عاد الجدل حول تنحي أو بقاء رئيس الوزراء المنتهية ولايته إبراهيم الجعفري على رأس الحكومة المقبلة ليطغى على المشهد السياسي في العراق مع انضمام نواب من الائتلاف العراقي الموحد (الشيعي) للمرة الأولى أمس إلى قائمة المطالبين بسحب ترشيحه.
بينما رجحت مصادر كردية اختيار نائبه الحالي احمد الجلبي في منصب رئيس الحكومة التي طال انتظارها. ورغم الخلاف على منصب رئيس الحكومة أعلنت الكتل البرلمانية عن اتفاق نهائي على تشكيلة اللجنة الوزارية للأمن الوطني ومهامها.
وقال قاسم داود من «كتلة مستقلون» المنضوية داخل الائتلاف (128 مقعدا في البرلمان) إنه طالب الجعفري باتخاذ موقف شجاع ومسؤول يحمي وحدة الشعب العراقي وذلك بالتنحي عن ترشيحه.
وأضاف «لقد برز تيار واسع من داخل الائتلاف يتبلور بشكل كبير بعد إصرار من القوائم الأخرى بهذا الخصوص».وأوضح «أستطيع القول إن هذا التيار يضم أعضاء من جميع الكتل التي يتشكل منها الائتلاف» وهذه هي أول دعوة علنية من داخل الائتلاف لتنحي الجعفري.
وكشف مصدر من قائمة الائتلاف أن حزب الفضيلة اقترح على مكونات الائتلاف طرح الجعفري، أو غيره، على مجلس النواب للتصويت عليه. وقال المصدر: «إن هناك لجنة تم تشكيلها من قائمة الائتلاف لتغيير قناعات القوائم المعترضة على ترشيح الجعفري».
وأضاف: «إن العقبات أمام مرشحنا لا تزال قائمة إذ أن الائتلاف تلقى مجددا رسائل من التحالف الكردستاني وجبهة التوافق تطلبان فيها تغيير مرشحنا».وبين المصدر أنه:
«في حالة إصرار القوائم فإننا أمام مشكلة هي جمع الأصوات في داخل مجلس النواب ويجب أن تكون بنسبة نصف زائد واحد». وأوضح: «إن مقترح حزب الفضيلة لعرض مرشح الائتلاف على مجلس النواب حظي بموافقة أكثر من 75 في المئة من الائتلاف»، كما حظي بقبول الكتل البرلمانية الأخرى».
من جهته، أكد سعد جواد قنديل النائب من الائتلاف والمقرب من المجلس الأعلى للثورة الإسلامية «مطالبة العديد من نواب الائتلاف بصفة شخصية، من دون أن يعبروا عن رأي كتلهم، بتغيير مرشح الائتلاف الحالي الجعفري من أجل حل الأزمة السياسية الحالية».
وبدوره، قال النائب محمود الراضي عن «كتلة مستقلون» إن هذا الموضوع «المهم يناقش حاليا في اللجنة السياسية للائتلاف من أجل إيجاد مخرج للازمة الحالية» لكنه أكد على أن «الجعفري لا يزال مرشح الائتلاف حتى الآن».
وكان كل من المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق وحلفائه بمنظمة بدر والمستقلون وحزب الفضيلة يعارضون ترشح الجعفري.
وينفي دبلوماسيون أميركيون روايات من مسؤولين بالمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق ومسؤولين آخرين بالائتلاف بأن واشنطن ضغطت على الحكيم لإسقاط ترشح الجعفري.
غير أن مسؤولا أميركيا قال أمس إن تحليل واشنطن هو أن أي رئيس لوزراء العراق يجب أن تجتمع فيه الكفاءة والقدرة على توحيد العراقيين وأن الجعفري لا يتمتع برصيد جيد بخصوص تلك المعايير. وأضاف إن الولايات المتحدة رغم ذلك ليس لديها مرشح بعينه وإنها لن تفرض وجهات نظرها.
غير أن جواد المالكي المسؤول البارز في حزب الدعوة الذي يتزعمه الجعفري قال إن الأخير لن يتنحى بكل تأكيد مضيفا أنه المرشح الوحيد وأنه سيمضي حتى النهاية.
وفي السياق نفسه أفادت مصادر كردية أن هناك احتمالا بطرح الجلبي، الذي يتمتع بعلاقات صداقة مزدوجة بين الولايات المتحدة وإيران، إضافة إلى علاقاته مع الاتجاهات الدينية والعلمانية ، بديلا للجعفري ليترأس الحكومة المرتقبة.
ونقلت شبكة «آكي» الالكترونية التابعة للاتحاد الوطني الكردستاني عن مصادر مقربة من المفاوضات الجارية لتشكيل الحكومة العراقية: أن «هناك احتمالات كبيرة بأن لا ينال الجعفري ثقة مجلس النواب إذا طرحت مسألة ترشيحه للتصويت داخل البرلمان».
وحسب الموقع فإن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية «يحاول اغتنام فرصة اعتراض الكتل السياسية على الجعفري، لطرح مرشحه عادل عبد المهدي الذي خسر أمام الجعفري بفارق صوت واحد خلال التصويت بين نواب قائمة التحالف»، حسب المصادر.
في غضون ذلك أكد بيان حكومي عراقي ان قادة الكتل البرلمانية توصلوا خلال اجتماعاتهم امس الى «اتفاق نهائي»حول تشكيلة اللجنة الوزارية للامن الوطني و مهامها. وقال البيان ان اللجنة تتشكل من «رئيس الوزراء واحد نوابه ووزراء الدفاع والداخلية والعدل والمالية والخارجية ووزير الدولة لشؤون الامن الوطني ورئيس اركان الجيش ومستشار الامن الوطني ورئيس جهاز المخابرات».
وأكد ان « قراراتها تكون بالغالبية المطلقة ويتعاون رئيس الوزراء ونائبه في انجاز مهامها». ونص على ان اللجنة «تجتمع اسبوعيا ولرئيسها او نائبه او ثلث الاعضاء دعوتها للاجتماع عند الضرورة».
وأضاف ان «اللجنة وزارية لا تتخطى صلاحياتها صلاحيات مجلس الوزراءوعلى رئيس الوزراء حفظ التوازن الوطني والاستحقاق الانتخابي عند تشكيلها».
بغداد ـ عراق احمد والوكالات: