إعداد وتوفير الكفاءات التعليمية والإدارية المؤهلة لسد احتياجات المدارس الخاصة من المعلمين والمعلمات هو الهدف الاستراتيجي لمشروع إجازة المعلم الذي تبناه قسم التعليم الخاص والنوعي في منطقة أبوظبي التعليمية منذ أربع سنوات،مما تسبب في رسوب 404 معلمين ومعلمات وهو ما اعتبرته المنطقة دليل جدية امحتاناتها لاستبعاد عديمي الخبرة والقادمين من وظائف لا علاقة لها بالتعليم.

وقال محمد سالم الظاهري مدير إدارة منطقة أبوظبي التعليمية إن المنطقة تبنت تطبيق المشروع بعد ان تمت دراسته من جميع الجوانب وبعمق والاقتناع به وتأييده لانسجامه مع التطلعات الاستراتيجية للمنطقة.

وأشار إلى أن زيادة أعداد المتقدمين للحصول على إجازة المعلم دليل نجاح المشروع الذي تطبقه المنطقة للعام الرابع على التوالي.

حيث استطاع توفير الكوادر الإدارية والتدريسية المؤهلة للعمل في المدارس الخاصة مما ساعد على ضبط العملية التعليمية في تلك المدارس وضمن لها الاستقرار والارتقاء في المستوى التعليمي لطلابها.

موضحاً ان المنطقة ضماناً لجودة المخرجات التعليمية اشترطت حصول معلمي الاحتياط والأجر اليومي على إجازة المعلم المعتمدة من المنطقة لقبولهم في التدريس بمدارس المنطقة اعتبارا من العام الدراسي المقبل.

حل المشكلات

وأوضحت نادية محسن مدي نائب مدير تعليمية أبوظبي لشؤون التعليم الخاص والنوعي ان المشروع ساهم في حل كثير من المشكلات التي تعاني منها بعض المدارس والتي من أهمها المحسوبية في التعيين لمدرسي المدارس الخاصة والعشوائية والتفرد في عملية تقييم المدرسين.

وغياب مرجعية التقييم العلمي والتربوي للمدرس، وبطء الإجراء وتأخره في عملية إصدار إخطارات التعيين للمدرسين، ومشكلة القلق الوظيفي لدى المدرسين العاملين في الميدان من دون موافقة رسمية.

والاستقدام غير المنضبط للمعلمين للعمل داخل الدولة وأيضا مشكلة تخفيض بعض المدارس الخاصة لرواتب العاملين فيها من المدرسين، وتحكمها بهم سبب عملية التعيين غير المشروع.

ولفتت نائبة مدير المنطقة إلى الآثار الايجابية للمشروع والمتصلة أولا بتحسين العمليات التربوية والإدارية بتفعيل إدارة المدارس الخاصة لضوابط ومعايير الجودة التعليمية، وتفعيل دور التوجيه الفني في تحديد صلاحية المدرس علميا وتربويا، وتنظيم عملية التواصل معه (التوجيه الفني) وعدم التأثير على أعمالهم وارتباطاتهم الوظيفية.

وزيادة جودة وفاعلية المخرجات التحصيلية للطلبة عن طريق اختيار أصحاب الكفاءات من المدرسين، وتطوير عملية توثيق بيانات التعيين وحالات التوظيف للمدرسين وأرشفتها بشكل جيد.

شددت على هدف المشروع في تقليل نسبة المخالفات التي كانت تمارسها كثير من المدارس سابقا في عملية التعيين وزيادة مؤشرات الالتزام لديها، إضافة إلى توفير الفئة المتميزة والملائمة من المدرسين المؤهلين أكاديميا وتربويا والقادرين على بناء الأجيال ومنح المعلم الفرصة لتنمية قدراته العلمية وتطويرها.

الأمر الذي يبرز بوضوح في عملية التحضير والتقييم التي يمر بها المدرسون المرشحون للحصول على إجازة المعلم بها إلى جانب البرامج التدريبية بعد الحصول على إجازة المعلم، مما يترك أثرا ايجابيا على شريحة المتعلمين والبيئة التعليمية.

وتبين مدي أن نتائج الامتحانات التحريرية جاءت لتثبت مدى حاجتنا بالفعل لمثل هذا المشروع، فالأسئلة الامتحانية وضعت على أساس ومقاييس معينة من نخبة من الموجهين، وقد كانت واضحة، وفي المستوى المتوسط، ورغم ذلك فان بعض المعلمين سلموا أوراق الإجابة فارغة.

وهذا يؤكد انه ليس أي شخص قادر على القيام بوظيفة التعليم، وتشير إلى ان كل الذين اجتازوا الامتحانات التحريرية سيخضعون للمقابلات الشخصية والتي ستبدأ من الأول من ابريل المقبل وحتى الخامس من الشهر نفسه.

وأكدت أهمية هذه المقابلات والتي سيتحدد من خلالها من سيحق له الحصول على إجازة المعلم للعمل بالمدارس الخاصة لان الامتحانات التحريرية تبرز قدرة المعلم من الناحية العلمية النظرية.

ولكن المقابلات ستحدد قدراته التربوية حيث ستقيس قدرة المعلم على توصيل المعلومة، ومدى فهمه للمادة المختص بها من ناحية التطبيق الميداني، وكيفية ضبطه للمواقف المختلفة داخل الفصل، وقدراته على تحمل المسؤولية واتخاذ القرار.

وكيفية توظيف المنهج بالشكل المتطور داخل الحصة ليصل إلى الطالب بالشكل المطلوب، إضافة إلى اللباقة وحسن المعاملة مع الآخرين وغيرها من النقاط التربوية الأساسية لأن المدرسة ليست مجرد عملية تلقين للطالب، بل يجب ان يمتلك المعلم المهارات والأساليب الحديثة في التعليم بما يتناسب مع العصر.

وتلفت نائبة مدير المنطقة لشؤون التعليم الخاص إلى ان إجازة المعلم التي يحصل عليها من يجتاز المقابلات الشخصية مدتها 3 سنوات فقط، وأي معلم سيحصل على وظيفة خلال هذه الفترة تحول مباشرة إلى إخطار تعيين يعمل بموجبه المعلم لدى المدرسة التي رشح لها.

ولكن اذا مرت السنوات الثلاث على الرخصة دون حصول صاحبها على وظيفة، فإنها تعتبر عندها لاغيه وعلى المعلم التقدم من جديد للحصول على إجازة معلم جديدة.

وبين الدكتور شوقي الخالدي موجه اللغة العربية في تعليمية أبوظبي أن الامتحانات التحريرية تبني وفق معايير فنية تركز على العديد من الجوانب من أهمها المستوى العلمي للمعلم وفق المؤهل الحاصل عليه، ومدى قدرته على التحصيل العلمي، كما تركز على جوانب ثقافية في شخصيته، وجوانب تربوية تتعلق بالمفاهيم التربوية.

ويشير إلى ان المقابلة الشخصية تركز على الجوانب الشخصية في المعلم من حيث المظهر العام والاتزان والقدرة على التحدث بلغة سليمة، وكذلك معرفته بطرائق التدريس وأساليب تنفيذها بكيفية التعامل مع المواقف الصفية، ومدى التزامه بأخلاقيات مهنة التعليم.

ويرجع الدكتور الخالدي عدم اجتياز الامتحان التحريري إلى انقطاع بعض المتقدمين عن مهنة التدريس وطول مدة انفصال المعلم عن المادة العلمية لسبب أو لآخر، كما ان بعضهم ليس لدية الخبرة الكافية في التدريس، إضافة إلى عمل البعض الأخر في مهام ووظائف لا علاقة لها بالتربية والتعليم، مما اضعف قدراته التربوية.

كفاءات المعلم المهنية

اعتبر عبد الله عبد الرحمن بريك موجة مجال في المنطقة مشروع إجازة المعلم نقلة نوعية في مجال التعليم الخاص كونه يهيئ الفرصة أمام أصحاب الكفاءات العلمية والتربوية للانضمام إلى المؤسسات التعليمية الخاصة كمعلمين مؤهلين تربويا وأكاديميا.

وتفعيل آليات المتابعة لمعلمين ومعلمات الميدان وتوفير البرامج التدريبية المتخصصة لهم لكسب المزيد من الخبرات العلمية والعملية، وضبط عمليات التعيين والحد من المخالفات الواضحة التي ترتكبها بعض المدارس إضافة إلى توفير البديل المناسب والمؤهل أكاديميا وتربويا لسد الشواغر في الوقت المناسب والحفاظ على استقرار العملية التعليمية أثناء العام الدراسي.

وفيما يتصل بالامتحان التحريري والمقابلات الشخصية، يلفت عبد الله بريك إلى انها تقيس كفايات المعلم من الناحية المهنية على أساس ان الأسئلة توضح بمنتهى الدقة والمصداقية، بمعنى ان المعلم الذي يجتاز الامتحان، يدل على انه معلم مستوعب للمادة العلمية التي سيقوم بتدريسها، كما ان المقابلات تتم ضمن معايير لابد من توافرها في المعلم .

ويجب ان تؤخذ بعين الاعتبار عند إجراء المقابلة وهي الكفاءة العلمية، ومهارات التواصل مع الطلاب وأولياء الأمور، وشخصية المعلم وأثره في طلابه، واستخدامه للوسائل والأساليب التعليمية، كما تقيس مدى التنمية الذاتية للمعلم واطلاعه على المستجدات الحديثة في التعليم.

استطلاع ـ عبد الرزاق المعاني: