انتقد المجلس الاستشاري الوطني لإمارة أبوظبي ان البنوك تسعى إلى الربح السريع والسهل بالقروض الشخصية وتطارد الراتب الحكومي كضمان مطلق ومأمون العواقب وتروج بالإعلانات المغرية لجذب الموظف الحكومي إلى القروض خلافا لتوجيهات المصرف المركزي بشأنها.
وقال ان البنوك تتعامل بأموال ضخمة إلا أنها لا توظفها بطريقة متوازنة تواكب احتياجات التطور والنمو الاقتصادي في البلاد.
وحذر أعضاء بالمجلس من مبالغة البنوك العاملة في الدولة في قيمة القروض التي تقدمها للاكتتاب في الأسهم الجديدة ومعدلات الفائدة المرتفعة عليها.
وأجل المجلس الموافقة على تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعة والتجارة والبترول بشأن القروض الشخصية وبالتالي تأجيل رفعه مع التوصيات إلى المجلس التنفيذي لحين استكمال موضوع القروض المخصصة للاكتتاب في الأسهم مع الجهات المعنية وتضمين التقرير النتائج والتوصيات التي تتوصل إليها اللجنة وتقدمها للمجلس في الجلسة المقبلة.
جاء ذلك في الجلسة التاسعة من دور الانعقاد العادي الأول للفصل التشريعي السادس عشر والتي عقدها المجلس بمقره أمس برئاسة عبد الله محمد المسعود.وبدأت الجلسة بالتصديق على ملخص الجلسة الثامنة والاطلاع على تقرير اللجنة التحضيرية.
القروض الشخصية
وانتقل المجلس إلى الاطلاع على تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعة والتجارة والبترول بشأن قروض البنوك الشخصية والذي تضمن رأي المصرف المركزي وعدد من البنوك الوطنية وفروع البنوك الأجنبية في الدولة إضافة إلى رأي دائرة التخطيط والاقتصاد.
وأكدت اللجنة في التقرير ان البنوك التجارية العاملة في السوق المحلية تستخدم كل وسائل الإغراءات والإعلانات لجذب المقترضين خاصة من فئات المواطنين الموظفين في الحكومة.
وتلجأ بعض البنوك إلى أسلوب المزايدة في قيمة القرض ومدة سداده لتصل إلى عشرات الاضعاف لحجم الراتب وإلى أكثر من عشر سنوات للسداد خلافا لتوجيهات وإرشادات المصرف المركزي بشأن الضوابط والقواعد الخاصة بحجم ومدة القرض الشخصي.
وقالت ان البنوك تلجأ عند تعثر السداد إلى تجاوز نسبة ثلث الراتب للقسط الشهري ويضطر المقترض إلى طلب تأجيل الأقساط أو تجديد القرض فتزداد حالته سوءا ويظل مكبلا بقيود القرض طول حياته العملية .
ويتعرض هو وأسرته لأوضاع اجتماعية واقتصادية قاسية قد تنتهي بالسجن اذا ما استخدم البنك الشيكات التي يستكتبها للمقترض عند منحه القرض كأداة للضغط، فتتحول العلاقة التعاقدية المدنية إلى جريمة ووصمة اجتماعية وسابقة جنائية في حياة المقترض دون ان تكون له نية سيئة أو ذنب في الدخول إلى تلك العلاقة التي لم يقصد منها الاحتيال أو الكسب غير المشروع.
وأضافت ان إسناد الجريمة للمقترض لا يتناسب مع المسؤولية المدنية في علاقة عقد القرض، وحالة التعثر عن السداد يجب البحث عن تفسيرها في محل العقد وشروطه وليس في الشيكات، أما سلوك المقترض .
وتعامله بحسن نيه فيصعب ان يتحول إلى سلوك جنائي واحتيال ما دام ليس له ذنب في تعثر الدين والبنك لا يستطيع ان يلجأ إلى الدعوى المدنية لاسترداد حقوقه بالحكم القضائي والتنفيذ الجبري.
الضمان الشخصي
وأكدت ان القروض الشخصية ليست مؤشرا على تنامي الاقتصاد والنشاط الاستثماري حيث تفضل البنوك المحلية الضمان الشخصي ممثلا في الراتب أو الدخل إلى جانب ما تأخذه من شيكات من المقترضين، الأمر الذي أدى إلى تقديم خدماتها الائتمانية دون حاجة إلى دراسة جدوى بشأن القرض منها .
ومعرفة لمصداقية المقترض، وتقوم البنوك في بعض الأحوال بتعديل القرض الشخصي لزيادة قيمته ويتم تبديله إلى تجاري بمجرد تقديم رخصة تجارية للنشاط المطلوب تمويله الا ان ذلك لا يقتضي إجراء دراسة جدوى لهذا النشاط ويكتفي البنك بضمان الراتب أو الدخل الشهري بمنح القرض .
ويتضح من ذلك ان البنوك التجارية المحلية تركز على تمويل القروض الشخصية الاستهلاكية أكثر من تمويلها للأنشطة التجارية والاستثمارية التي تأسست من اجلها البنوك.
ويفترض فيها رفع مستويات خدماتها المصرفية وبرامجها التسويقية وتطوير أدائها بما يواكب المستويات المتعارف عليها في المصارف التجارية العالمية.
المتاجرة بالأسهم
وأشارت اللجنة إلى ان بعض البنوك تقوم بالمتاجرة بالأسهم لتحقيق الربح السريع، وينسب إلى بعض البنوك تمويل عمليات المضاربة على الأسعار وقد يكون صحيحا ان المضاربات تكون على حساب الآخرين في حالة الربح،.
ولكن في غياب المعلومات الكافية الوساطة المالية والسعي إلى الربح العاجل وغير الواقعي يصعب اعتبار المضاربات مؤشرا صحيا وايجابيا للرواج الاقتصادي وازدياد النشاط الاستثماري.
موضحة ان هذا النوع من المضاربات قد لا يعرقل الجهود التسويقية لجميع الإرباح، ولكنه يتسبب في زعزعة السوق المحلية ولا ينسجم مع أهداف ومتطلبات النمو الاقتصادي والاستثماري، فالبحث عن الارباح السريعة يجب الا يكون على حساب استقرار الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
وأكدت ان القروض الشخصية في البنوك المحلية تأخذ طابعا استهلاكيا بحتا، ولذلك فهي لا تخدم متطلبات النمو الاقتصادي والاستثماري وتقدم غالبا لتمويل الإجازات والسفر للخارج أوالإسراف أوالتبذير وبالرغم من ان هذه البنوك تتعامل بأموال ضخمة إلا أنها لا توظفها بطريقة متوازنة تواكب احتياجات التطور والنمو الاقتصادي في البلاد .
وإنما تسعى إلى الربح السريع والسهل بالقروض الشخصية وتطارد الراتب الحكومي كضمان مطلق ومأمون العواقب وتروج بالإعلانات المغرية لجذب الموظف الحكومي وتعرض عليه أحيانا 55 مرة ضعف الراتب وفترة سداد تمتد إلى أكثر من 12 سنة.
خدمات ائتمانية
وذكرت ان بعض البنوك لا تقدم خدمات ائتمانية تواكب أهداف التطور والاستقرار في الأوضاع المحلية لذا يجب على السلطات المحلية والمصرف المركزي التدخل لإيجاد آليات تشريعية ومالية لتنظيم هذا المجال دون ان يتعارض تدخلهما مع اقتصاد السوق الحر وقوانين العرض والطلب.
وأوصت اللجنة في تقريرها بإصدار إشعار من المصرف المركزي على غرار اشعاره بشأن منتسبي القوات المسلحة لتحديد العلاقة بين البنوك التجارية والمقترضين من موظفي الخدمة المدنية في القروض الشخصية يتضمن عدم زيادة مدة القرض الشخصي على خمس سنوات وعدم تأجيل الإقساط أو تجديد القرض بما يزيد على هذه المدة.
ومنع ربط تحويل الراتب الحكومي بمنح البنوك التجارية للقروض الشخصية وعدم إلزام الجهات الحكومية باستمرار تحويل راتب الموظف الحكومي لضمان سداد القرض الشخصي.
وطالبت بإيجاد آلية تشريعية أو تنظيمية لوضع ضوابط على فوائد القروض الشخصية بتجديد سقف أعلى لسعر الفائدة على القرض الشخصي تكون قاعدته أو حده الأدنى سعر الفائدة في التعاملات بين البنوك مع السماح للبنوك بعرض أسعار فائدة منافسة بين السعرين على ان يتم الإعلان عن قيمة أسعار الفائدة حسب طول فترة الإقراض.
ومنع استخدام البنوك للشيك كضمان للقرض الشخصي والاكتفاء بالضمانات الأخرى المقبولة وعدم اللجوء إلى الدعوة الجنائية ضد المقترض في حالة تعثر السداد.
مداخلات
وقدم عدد من الأعضاء مداخلات حول الموضوع حيث قال الشيخ احمد بن محمد بن سلطان بن سرور الظاهري ان قضية القروض الشخصية تعتبر شائكة في كثير من الدول ومنها دولة الإمارات.
ولكني أرى ان الأمر المهم في الموضوع تلك الإغراءات التي تقدمها البنوك التجارية من اجل زيادة حصتها من ارباح القروض التي تعتبر سهلة وسريعة كاستثمار مربح لها، لذلك أدعو إلى إيجاد رقابة ما على الإعلانات التي تقدمها بعض البنوك لاغراء.
وجذب الافراد والتي غالبا لا تلتزم بتعليمات المصرف المركزي بهذا الشأن من ناحية فترة السداد أو قيمة القرض أو الاقتطاع الشهري، كما إنني أطالب بإعطاء قضية تحويل الجهات الرسمية لمستحقات الافراد إلى البنوك في حال وجود قرض شخصي الا بحكم قضائي.
وقال غيث بن هامل الغيث ان دور المصارف في التوسع في تقديم القروض الاستهلاكية والإغراءات التي تقدمها بشأنها للافراد يأتي على حساب الدور التنموي لهذه المصارف على الرغم من أنها تستفيد من الطفرة الاقتصادية الكبيرة في الإمارة، ولذلك يجب عليها ان تعمل على خدمة الاقتصاد الوطني من خلال توجيه الائتمان المصرفي إلى القطاعات الاقتصادية والإنتاجية.
إرجاء الموافقة على التقرير
وبعد انتهاء المداخلات من جانب الأعضاء طلب رئيس المجلس إرجاء الموافقة على تقرير اللجنة وتأجيل رفعه إلى المجلس التنفيذي لحين استكمال الجانب المتعلق بالقروض المخصصة للاكتتاب في الأسهم وتقديم توصيات بشأنها ضمن التقرير وتقديمه للمجلس في الجلسة المقبلة.
ثم انتقل المجلس إلى الاطلاع على تقرير إخباري للجنة البلديات والمرافق العامة بشأن الوضع الحالي للأسواق القديمة بمنطقة البطين إضافة إلى المباني التجارية الخالية في منطقة الشهامة.
حيث أشارت اللجنةالى أنها اطلعت على المعلومات الواردة والدراسات المتوفرة حول الموضوع المحال اليها.
وأشارت اللجنة إلى انه بعد المداولة وتبادل الرأي قررت اللجنة مواصلة مناقشة الموضوع في اجتماع آخر ورفعت الجلسة وسوف تعقد الجلسة العاشرة في يوم 17 ابريل الجاري.
أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد:
