جاءت حالات الاعتداء المتكررة على المعلمين داخل المدارس لتكشف واقع العملية التعليمية على حقيقته دون زيف وتدحض الكلام المعسول الذي تغنى به المسؤولون كثيرا رغم علمهم بمرارة وسوداوية الواقع إلا أن الإناء طفح بما فيه .
وانسكبت منه ممارسات لااخلاقية وأعمال إجرامية يمكن أن تقع في كل مكان إلا في المدارس بالإضافة إلى مناهج ملوثة بأخطاء تاريخية واهانات للرموز الإسلامية وأخيرا طباخون وعمال كهرباء يرغبون بالعمل معلمين في مدارسنا.
فقد كشفت عملية فرز الطلبات التي تلقتها الوزارة خلال الإعلان الأخير عن حاجتها إلى معلمين عن وجود طلبات لطباخين وعمال لايملكون اى مؤهلات تعليمية سوى شهادة ثانوية في تخصص الكهرباء ،فما هي الأسباب التي دفعت بهؤلاء وأمثالهم بالتقدم بأوراقهم إلى العمل في التربية والتعليم؟
ان شعورهم بأن أي شخص يستطيع أن يؤدى عمل المعلم لم يأت من فراغ وإنما كان نابعا من الممارسات التي قام بها المسؤولون في التعليم خلال الفترة الماضية.
والتي أدت بدورها إلى تراجع مكانة المعلم واعتباره موظفا من اقل الموظفين العموميين العاديين وليس شخصا تربويا يجب أن يتمتع بمهارات خاصة سواء كانت تعليمية أو تربوية.
ان إلقاء الخطأ على الطالب في كل الأحوال واعتباره مجرما وتبرئة المعلم في كل الأحوال نظرة قاصرة لم يعد يتقبلها المجتمع في ظل التحولات والتغيرات المجتمعية التي تحيط بنا وتؤثر فينا أكثر ماتتأ ثر بنا.
ان البحث عن المهارات التربوية والتعليمية التي يتمتع بها المعلمون في الميدان تكشف لنا عن وقائع مثيرة حيث نجد أن نسبة كبيرة من المعلمين مازالت تعيش في عصور لم يعد لها وجود على ارض الواقع وآخرون يمارسون أعمالا تتنافى مع طبيعة التربية الحديثة والقديمة على السواء.
فمن الذي سمح لهؤلاء وغيرهم بالدخول إلى فصول طلابنا وتحميلهم مهام هم ابعد الناس عنها؟ ان سوء اختيار المعلمين وغياب معايير واضحة في هذا الشأن وسياسة الاستثناءات التي تعيشها الوزارة كانت .
ومازالت السبب الرئيسي في ولوج عدد كبير من المعلمين غير مؤهلين تربويا وتعليميا إلى مدارسنا لذا أصبحوا غير قادرين على التعامل مع الطلاب، فكانت النتيجة الصدام والإجرام وأدى استمرار تدفق هذه النوعية على المدارس إلى طمع الطباخين والعمال في أن يكون لهم مكان بين المعلمين وكأن المهنة أصبحت بلا معايير ولا قوانين.
دبي ـ «البيان»: