تسجيل أكثر من 1500 إصابة بالأمراض السرطانية داخل الدولة أمر ملفت للنظر. وعندما يجمع الأطباء والمتخصصون على أن هذا الارتفاع بمعدلات الإصابة بالمرض له ارتباط وثيق بالعادات الغذائية السيئة ونوعية الغذاء ونسبة تلوثه بالمواد المسرطنة فإن الأمر يتطلب وقفة جادة من الجهات المعنية.

فالأسواق تعيش حالة من الفوضى بسبب البضائع التي لا تعرف مكوناتها وما تتضمنه من مواد حافظة وأصباغ تحتوي على نسب عالية من المسرطنات هذا فضلاً عن المبيدات الحشرية التي تظل عالقة بالمزروعات ويكون لها أثر ضار خصوصا عندما يتم استخدامها بشكل عشوائي.

في التحقيق التالي نلقي الضوء على كافة الجوانب المتعلقة بالمواد الحافظة والصبغات المستخدمة بالأغذية من خلال آراء الأطباء والمتخصصين والأجهزة الرقابية في الدولة.

* مخاوف المستهلكين

المستهلكون كانت لهم مخاوفهم في هذا الجانب على الرغم من اطمئنان غالبيتهم للرقابة على الأسواق، بينما اعتقد آخرون بغياب هذه الرقابة.

عامر العمري قال: ان الرقابة على المواد الغذائية في الأسواق الكبيرة صارمة بدليل اختفاء العديد من السلع من السوق لعدم صلاحيتها للاستهلاك، مشيرا إلى أنه يحاول ان يتفادى المعلبات قدر الإمكان لاحتوائها على مواد كيماوية حافظة قد تسبب أمراض السرطان.

ويجد العمري ضرورة المتابعة المستمرة من قسم المراقبة على الأغذية في البلدية على جميع الأغذية المستوردة وخاصة أغذية الأطفال، لأن معظم هذه الأغذية من أوروبا وأميركا ولا يوجد بديل محلي أو عربي لها مضمون.

وأشار مستهلك آخر ويدعى سعيد عبدالعزيز إلى أنه من الصعب ضمان خلو الأغذية المستهلكة بصورة كاملة من المواد المسرطنة، لأنه لا يمكن ضمان مصدر السلعة سواء كانت خضاراً أو فواكه أو معلبات أو لحوماً، مضيفا: ان الكثير من الدول تعتمد على الكيماويات بشكل أساسي في زراعة الخضار والفواكه.

وتقوم بزراعة أصناف معينة للتصدير فقط ولا يتم استهلاكه في السوق المحلي لديها، موضحا أن على هذه السلع العديد من علامات الاستفهام لأنها لو كانت مضمونة وصالحة لما جرى تصديرها إلى الخارج لأن السوق المحلي أولى باستهلاكها، وذكر عبدالعزيز ان بعض الدول الأوروبية تمنع دخول أغذية معينة لكننا نجد هذه الأغذية في العالم العربي.

ولا يشعر عبدالعزيز بوجود أي ضمان للطعام الذي يتناوله يوميا لأنه يحتوي على مواد حافظة أو كيماوية قد تحمل معها مواد مسرطنة بنسب متفاوتة، مشيرا إلى أنه لم يلاحظ على أية سلعة يقوم بشرائها شهادة مواصفات من بلد المنشأ.

ويطالب عبدالعزيز أن توضع لوحة بجانب الخضار والفواكه لمعرفة المصدر، مضيفاً: انه ليس من المعقول أن نجد نوعية من الخضار أو الفواكه في غير موسمها ببلد المنشأ دون استخدام الكيماويات والمواد الحافظة.

* رقابة متفاوتة

أما زينب اسماعيل فقالت: أركز عند شراء اللحوم والخضار والفواكه على أن تكون طازجة، ومن ماركات عالمية معروفة وأحاول أن اتحرى ان يكون منشأ السلعة محلياً أو خليجياً أو عربياً، لأنها مضمونة أكثر من غيرها، اما بالنسبة لأطعمة الأطفال فتحاول قدر الامكان الاعتماد على الخضار والفواكه الطازجة والابتعاد عن الأطعمة المعلبة.

وتشعر بوجود رقابة في بعض الأسواق دون غيرها، لكنها في الوقت ذاته تخشى أن تجرب الأطعمة الجديدة الا بعد مشاورة الأهل والأصدقاء، وتبتعد قدر الإمكان عن العصائر والحليب «البودرة» وتبحث دائما عن العصائر الطازجة التي لا تدخل المواد الحافظة في تركيبها.

وقال عبدالله راجح: أتناول عادة الفواكه والخضار الطازجة وأدقق في تاريخ الصلاحية قبل عملية الشراء، مشيرا إلى أن هناك رقابة صارمة في السوق والدليل على ذلك ان هناك العديد من السلع اختفت فجأة من السوق لأنها لم تكن تصلح للاستهلاك البشري،.

وأشار راجح إلى تفاوت في الرقابة بين الأسواق فهي في الأسواق الكبيرة أكثر من البقالات الصغيرة، لذلك لا يشتري أية سلعة غذائية من البقالات الصغيرة، لأنه يعتقد بأن الرقابة فيها على السلع محدودة ولا تهتم بالسلع ذات الجودة العالية ويهمها السعر في المقام الأول.

وأكدت ماجدة محمد أنها لا تشتري أي نوع من المعلبات لأنها غير مضمونة لاحتوائها على المواد الكيماوية الحافظة التي قد تسبب السرطان، مشيرة إلى أنها اتخذت هذا القرار بعد ان اشترت عدة معلبات كانت فاسدة ولاحظت ذلك عن طريق تغير الطعم أو الرائحة أو اللون، فلذلك هي لا تستخدم الا الأغذية الطازجة الخالية من أية مواد حافظة.

أما عبدالله جمعة فأكد ان الرقابة على الأغذية ضعيفة جدا بمجتمعنا لأنه استهلاكي بالدرجة الأولى، مبينا انه قام بشراء عدة سلع منتهية الصلاحية وأخرى كانت على بعد أيام قليلة من انتهاء صلاحيتها.

وأضاف جمعة: ان هناك طرقاً خاطئة تتخذها بعض المحلات والمستودعات في تخزين المواد الغذائية فلا تتبع الاجراءات الصحية السليمة في عملية التخزين من ناحية الحرارة المطلوبة والمدة المسموحة للتخزين والتجميد، مشيرا الى أنه يحاول ان يسأل عند عملية الشراء عن بلد المنشأ للخضار والفواكه ويحاول أن يشتري السلعة التي يكون موسمها في بلد المنشأ قد حان.

* حقوق المستهلك

من جانبه أكد المهندس حسن الكثيري الخبير في قضايا الاستهلاك والمستهلك أهمية التوعية بشروط سلامة الغذاء وحقوق المستهلك المتمثلة بالامان والمعرفة والاختيار والاستماع إلى آرائه واشباع احتياجاته الأساسية والتعويض والتثقيف وحق الحياة في بيئة صحية.

وحذر من الممارسات غير المطابقة لمواصفات نقل الأغذية وتخزينها وما قد تنتج تلك من سموم تشكل خطراً على صحة الانسان بسبب التفاعلات الكيماوية نتيجة الرطوبة ودرجات الحرارة وما قد تترك من آثار على المنتج وما يحتوي من مواد أساسية وأخرى مضافة.

واستشهد بالعديد من الأمثلة حول نقل الأغذية والمشروبات بمركبات غير مخصصة لذلك أو تخزينها في مستودعات غير مبردة أو مجهزة أو بجوار مواد كيماوية كالمنظفات والصابون وغيرها من المواد التي يفترض تخصيص مخازن منفصلة لها. وأكد الكثيري أهمية مراقبة الغذاء انطلاقاً من المزرعة ووصولاً للمائدة وللحد من تناول وجبات الأغذية التي تقلى بالزيوت المتراكمة لمرات عديدة لما لها من آثار سيئة على صحة الإنسان مع الأيام.

وأشار لخطورة انهماك الأطفال في تناول المشروبات الغازية والوجبات السريعة وما لها من آثار سيئة على صحتهم لما تحوي من دهون تؤدي لإرهاق أعضاء الجسم (الكبد) خاصة وعدم الممارسة اليومية للنشاطات الرياضية في ظل ما توفره المدنية من تسهيلات المال والمكان للأطفال في اتباع ما يشاؤون دون مراقبة الأهل في الكثير من الأحيان.

ودعا لأهمية التوازن ما بين الإعلان عن المنتج والتوعية من مخاطره وللتعاون بين مختلف الجهات التعليمية والصحية والرقابية بالحد من الممارسات الخاطئة لعرض الأغذية وتقديمها للأطفال بأشكال وصور مغرية بعيداً عن أعين الرقابة.

واختتم حديثه بأهمية تناول الخضروات والفواكه والأغذية العضوية على اختلاف أنواعها لمقدرتها على تخليص الإنسان من المواد المسرطنة على مر الأيام. وتوفير الحماية الاقتصادية والصحية والدينية للمجتمع والمستهلك ورفع الكفاءة الإنتاجية .

وتحسين المنتج المحلي والمحافظة على الاقتصاد الوطني ورفع كفاءة العاملين عليه وتشجيع الاستثمار بالمواد الغذائية داخل الدولة لتجنب عمليات النقل وسوء التخزين في الطائرات والبواخر والنقل البري .

وما قد ينتج عن ذلك مع طول المدة الزمنية ولاعتماد اللغة العربية في بطاقة بيان المنتج على السلع الغذائية من حيث تاريخ إنتاجها ومكوناتها حتى تتاح للمستهلك فرصة الاختيار الحر فيما يأكل ويشرب وخاصة في الأغذية المعدلة وراثياً «جينياً» والتي انتشرت بكثرة في السوق العالمي مثل زيوت الصويا والذرة والقطن، والبطاطا والطماطم والباباي والأرز وغيرها.

واستشهد بمثال على مبيعات الأغذية المهجنة في الولايات المتحدة الأميركية حيث قفزت في العام 1999 لنحو 2,2 مليار دولار عما كانت عليه في العام 1995 (75 مليون دولار) وتوقع أن يصل إجمالي المبيعات منها في العام الحالي لنحو 8 مليارات دولار وفي العام 2010 إلى 25 مليار دولار.

من جهتهم اجمع عدد من الأطباء والصيادلة وخبراء التغذية على أن المواد الحافظة التي يتم إضافتها إلى المعلبات والأطعمة المجمدة تهدف في المقام الأول إلى حفظ الأطعمة من التلف والفطريات ولكن تلك المواد الحافظة قد تتحول إلى مواد سمية في حال انتهاء صلاحيتها وقد يؤدي ذلك إلى التسمم في حال تناولها الإنسان.

وطالب هؤلاء الخبراء بضرورة إلزام جميع الشركات المنتجة للمواد الغذائية وكذلك الشركات بوضع ملصقات على العبوات تبرز بشكل واضح التركيبة الغذائية ونسبة المواد المضافة والأصباغ كما يحدث في الدول المتقدمة.

وأوضح الدكتور إبراهيم كلداري أستاذ الأمراض الجلدية في كلية الطب في جامعة الإمارات أن المواد الحافظة تضاف إلى المواد الغذائية وتحديدا المعلبات والأطعمة المجمدة لحفظها من التلف والفطريات لأطول فترة ممكنة.

ولا تسبب أي مضاعفات أو أعراض جانبية في حالة كانت نسبة تلك المواد في الحدود المسموح بها من هيئة رقابة الغذاء والدواء الأميركية ولكن في حال تلاعبت الشركات المصنعة في نسب المواد المضافة والأصباغ أو في تاريخ صلاحية تلك المواد فقد تتحول تلك المواد إلى مادة سمية وعند تناول الشخص لتلك الأطعمة يتعرض إلى التسمم الغذائي ومثل هذه الحالات تطالعنا بها الصحف المحلية بشكل يومي تقريبا.

وأضاف أن المواد الحافظة عادة ما تأتي على شكل محلول أو بودرة حسب نوعية الطعام المضاف إليه ويكون لها صلاحية محددة حالها في ذلك حال الأطعمة المجمدة أو المعلبات التي أضيفت لها.

* الارتكاريا

وأشار الدكتور كلداري إلى أن هناك بعض المواد الحافظة تأتي على شكل صبغات تضاف إلى البطاطس (الشيبس) ومثل هذه الصبغات قد تسبب الحساسية لبعض الأطفال وغالبا ما تظهر على شكل مرض يعرف بالارتكاريا وهو عبارة عن طفح يظهر على الجلد .

وينتقل من مكان إلى آخر على الجسم مسبباً حكة شديدة ومثل هذه الحالات نشاهدها بشكل يومي تقريباً في عيادات الأمراض الجلدية. وفي الوقت نفسه قد نجد أشخاصاً امتنعوا عن تناول نوع معين من الأطعمة ومنها اللحوم أو الأسماك المجمدة أو بعض أنواع المشروبات الغازية لاعتقادهم أنها تسبب لهم الحساسية والسبب يكون ليس في المشروب أو الطعام نفسه وإنما في المواد الحافظة التي تم إضافتها.

* الكريمات

وقال الدكتور إبراهيم كلداري إن هناك العديد من مستحضرات التجميل والكريمات والمرطبات والمبيضات التي تباع في الأسواق دون وجود أي ذكر لتركيبة تلك المواد ومثل هذه المواد يجب سحبها ومنع دخول أي سلعة سواء كانت مادة غذائية أو تجميلية إلا بعد التأكد من وجود ملصق عليها يوضح للمستهلك المواد المركبة منها تماماً كما يحدث في الدول المتقدمة.

وحول تسبب المواد الحافظة والأصباغ ببعض الأمراض السرطانية أوضح الدكتور كلداري أن الطب مدارس وكل مدرسة تختلف عن الأخرى فهناك من الأطباء من يرى بأن المواد الحافظة والصبغات قد تسبب بعض الأمراض السرطانية وهناك من يخالف هذا الرأي.

مشيراً إلى أن هيئة رقابة الغذاء والدواء الأميركية وهي أعلى سلطة رقابية في العالم تحذر في نشراتها دائماً من المضاعفات التي قد تتسبب بها هذه المواد ولكنها لم تؤكد بعد بان لها علاقة بأمراض السرطان.