أعادت حادثة السطو المسلح التي شهدتها سيارة نقل الأموال يوم الأول من أمس في عجمان قضية شركات الحراسات الخاصة والخدمات الأمنية إلى واجهة الأحداث، خاصة وأن تلك الواقعة قد تتكرر مرة أخرى.

وربما مرات عدة، ما لم تواجه بإجراءات وقائية وعلاجية حاسمة، على الصعد كافة، بحيث تضع حداً لكل من تسول له نفسه القيام بمثل هذا العمل الغريب على مجتمع الإمارات.

ويأتي في مقدمة تلك الإجراءات إعادة النظر في قوانين الجنسية والإقامة، التي تمنح سمات الدخول لكل من «هبّ ودب» يليها دراسة أوضاع شركات الحراسات الخاصة والخدمات الأمنية ورفع مستواها التدريبي والعملي لتكون مؤهلة للقيام بالمسؤوليات المنوطة بها.

مصادر سوق الخدمات الأمنية والحراسات الخاصة تقدر عدد شركات الأمن الخاصة بنحو 40 شركة يعمل بها ما يقارب من 40 ألف شخص.

ورغم العدد الكبير من الشركات إلا أن مصادر السوق ترى أن مازال هناك حاجة للمزيد من الخدمات الأمنية المتطورة وتطوير الخدمات الحالية وتأهيل أفراد الشركات ورفع معدلات الكفاءة.

لكن هناك اتهاماً للشركات الأمنية بعد تكرار حوادث السرقة في الأماكن الحيوية ومن متاجر معروفة، وهو ما يدعو إلى السؤال عن مدى أهلية وكفاءة أفراد تلك الشركات وطبيعة دورها في الحراسة والأمن وتشديد الرقابة عليها.

أحد خبراء السوق قال لنا ان هناك شركات تقوم بتعيين عمال نظافة كأفراد حراسة..! وطالبوا بالإسراع في تطبيق اللائحة التنفيذية لقانون مقدمي الخدمات الأمنية وأمن القطاعات التجارية المهمة رقم 13 لسنة 2005 لتنظيم سوق الحراسات الخاصة في الدولة ومن المقرر البدء في تنفيذ القانون في أول يونيو المقبل بعد صدور اللائحة التنفيذية في نوفمبر الماضي.

ليست على المستوى المطلوب

اللواء متقاعد شرف الدين حسين رئيس مجلس إدارة شركة «مجموعة الأمن الأولى» التي أسسها عشرة ألوية متقاعدين ذوو خبرة طويلة في مايو 2004 يقول إن شركات الأمن الحالية ليست على المستوى المطلوب وينقصها الكثير من التأهيل والتدريب وأعتقد أن صدور قانون مقدمي الخدمات الأمنية من شأنه تنظيم عمل تلك الشركات.

ورفع كفاءتها بالتنسيق والتعاون مع شرطة دبي لكن الغرامات الواردة في اللائحة التنفيذية على المخالفات ـ 31 مخالفة ـ مرتفعة جدا وتشكل عبئاً مالياً على تكلفة التشغيل بالنسبة للشركات فلو فرضنا أن شركة بها 5 آلاف فرد فعليها دفع رسوم قدرها 5,2 مليون درهم مقابل الترخيص فقط إضافة إلى ذلك أن جهات الترخيص متعددة والمطلوب توحيدها.

ويتساءل اللواء متقاعد شرف الدين حسين حول كيفية تطبيق القانون «وهل تم وضع الآلية وتحديد الجهاز الإداري الذي سيقوم بالإشراف على التطبيق؟».

ومع ذلك يؤكد رئيس مجموعة الأمن الأولى أن شركات الأمن الخاصة تلعب دورا حيويا في حماية الممتلكات وحراسة المنشآت ومنعت الكثير من الجرائم ولا يعني وقوع بعض الجرائم .

وهو عدد قليل توجيه الاتهام لها.ومازال لها دور لكنها بحاجة إلى تطوير في الأداء لمواكبة التطور الحاصل في الدولة ودبي بصورة خاصة في جميع المجالات وهو ما يحتم على السلطات المعنية في شرطة دبي أيضا محاولة رفع كفاءة وتأهيل هذه الشركات.

أما بالنسبة للغرامات المقررة على المخالفات فيجب أولاً توعية الشركات وتثقيف عناصرها، ونرى ضرورة تمديد عملية تطبيق اللائحة التنفيذية لقترة معينة لأن هناك صعوبة الالتزام بها خاصة وأن الشركات في حاجة إلى تجهيز وتعديل أوضاعها.

لا ضرورة للتسليح

ويختلف اللواء متقاعد شرف الدين حسين مع المطالبة بتسليح شركات الأمن مؤكدا أن الأمر لا يحتاج إلى تسليح أفراد تلك الشركات لأن الأمن في الدولة ودبي يعد من أعلى مستويات الأمن في العالم والجرائم المرتبطة بالسلاح في الدولة في أدنى مستوياتها.

ولا تقارن على الإطلاق بما يحدث في دول العالم الأخرى ولا نريد «عسكرة» أفراد الشركات وبالتالي موضوع التسليح سابق لأوانه، لكن يمكن تأهيل الأفراد وتدريبهم والوصول بهم إلى مستوى عالٍ يمكن من خلاله التمكن من الدفاع عن أنفسهم بأساليب مبتكرة بالاستفادة من الأجهزة المتطورة المتاحة.

وحول إمكانية التوطين في قطاع الخدمات الأمنية قال إن الشركات العاملة في السوق تواجه مشكلة في تكلفة التشغيل والتوطين يحتاج إلى تكلفة أعلى بالتالي لابد من وجود قوانين وأنظمة تساعدها على تحمل التكلفة.

معهد تدريب ومركز أمني

ويكشف رئيس مجلس إدارة مجموعة الأمن الأولى عن قيام المجموعة بإعداد مبنى لمركز مروري في دبي يشمل فحص السواقة ومركز لتعليم الفاحصين والمدربين وكل ما يتعلق بدعم قطاع السيارات .

مشيرا إلى أن حجم التكلفة الاستثمارية للمركز تتراوح مابين 70-80 مليون درهم ويستغرق إنشاؤه 18 شهرا ويشمل إنشاء مبنى سكني للموظفين يستوعب 8 آلاف فرد يضم مراكز ترفيهية.

وتخطط المجموعة لإنشاء مركز تدريب أمني في حال موافقة الجهات المعنية ويشتمل على جميع احتياجات التدريب بالنسبة لقطاع الخدمات الأمنية الخاصة في الأمن والسلامة والتحقيقات الأولية في القضايا البسيطة وتأهيل العناصر الأمنية للمستويات المختلفة في مجالات متنوعة مثل القطاع الصناعي والصحة والبتروكيماويات والتعليم والأسواق العامة.

ونطمح في التعاون مع شرطة دبي في هذا المجال.وأشار اللواء متقاعد شرف الدين حسين أن لدى المجموعة خطة خمسية للدخول في نحو 18 مجالاً في الخدمات الأمنية فالشركة ملتزمة بتقديم خدمات متميزة في جميع المجالات المتعلقة بالأمن الصناعي والتجاري.

وتحرص دائما على المشاركة في الأبحاث التي تهدف إلى تطوير وتحسين خدماتها بصفة خاصة فضلا عن تطوير صناعة الأمن بعامة والتزامها بمعايير شهادة الايزو التي حصلت عليها لتضمن أن كل العمليات الداخلية تتم وفق أرقى مستويات الأداء المتوقعة من موظفيها والمطبقة في خدماتها النموذجية.

وتقدم مجموعة الأمن الأولى حزمة من الخدمات التجارية والمصرفية وتحليل الأمن التجاري وتدابير ضد الاحتيال إضافة إلى خدمات حراس الأمن وتسجيل العلامات التجارية وحماية حقوق النشر والتأليف والتقييم التجاري وتحصيل الديون وخدمة حماية المعلومات وخدمات الحماية والحراسة.

وتدير المجموعة غرفة تحكم مركزية للطوارئ ـ قيد الإنشاء حاليا ـ مجهزة للتعامل مع الطوارئ المحلية والإقليمية والعالمية.كما توظف المجموعة فريقا اختصاصياً في المتابعة الجنائية، ويساعد هذا الفريق في عمليات المتابعة وتقديم شهادات أمنية مبنية على خبرة أعضاء الفريق في هذا المجال عند الحاجة ولدى الشركة معمل جنائي مجهز بالكامل لمعالجة كل الجوانب الجنائية اللازمة للتعامل مع الجرائم الشرعية ومواقع الجرائم وتجميع ومعالجة الأدلة ومازال قسم البيع بالتجزئة للأجهزة والمنتجات الأمنية قيد الإنشاء.

ويشير اللواء متقاعد شرف إلى أن الهدف من تأسيس المجموعة هو رفع مستوى أداء الشركات العاملة في الدولة وخاصة في دبي وإنشاء معهد للتدريب الأمني وتضع المجموعة شروط لأفرادها أهمها تأهيل الأفراد لمستويات أمنية عالية .

واختصاصية في المجالات المختلفة لأداء الدور المنوط بهم وتدريبهم على أحدث الأجهزة الالكترونية حسب الاختصاصات الأمنية المطلوبة ولذلك فإن عدد الأفراد العاملين بالمجموعة يبلغ 100 فرد حتى الآن لكنهم مؤهلون تأهيلا عالي المستوى .

ولأن المجموعة تحرص على اختيار العناصر الجيدة، في المقابل هناك شركات للخدمات الأمنية تأخذ العمالة الرخيصة لأنها تقدم خدمات رخيصة.

أسواق سوداء

من جهته أكد خليفة إبراهيم سليس مدير إدارة نظم الحماية في شرطة دبي أن تسليح حراس الأمن لدى الشركات الخاصة بأسلحة نارية سيؤدي إلى خلق سوق إجرامي عنيف وسطو مسلح.

نتيجة رغبة السارق في مضاهاة قوة حارس الأمن وحماية نفسه بطريقة تحول دون ضبطه، بأساليب إجرامية، الأمر الذي سيساعد على ظهور أسواق سوداء بالدولة لتجارة الأسلحة بعد زيادة الطلب عليها من قبل الطرفين.

جاء ذلك في تصريح لـ «البيان» عبر فيه عن استيائه من بعض القطاعات التجارية المهمة التي تتجاهل توفير أبسط المتطلبات الأمنية لحماية ممتلكاتها، ومن شركات الأمن الخاصة التي تتظاهر بإخضاع موظفيها لدورات تدريبية مكثفة في مجال الأمن والحراسة بمراكز التدريب لتحسن سمعتها أمام المتقدمين لطلب الخدمات الأمنية لديها.

أسلحة صاعقة

وعبر مدير إدارة نظم الحماية عن ارتياحه من توفير أسلحة صاعقة غير مؤذية لحراس الأمن تساعدهم على تأدية مهامهم وتوفر لهم الحماية اللازمة وقت الشدائد.

مشيرا إلى جرائم السرقة التي وقعت مؤخرا في إمارة دبي وتعرض حراس الأمن خلالها إلى الاعتداء والقتل في أغلب الأوقات، الأمر الذي يدل على عدم كفاءة حراس الأمن في مجال الحراسة والدفاع عن النفس.

وقال: أن معظم شركات الأمن بالدولة عمدت إلى استقطاب أرخص العمالة من مختلف القطاعات وتوظيفهم كحراس أمن بأدنى الأجور دون توفير أية حماية لهم، لا سيما أن البعض منهم كان موظفا في أحد الفنادق أو عاملا بمحطات الوقود أو بأعمال أخرى لا علاقة لها بأعمال الحراسة والأمن.

مواصفات لا بد منها

كما حدد خليفة الواجبات التي يجب على مقدم خدمات نقل الأموال من المصارف والبنوك اتباعها تتلخص في عدم استخدام مركبات عادية لنقل الأموال واستخدام مركبات مجهزة خصيصا لهذا الغرض بحيث تتوفر فيها أقفال آمنة لا يمكن فتحها بالطريقة العادية وأن تكون نوافذها مقاومة للكسر.

وأن تحتوي على جهاز إنذار ضد السرقة والاقتحام مرتبط بمركز لرصد الإنذار والإغاثة، وأن يكون لدى السائق ومعاونه جهاز اتصال لطلب المساعدة في حالة السطو.

وأن تكون مزودة بنظام تحديد الإحداثيات الجغرافية موقع المركبة من قبل مركز إدارة عمليات مقدم الخدمة، وأن تكون المركبة مزودة بما لا يقل عن ثلاث «كاميرات»، وأن تكون مصفحة وفقا للمواصفات والمقاييس المعتمدة من قبل الإدارة المعنية.

وأضاف أنه يجب نقل الأموال مهما كانت قيمتها بواسطة حارس أمن مع زميل يحرسه سواء كان ذلك سيرا على الأقدام أو بالمركبة المجهزة لنقل الأموال، بحيث لا يعد سائق المركبة حارس أمن أو زميلا لحارس الأمن.

وأن يتم تزويد طاقم نقل الأموال بوسائل اتصال لا سلكية سريعة للحالات العادية والطارئة، بالإضافة إلى مبادرة طاقم المركبة بإبلاغ مقدم الخدمة والشرطة في حال حدوث أي حادث للمركبة أو توقفها لأي سبب.

واجبات مقدمي الخدمة

وأشار سليس إلى واجبات مقدمي الخدمة الأمنية بالنسبة للفعاليات وذلك عن طريق إرسال كشف بأسماء الحراس أو القائمين بتنظيم الفعالية إلى الإدارة الاختصاصية قبل أسبوع كحد أقصى، والاجتماع مع جميع القائمين على حراسة الفعالية.

وشرح عمل كل شخص منهم وتوضيح خطة تأمين الفعالية وخطط الطوارئ وجميع التعليمات الخاصة بالفعالية سواء من الشرطة أو راعي الفعالية، وتوفير وسيلة اتصال بين نقط الحراسة في مكان الفعالية،.

بالإضافة إلى توفير العنصر النسائي لتنظيم امن الفعالية أو الحراسة والتي تبلغ قيمة مخالفة عدم توفير هذا العنصر 3000 درهم لتصل إلى 6000 درهم في حال تكرارها.

كما أشار خليفة إلى المخالفات التي سيتم تسجيلها على شركات الأمن في حال عدم التزامها باللائحة التنفيذية، لتصل معظمها في حال تكرارها إلى 40 ألف درهم كما هو محدد في اللائحة التنفيذية الخاصة بشركات الأمن.

دبي ـ عادل السنهوري ـ سعيد الصوافي: