حطت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ونظيرها البريطاني جاك سترو في بغداد فجأة أمس لدفع الخطوات المتعثرة لتشكيل الحكومة العراقية، وكان لافتا فتور الوزيرة الأميركية لدى لقاء رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته إبراهيم الجعفري، بينما انقلب الموقف وبدا عليها السرور.
وهي ترحب بمنافسه على رئاسة الوزراء عادل عبد المهدي. في وقت شكل الائتلاف العراقي الموحد الشيعي لجنة داخلية لتقصي الآراء بشأن مصير الجعفري.
والتقت رايس وسترو الرئيس جلال طالباني ورئيس الائتلاف الموحد عبد العزيز الحكيم أيضاً. ونقل الصحافيون عنها قولها أثناء مصافحتها عبد المهدي الذي كان مرشحاً إلى منصب رئيس الوزراء «إن رؤيتك أمر يبعث على السرور».
ومن جهته، قال عبد المهدي ردا على سؤال عما إذا بحثا في مستقبل الجعفري «لا اعتقد أن اللقاء ركز على هذا الأمر». وأضاف «هناك ضغوط تواجهنا جميعا لتشكيل الحكومة».
ورفضت رايس الإدلاء بأي تصريح حول مستقبل الجعفري قائلة «لا ندلي بتصريحات». وقال الصحافيون إن مدة اللقاء بين رايس والجعفري كانت 45 دقيقة في حين استغرق اللقاء مع الحكيم وعبد المهدي على مائدة الغداء ساعة و45 دقيقة.
وابتسمت رايس بفتور وبدا عليها عدم الراحة أثناء مقابلتها للجعفري وتبادلهما التحيات أمام المصورين في مستهل محادثاتهما التي تناولا فيها سقوط الأمطار في بغداد وهو أمر نادر الحدوث.
وقال الجعفري «هذه علامة طيبة...أنا متأكد أن بإمكانك ملاحظة الفارق لأنك تحضرين كثيرا للعراق». وقال مكتب طالباني في بيان أمس إن الرئيس العراقي اطلع رايس وسترو على تفاصيل العملية السياسية العراقية والمفاوضات والمشاورات الجارية بين رؤساء الكتل البرلمانية الهادفة إلى تشكيل وحدة وطنية.
ووصلت رايس وسترو في زيارة مفاجئة حاملين رسالة واضحة بشأن نفاد صبر العالم بسبب التأخير في تشكيل حكومة جديدة، بعد تعثر جهود تشكيلها لرفض الجعفري الاستجابة لمطالب بالتنحي.
وتوجه وزيرا الخارجية سرا وسط إجراءات أمنية مشددة وأمطار غزيرة إلى بغداد لبذل جهود مشتركة لا سابق لها بغرض تحقيق تقدم في المحادثات السياسية المطولة في حين تتصاعد أعمال العنف الطائفي.
وفي طريقها إلى بغداد قالت رايس عن هذه المحادثات التي لا تزال متعثرة بعد ثلاثة أشهر ونصف من الانتخابات التشريعية «سنحض على إنهاء المحادثات في وقت سريع». وأضافت للصحافيين «يجب أن يكون واضحاً للجميع أن الوقت حان لكي تسفر هذه المفاوضات عن حكومة وحدة وطنية».
والزيارة هي الثالثة لرايس منذ تعيينها وزيرة للخارجية في يناير 2005 كما أنها الثالثة لسترو منذ مطلع السنة الحالية.
الى ذلك قال جلال الدين الصغير.
وهو نائب كبير ينتمي للمجلس الاعلى للثورة الإسلامية في العراق ل«رويترز» انه يدعو الجعفري للتنحي كمرشح لرئاسة الحكومة لان المرشح لا بد أن يحظى بتوافق الاراء على المستوى الوطني من قوائم أخرى وأيضا بقبول على المستوى الدولي.
وتابع الصغير انه يتحدث باسمه الان وليس باسم المجلس الاعلى لكنه أوضح ان موقف الحزب الان ضد الجعفري قائلا ان هذه مجرد البداية وان نداءات اخرى ستصدر.
من ناحية أخرى رجح نواب من قائمة الائتلاف الشيعي إحالة مشكلة تسمية رئيس للوزراء إلى مجلس النواب (البرلمان) للتوصل إلى حل في ظل ما صدر من تباينات داخل كتل الائتلاف حول التمسك بترشيح الجعفري للمنصب..
وقال محمد تقي مولى النائب في الائتلاف (128 نائبا في البرلمان) عن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بزعامة عبد العزيز الحكيم إن «الهيئة السياسية للائتلاف الموحد ستعقد اجتماعا ( في وقت لاحق ) لمناقشة موضوع مرشحها لرئاسة الوزراء».
من جهته، أعلن عضو حزب «الفضيلة الإسلامي» المنضوي في قائمة الائتلاف حسن الشمري «تشكيل لجنة داخل الائتلاف الموحد تتولى مهمة تقصي آراء مواقف الكتل المعترضة على ترشيح الجعفري لرئاسة الوزراء».
وفي حال بقاء الأمور على حالها دون التوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف، طالب الشمري ب«العودة إلى مجلس النواب وتقديم أكثر من مرشح من قبل الائتلاف كحل نهائي». إلا أن النائب في الائتلاف حسن الساري عبر عن أمله بأن «تعالج مسألة مرشح الائتلاف لرئاسة الوزراء عبر التحاور داخل الائتلاف».
ودعا المرجعية الدينية للتدخل لحل الأزمة. في غضون ذلك، قال مصدر في الائتلاف رافضا الكشف عن اسمه «خلال اليومين المقبلين، ستطرح في مفاوضات الكتل البرلمانية تسمية المسؤولين للمناصب السيادية. وعندها سيتم البت فيما يتعلق بتسمية الجعفري لرئاسة الوزراء».
وبشأن موقف الكتل السياسية داخل الائتلاف بالنسبة لهذا الأمر، كشف المصدر أن «هناك ثلاث كتل في الائتلاف تؤيد الجعفري وتطالب رئيس الائتلاف (الحكيم) بالرد على رسائل القوائم المعترضة على ترشيح الجعفري خلال المفاوضات الجارية لتشكيل الحكومة». وأضاف «لكن الكتل الأربع الأخرى ترفض الرد وتفضل تأجيله إلى ما بعد المفاوضات».
إلى ذلك، قال الناطق الرسمي باسم «جبهة التوافق العراقية» ظافر العاني ردا على سؤال لفرانس برس حول تمسك الائتلاف بترشيح الجعفري «اعتقد أن حظه سيكون ضئيلاً لدى التصويت داخل مجلس النواب. ولن ينال الثقة».
وكشف العاني عن «مفاوضات يجريها حزب الدعوة والتيار الصدري مع التوافق والتحالف الكردستاني بهدف رفع تحفظات القائمتين على ترشيح الجعفري وإيجاد ضمانات حول مواقفنا الانتقادية له». وأكد أن «التوافق لا يزال يعتقد أن الجعفري غير مناسب لهذا المنصب، ويشاطرنا في هذا الرأي أطراف داخل الائتلاف الموحد».
بغداد ـ «البيان» والوكالات:
