أقرت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بارتكاب آلاف الأخطاء في العراق. في وقت اتهم الائتلاف العراقي الموحد الشيعي الاميركيين بتدمير العملية السياسية والديمقراطية في العراق، مع مطالبة التيار الصدري الممثل في الائتلاف بطرد السفير الأميركي في بغداد زلماي خليل زاد. وفي خطاب عن السياسة الخارجية في بلاكبرن شمال غرب بريطانيا ، قالت رايس «اعرف اننا ارتكبنا أخطاء تكتيكية، الآلاف منها إنني واثقة من ذلك».

لكنها أشارت إلى ضرورة الحكم على غزو القوات الاميركية والبريطانية للعراق في مارس 2003 من خلال هدفه الاستراتيجي وهو اطاحة نظام صدام حسين الذي تحقق.

وأوضحت «عندما ننظر إلى الوراء من الناحية التاريخية فإن الحكم على الأحداث سيكون من خلال معرفة ما اذا اتخذت القرارات الاستراتيجية الصائبة ام لا». وقبيل استئناف الكتل السياسية المشاورات من أجل تشكيل الحكومة التي توقفت ليومين، حمل الناطق الرسمي باسم الائتلاف العراقي الموحد جواد المالكي السياسية الأميركية في العراق مسؤولية التدهور الأمني مشيرا في تصريحات نقلتها وكالة الاخبار العراقية الى ان السياسة الاميركية ( دمرت الديمقراطية في العراق ودمرت الانتخابات و ستدمر العراق مالم يتحرك العراقيون لانتشال الواقع من طبيعة الادارة السيئة اليومية التي نعانيها من قبل القوات المتعددة الجنسية والسياسية التي تقوم بها السفارة الأميركية).

وكشف المالكي عن لقاءات ستعقد مع مسؤولين عراقيين واميركيين بشأن الملف الأمني وقال «سنجتمع مع الجهات المعنية في الدولة ثم سنطلب لقاء مع المعنيين في القوات الأميركية، لوضع النقاط على الحروف.. أما أن يتحملوا مسؤولية الملف الأمني ويوفروا الأمن لنا واما ان يتخلوا عن هذه المسؤولية ويعطونا المجال لنتدبر امرنا بالشكل الذي يحمي شعبنا ويحمي تجربتنا السياسية».

وأضاف « أشعر بأن كل شيء في خطر، التجربة السياسية، والديمقراطية في خطر والانتخابات ونتائجها والدستور وكل شيء في العراق في خطر» وعن الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة على الائتلاف قال المالكي : «إن التدخل في ترشيح رئيس الوزراء، والتدخل في تشكيل الوزارة ومحاولة جر التيار الصدري الى مواجهات دامية، والتصريحات التي نسمعها عن الوزارات وعن الشيعة بالذات من قبل السفير الاميركي، كلها عملية تأزيم للملف السياسي»، وعن الاختراقات في الوزارات الأمنية العراقية قال «أسوأ وزارة لدينا هي وزارة الدفاع من حيث تواجد العناصر السيئة ، والارهابيون (يعششون) فيها حتى إنني شخصياً حذرت من دخول وزارة الدفاع لأني قد اقتل في وزارة الدفاع وقبل ايام دخلت متفجرات الى وزارة الدفاع، ووزارة الداخلية ليست بأحسن منها والمخابرات أسوأ منهما».

إلى ذلك طالب إمام شيعي من التيار الصدري خلال خطبة الجمعة في حسينية المصطفى حيث قتل 17 شخصاً الأسبوع الماضي بطرد السفير الأميركي ودعا رجل الدين حسين الاسدي امام مئات المصلين في الحسينية الكائنة في حي اور شمال شرقي بغداد الحكومة العراقية إضافة إلى طرد السفير الاميركي إلى «إطلاق المعتقلين من طلاب الحوزة الذين نجوا من مجزرة الحسينية وأوقفتهم القوات المشتركة». كما طالب الأسدي في صلاة مشتركة للسنة والشيعة بـ «عدم دخول القوات الاميركية الى مناطق الرصافة (الجانب الشرقي من بغداد) التي أصبحت اليوم بيد القوات العراقية».

في غضون ذلك طالب احد أعضاء الائتلاف العراقي الموحد من حزب «الفضيلة» أمس بـ «الاحتكام» إلى البرلمان «في حل فشل» الخيارات المطروحة من اجل تشكيل حكومة وحدة وطنية. وقال النائب محمد اسماعيل الخزعلي لوكالة «فرانس برس» «نعتقد انه من الافضل في حال فشل كل الخيارات الاحتكام الى مجلس النواب لأن اللقاءات خلف الكواليس لا تقدم شيئاً كون المسألة أصبحت معقدة ومعطلة للعملية السياسية».