لا يزال محتلاً (... ) أتاحت الفرصة لتدخل رايس وسترو».
ورغم توقع عضو مجلس النواب عن الائتلاف العراقي الموحد قاسم داود ، تشكيل الحكومة خلال « أيام وليس أسابيع ». رفض داود التأكيد على ان الساعات المقبلة ستشهد حسم إختيار رئيس الوزراء. وقال في تصريح للصحافيين :
«أستطيع القول ان تشكيل الحكومة بات مسألة أيام وليس أسابيع » وردا على سؤال عن صحة ما تردد عن أن بعض مكونات الائتلاف أعطت فرصة للجعفري لاقناع الاكراد والسنة بتوليه رئاسة الوزراء ،أجاب قائلاً: « تم ذلك منذ يوم الخميس واعطي مهلة يومين ،ولا يبدو ان هناك حلاً في الأفق».
ولم يفصح داود عن الاجراءات التي سيتخذها الائتلاف العراقي الموحد (الكتلة البرلمانية الاكبر ) في حال عدم نجاح الجعفري في إقناع التحالف الكردستاني وجبهة التوافق والقائمة العراقية وجبهة الحوار الوطني بالعدول عن إصرارهم على رفض توليه رئاسة الوزراء. واكتفى بالقول «هذا من صلاحيات الائتلاف». وجدد عضو الائتلاف العراقي عن كتلة المستقلين مناشدته الجعفري التنحي عن رئاسة الوزراء.
ومن جانبه أكد عضو البرلمان عن التحالف الكردستاني محمود عثمان على عدم وجود تغير في موقف التحالف المعلن من رفض ترشيح الجعفري.
وشدد على أنه «لو أصر الائتلاف على الجعفري نرجع إلى البرلمان، والجعفري يقول إن الشعب العراقي لو طلب مني التنحي سأتنحى والبرلمان يمثل الشعب فهو الذي يقرر».
إلى ذلك قال رئيس جبهة التوافق العراقية عدنان الدليمي في تصريح صحافي أمس إن« الإسراع بتشكيل الحكومة المقبلة متوقف على قائمة الائتلاف اذ ان عليها طرح بديل آخر غير الجعفري ليساعد القوى السياسية على تشكيل الحكومة التي طال انتظارها، فالعراقيون بدأوا يستاؤون من هذا التأخير الذي يؤدي إلى غياب السلطة والأمن».
بغداد ـ «البيان» والوكالات: