مع اشتداد الحلقة الدولية عليها اتجهت إيران إلى ميدان المفاجآت العسكرية سبيلاً إلى استعراض عضلاتها لردع أي مخطط لتوجيه ضربات جوية لمنشآتها النووية، فبعد يومين من الكشف عن الصاروخ «الشبح» الذي لا تكشفه الرادارات أعلنت أمس عن نجاحها في تصنيع أسرع صاروخ ينطلق من تحت الماء..
في وقت تسعى الإدارة الأميركية إلى تشكيل تحالف خارج الأمم المتحدة يدعم خططها لفرض عقوبات اقتصادية على إيران، أو استخدام القوة ضدها عند الضرورة، وسط تواتر معلومات من لندن عن عقد الحكومة البريطانية اجتماعا سريا اليوم (الاثنين) مع مسؤولي قواتها الجوية للبحث في احتمال توجيه ضربات جوية وهو ما نفته سريعاً وزارة الدفاع البريطانية.
وفي شأن المفاجأة الإيرانية الجديدة، ذكر التلفزيون الإيراني أن القوات البحرية الإيرانية أجرت تجربة إطلاق ناجحة لما وصفته ب«أسرع صاروخ يطلق تحت الماء».
وقال التلفزيون في تعليق على مناورات «النبي الأشراف» التي انطلقت يوم الجمعة الماضي في مياه الخليج العربي إن اليوم الثالث من التدريبات العسكرية شهد إطلاق الصاروخ، الذي يستطيع تدمير سفينة حربية ضخمة أو غواصة.
وأعلن نائب قائد سلاح البحرية في الحرس الثوري الجنرال علي فدوي أن سرعة الصاروخ 100 متر في الثانية، لكن هذه السرعة كانت سجلت في العام 1995 باسم الصاروخ الروسي «شكفال 111 في. ايه»، و لم يعرف إن كان الصاروخ الإيراني بني بناء على التكنولوجيا الروسية.
وشدد فدوي على أن الصاروخ يمتلك رأساً حربياً قويا صمم لتدمير الغواصات الضخمة، «لا تستطيع أي سفينة حربية الهرب منه».
وفي شأن التحالف الذي تزمع واشنطن تأليفه، قالت مصادر أميركية لـ «البيان» إن جهود الإدارة الأميركية في هذا الخصوص تأتي عملاً بأحد الخيارات المطروحة في ضوء موقف كل من روسيا والصين، الباعث على الاحباط والخيبة حيث أكدا على معارضتهما فرض عقوبات على إيران.
وأضافت المصادر انه برفض موسكو وبكين وعرقلتهما لن يتمكن مجلس الأمن الدولي من اصدار قرار يفرض عقوبات فعالة على إيران، ما يدفع الولايات المتحدة إلى تشكيل تحالف من الدول التي ترغب أو تريد فرض عقوبات على إيران وتتفق على تشكيله بريطانيا وفرنسا، والمرجح أن تشارك فيه كندا واليابان وايطاليا ودول أخرى.
وأشارت المصادر إلى ان العقوبات الممكنة خارج إطار الأمم المتحدة، تتمثل في حظر تصدير مشتقات النفط المكرر إلى إيران، إلى جانب القيود على سفر القادة وكبار المسؤولين الإيرانيين، وحظر رحلات الطيران الدولية إلى ومن إيران وتجميد الأرصدة والأموال الإيرانية في الخارج.
وفي ظل الترقب الذي يسيطر على هذا الملف، نفت وزارة الدفاع البريطانية صحة ما أوردته صحيفة «صنداي تليغراف» أمس عن أن مسؤولين عسكريين بريطانيين سيناقشون مع نظرائهم السياسيين اليوم (الاثنين) إمكانية شن عمل عسكري تقوده الولايات المتحدة ضد إيران. وقال ناطق باسم الوزارة إن «لا صحة إطلاقا للتقرير»، نافياً أن تكون لدى الحكومة أي خطط لإجراء مثل هذه النقاشات.
وكانت الصحيفة نشرت أمس أن الاجتماع سيحضره رئيس الأركان الجنرال مايكل ووكر ورئيس الاستخبارات العسكرية الفريق أندرو ريدغواي، إلى جانب مسؤولين من وزارة الخارجية ومكتب رئاسة الحكومة.
مشيرة إلى أن الحكومة الاميركية تأمل في أن تكون العملية العسكرية ضد إيران «مهمة متعددة الجنسيات، لكن مسؤولي الدفاع يعتقدون أن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش مستعدة لشن هجوم منفرد ضد طهران أو بمساعدة إسرائيل في حال لم تتمكن من الحصول على الدعم الدولي المطلوب».
وأشارت إلى أن المسؤولين العسكريين البريطانيين يعتقدون أن الهجوم سيقتصر على سلسلة من الغارات الجوية ضد المنشآت النووية الإيرانية «لأن الهجوم البري لم تجر دراسته في هذه المرحلة».
ونسبت «صنداي تليغراف» إلى مصدر وصفته بالبارز في الخارجية البريطانية قوله «إن لقاء الاثنين سيناقش أيضا المضاعفات التي ستواجه بريطانيا في حال تمت مهاجمة إيران انطلاقا من رغبة مسؤولي الدفاع في معرفة طبيعة التأثير على المصالح البريطانية في العراق وأفغانستان المجاورتين لإيران قبل اطلاع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير وكبار المسؤولين في حكومته على استنتاجاتهم في غضون الأيام القليلة المقبلة».
وأضاف المصدر «في حال ارتكبت إيران خطأ استراتيجياً آخر كتجاهل الاستجابة لمطالب الأمم المتحدة أو قراراتها المستقبلية، فإن العمل العسكري سيكون الوسيلة الوحيدة لإنهاء الأزمة.
ونقلت الصحيفة عنه القول إن الضربات الجوية ستكون «حتمية» في حال رفضت إيران الامتثال لطلب مجلس الأمن الأربعاء وقف نشاطات تخصيب اليورانيوم خلال 30 يوما.
وعلى خلفية الإجراءات الاحترازية لتوابع الضربة العسكرية إن وقعت، ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن خبراء الاستخبارات الاميركية يعتقدون أن إيران سترد على أي ضربات عسكرية أميركية لمواقعها النووية باستخدام عملائها السريين وفرق من « حزب الله » لشن هجمات في العالم.
ورفض الخبراء الكشف عن الأدلة التي تدعم هذه الفرضية غير أن مسؤولا كبيرا أوضح أن أجهزة الاستخبارات الأميركية تخصص «الكثير من الوقت» لهذه المسألة.
واشنطن ـ محمد صادق:
عواصم ـ وكالات: