أعرب سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس هيئة الهلال الأحمر عن قلقه إزاء الأوضاع الإنسانية المأساوية التي يعيشها المتأثرون من الجفاف والتصحر في عدد من دول القارة الإفريقية .

وأكد سموه أن مأساة هؤلاء الضعفاء تتفاقم يوميا بسبب قلة الغذاء وندرة المياه مما ينذر بكارثة حقيقية تهدد حياة الملايين من سكان القارة السمراء.

وشدد على أن هذه الظروف تتطلب تضافر الجهود الإنسانية الإقليمية والدولية للحد من معاناة المتضررين وتحسين أوضاعهم ولفت الإنتباه لمأساتهم الراهنة.

وقال سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان أن هيئة الهلال الأحمر أدركت مبكرا حجم الكارثة من خلال تواصلها الدائم مع الأوضاع الإنسانية على الساحة الإفريقية وعبر مساعداتها الممتدة لجميع دول القارة التي عانت من ويلات النزاعات والكوارث واطلعت الهيئة على تداعيات المأساة عن قرب من خلال وفودها التي زارت المناطق المنكوبة ورصدت الإحتياجات الفعلية للمتأثرين.

وأوضح سموه أن هيئة الهلال الأحمر لم تكن في يوم من الأيام بعيدة عن مسرح الأحداث في القارة الإفريقية وظلت متواجدة هناك منذ ثمانينات القرن الماضي ببرامجها الإنسانية ومشاريعها التنموية التي طالت معظم الدول المتأثرة ومازالت تعمل بقوة للحد من معاناة المنكوبين وتحسين ظروفهم الإنسانية.

وأكد سمو رئيس هيئة الهلال الأحمر أن الهيئة لن تدخر وسعا في تعزيز دورها الرائد على الساحة الإفريقية والقيام بمسؤوليتها الإنسانية تجاه المتأثرين بالصورة التي تلبي احتياجاتهم الضرورية .

وتحقق تطلعاتها في درء المخاطر المحدقة بهم مشيرا في هذا الصدد إلى الحملة التي أطلقتها الهيئة لدحر الجوع في دول القرن الإفريقي مشيرا الى ان الهيئة آلت على نفسها الوقوف بقوة بجانب المتضررين حتى تنجلي محنتهم ويتحقق حلمهم في الحياة والعيش الكريم.

ودعا سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان جميع قطاعات المجتمع في الدولة لمؤازرة جهود الهيئة ودعم برامجها الإنسانية وعملياتها الإغاثية الممتدة للمتضررين والمشردين في العراء الذين تتهددهم المخاطر من كل اتجاه حيث لا ماء ولا غذاء ولا حياة .

وناشد المحسنين والخيرين من أبناء الدولة والمقيمين بمساندة فعاليات حملة التبرعات التي أطلقتها الهيئة على مستوى الدولة لحشد التأييد لصالح منكوبي المجاعة في إفريقيا ومناصرة قضاياهم الإنسانية.

على صعيد متصل أكد عباس جوليت الأمين العام للصليب الأحمر الكيني على أهمية الدور الذي تلعبه الإمارات في درء خطر الكوارث في القرن الافريقي، وقال ان الإمارات ممثلة في الهلال الأحمر ساهمت بفاعلية في الحد من تفاقم الكارثة .

مشيراً إلى وجود تعاون مع الصليب الأحمر الكيني في جلب المساعدات إلى المتضررين، مشيراً إلى خطورة المأساة الانسانية التي يتعرض لها أهالي مناطق شمال كينيا نتيجة الجفاف الذي حل بمناطقهم منذ ثلاث سنوات.

وقال ان اكبر مشكلة تواجه الأهالي الآن هي الغذاء والماء والصحة ودعم حياة الرعاة الذين فقدوا مواشيهم ولا يمكنهم بيع ما تبقى منها لأنها مصدر رزقهم الوحيد.

وأعرب جوليت عن تفاؤله بنجاح الحملة التي يعتزم الهلال الأحمر تنظيمها يوم الجمعة المقبل لجلب المساعدات للمتضررين في القرن الافريقي.

وقال ان الصليب الأحمر الكيني حاول توفير شبكة من التناكر لتوفير المياه للأهالي كما حاول عمل عيادات ومدارس مؤقتة وتم توزيع 4 آلاف طن من المواد الغذائية وتم شراء 25 ألفا من الماشية التي توشك على النفوق وذبحها وتوزيعها على الأهالي .

حيث يقومون بتجفيفها لتصبح غذاء دائما وتوفير بعض المبالغ لشراء ماشية أخرى لهم وتم عمل 10 تناكر مياه لتوزيعها على أهالي المنطقة والتي ستقوم بتوزيع 3 ملايين لتر مياه كما ان هناك فريقا طبيا يتنقل بين هذه المناطق كمستشفيات مؤقتة.

وأضاف جوليت ان الشعب الكيني متعاطف مع الحملة وقدموا حتى الآن 4 ملايين يورو ولكنه مبلغ غير كاف لشراء المواد الغذائية والاغاثية ولذلك نوجه نداء إلى منظمات وجمعيات الاغاثة العربية وبالذات الهلال الأحمر الإماراتي لتوفير الاغاثة العاجلة للسكان المتضررين ونحن في بالغ السعادة بتلقي المساعدات من الهلال الأحمر ومثيلاتها من الأهلة في الدول العربية الشقيقة.

وأعرب عن سعادته باستقبال سفينة الاغاثة الإماراتية التي وصلت إلى ميناء ممباسا محملة بـ 70 طنا من المساعدات وقال ان تلك المواد سوف يتم توزيعها على المناطق المتضررة في انتظار وصول مساعدات مماثلة من دول خليجية وعربية.

من جانبه قال الدكتور صالح موسى الطائي مدير إدارة الاغاثة والطوارئ بهيئة الهلال الأحمر حول زيارته الأخيرة لكينيا للاجتماع العربي لمنظمات الصليب والهلال الأحمر ـ عقد مؤخرا في أبوظبي ـ تقرر ان تقوم دولة الإمارات بحشد الدعم لتقديم المساعدة والمساندة لدول القرن الافريقي.

وهو ما ستجسده الحملة التي بدأت بالفعل لدعم دول القرن الافريقي مشيرا إلى أن الوفد الموجود في كينيا ستكون مهمته اغاثية وإعلامية وتعريفية حيث سيتم رفع تقارير عن الوضع الميداني في مناطق الشمال الشرقي لكينيا المصابة بالجفاف والمجاعة في الوقت الحالي.