تواصلت مظاهر الانفلات الأمني أمس في المناطق الفلسطينية بإقدام مسلحين من حركة «فتح» على إطلاق النار أمام مقر مجلس الوزراء في رام الله، في موازاة تحرك رئيس الوزراء إسماعيل هنية وإصداره امراً للمسلحين وعناصر الأمن المتورطة في اشتباكات أول من أمس بالانسحاب من الشوارع.

بينما قرر جهاز الأمن الوقائي تشكيل لجنة للتحقيق في الاتهامات بالضلوع في اغتيال قائد ألوية صلاح الدين، في وقت رفض جيش الاحتلال أي حصانة لوزراء «حماس» من الاغتيال، معلناً عن توسيع دائرة الاغتيال.

وأطلق مسلحون من حركة « فتح» النار للضغط على حكومة «حماس» من أجل تنفيذ قرار صادر عن وزير المواصلات السابق يقضي بصرف 800 ترخيص لسيارات أجرة لمصلحة أسر شهداء ومعتقلين ومطاردين.

واجتمع نائب رئيس الوزراء الدكتور ناصر الشاعر، مع ممثلين عن المهاجمين ووعدهم بدارسة الموضوع، لكن ناطقا باسمهم هدد بالمزيد من الضغوط على الحكومة لتنفيذ ما وصفها انها مكتسبات لذوي الشهداء والأسرى والمطاردين.

ويرى المراقبون في هذا الحادث جزءا من ممارسات ضاغطة على حكومة «حماس» بهدف إرباكها وإفشالها.

وفي محاولة للقضاء على فوضى السلاح، قال هنية ان حكومته قررت إبعاد المسلحين عن الشوارع من اجل انهاء التوتر، وأضاف «ما حدث شيء خطير ولا يجب ان يتكرر».

وتابع«الثقافة السائدة في الشارع الفلسطيني خلال السنوات الماضية ثقافة تحتاج إلى وقت حتى نجدد الثقافة لجهة حفظ النظام والانضباط والقانون وعدم الاحتكام للسلاح تحت اي ظرف من الظروف.» .

ووافقت «لجان المقاومة الشعبية» على الاستجابة لدعوة هنية. لكن فصيل «فرسان العاصفة» التابع ل«فتح» طالب بمحاكمة الفلسطينيين الذين يشتبه في تعاونهم مع إسرائيل ، وإلا فانه سيقوم بملاحقتهم بنفسه و«تقديمهم للعدالة».

من جهته، قال قائد جهازا الأمن الوقائي في غزة العميد رشيد أبوشباك، في مؤتمر صحافي عقده بعد اجتماعه مع وزير الداخلية سعيد صيام، انه تم تشكيل لجنة من قبل وزارة الداخلية ، للتحقيق في تداعيات اغتيال المناضل أبو يوسف القوقا ، وان اللجنة ستتكون من بعض أفراد الأجهزة الأمنية وسيتم الإعلان عنها من قبل وزير الداخلية قريباً.

أضاف أبوشباك انه تم خلال الاجتماع بحث كل القضايا التي تهم الشعب الفلسطيني وتحديداً في ما يتعلق بمستقبل الأجهزة الأمنية في إطار الوزارة، وهناك لغة تفاهم كبير بيننا وبين الوزير وفي سياق الحديث عرجنا على الأحداث المأساوية التي شهدتها مدينة غزة .

وهناك توافق على أن تشكل لجنة تحقيق في تداعيات الأحداث المؤسفة والتي راح ضحيتها عدد من أبناء شعبنا والتي بدأت باغتيال الشهيد يوسف القوقا والاتهامات التي وجهت عبر الإعلام لبعض قيادات العمل الوطني الفلسطينية والأجهزة الأمنية« ، مؤكداً على انه ليس هناك أي حصانة لأي شخص مهما كان له علاقة بسفك دماء أي مواطن فلسطيني.

وبخصوص طبيعة العلاقات بين الأجهزة الأمنية ووزير الداخلية قال أبوشباك :« إننا لا نبتدع شكلا من أشكال العلاقات ما هو منصوص بالنظام الأساسي يجب أن يطبق ، نحن أمام مرحلة جديدة سنتعاطى معها بكل مسؤولية وطنية .

وعلى الجانب الإسرائيلي، قال ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي« ان إسرائيل ستعتبر الوزراء الفلسطينيين الذين يشجعون «الإرهاب» ضدها هدفًا شرعيًا للتصفية». ورداً على سؤال: ماذا عن وزير الداخلية الفلسطيني سعيد صيام قال الضابط نفسه للموقع الالكتروني التابع لصحيفة «معاريف» الإسرائيلية «كل من يمول وينفّذ ويوجه الإرهاب سيكون هدفًا من ناحية الجيش الإسرائيلي».

وأضاف «الجيش الإسرائيلي ينوي توسيع الهجوم ضد أهداف إرهابية في قطاع غزة. ونحن نتحدث عن تغيير جذري وعن قصف من الجو والبحر واليابسة وسنرفع من معدل عمليات التصفية».

من جهته، زعم وزير الحرب الإسرائيلي شاؤول موفاز أن حكومة «حماس» هي المسؤولة عن عملية كدوميم، مشيرا إلى ان «حكومة حماس التي حفرت الإرهاب على علمها أمرت الأجهزة الأمنية الفلسطينية بعدم العمل ضد التنظيمات الإرهابية».

رام الله ـ «البيان» والوكالات: