واجهت حكومة حركة «حماس» أول اختبار امني لها بالمطالبة بانهاء المظاهر المسلحة في الشوارع اثر تفجر اشتباكات بين «لجان المقاومة الشعبية» ومسلحين من حركة «فتح» قتلت ثلاثة واصابت 37 اعقبت اتهام «اللجان» لأحد أجهزة الأمن الفلسطينية بالتورط فى اغتيال احد قيادييها امس بتفجير سيارته في غزة، في وقت سارع جيش الاحتلال الاسرائيلي الى استغلال العملية الفدائية الاولى منذ تسلم «حماس» السلطة وفوز حزب «كاديما» في انتخابات «الكنيست»، التي أسفرت عن مقتل 4 إسرائيليين، لتدشين معادلة جديدة في التعامل مع الفلسطينيين، تقوم على رفع سقف العدوان ليصبح «بلا ضوابط».
وقالت مصادر طبية فلسطينية ان ثلاثة اشخاص قتلوا وأصيب 25 آخرون، خمسة منهم مدنيون، في الاشتباك الذي وقع امس امام مؤسسة رمتان الصحافية في وسط غزة عندما حاول مسلحون من «فتح» خطف مساعد الناطق باسم «لجان المقاومة الشعبية ابو عبير وهو يدلي بتصريح للصحافة اتهم فيه «بعض قادة أجهز أمن السلطة الفلسطينية ومسؤولين في فتح منهم محمد دحلان وسمير مشهراوي باغتيال القائد العام لألوية الناصر صلاح الدين في لجان المقاومة خليل القوقا (ابويوسف)».وتبع ذلك اطلاق نار كثيف في وسط الشارع دام نحو عشرين دقيقة انسحب على اثرها المسلحون في سيارات عدة.
وكانت مصادر طبية فلسطينية وشهود اكدوا على ان القوقا (42 سنة) قضى في انفجار سيارة ملغومة لدى مروره بالقرب منها في شارع جامعة القدس المفتوحة في حي النصر بمدينة غزة.
ودعا رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية الى الهدوء بعد اغتيال القوقا وقال ان الحكومة بقيادة «حماس» ستبدأ تحقيقا. واضاف لـ «رويترز» انه طلب من وزير داخليته سعيد صيام اجراء تحقيق فوري في وفاة ابويوسف. وطالب ابناء الشعب الفلسطيني عدم الوقوع في شرك الفتنة حتى لا ترتد سهامنا الى صدور بعضنا البعض.
واضاف «ندعو الجميع الى ان تتوقف الاتهامات المتبادلة من اجل اعطاء وزارة الداخلية الفرصة لانجاز التحقيق». وتابع «دعونا بعض أركان الحكومة الى اجتماع عاجل لتدارس التطورات الحالية».
وجاء تصاعد وتيرة العنف والفوضى في غزة بعد يوم من اعلان الشرطة الاسرائيلية عن ان اربعة اسرائيليين قتلوا في التفجير الفدائي الذي وقع مساء الخميس عند مدخل مستوطنة كيدوميم شمال الضفة الغربية. واضافت ان منفذ العملية الذي يدعى احمد مشارقة والمنتسب لـ «كتائب شهداء الاقصى» التابعة لـ «فتح» تخفى في زي رجل دين يهودي وفجر نفسه عندما اقترب اسرائيليون في سيارة اقلته بالقرب من المستوطنة.
وحملت السلطات الاسرائيلية السلطة الوطنية الفلسطينية مسؤولية العملية.وقال المسؤول في وزارة الخارجية الاسرائيلية جدعون مئير ان واقع ان منفذ الهجوم «افرجت عنه السلطة الفلسطينية يظهر انها لم تعد تكتفي اليوم بالبقاء مكتوفة الايدي امام الارهاب بل انها تشجعه».
لكن السلطة الفلسطينية نفت ذلك، ودانت الهجوم ودعت في بيان الفصائل الفلسطينية الى الالتزام بالهدنة. اما «حماس» فلم تحذو حذوها، واعتبرت الهجوم «رداً طبيعياً على الجرائم الاسرائيلية». وقال الناطق باسم الحركة مشير المصري ان «الفلسطينيين لهم الحق في الدفاع عن انفسهم و المقاومة حق مشروع في وجه العدوان الاسرائيلي المستمر».
وبعد ساعات من الهجوم قصفت الطائرات الحربية الاسرائيلية ودمرت مواقع في شمال غزة كما قصفت المدفعية الاسرائيلية مناطق مكشوفة في القطاع، فيما قالت هيئات اسعاف فلسطينية ان الهجمات استهدفت جسرا وفجرت انبوب المياه الرئيسي في المنطقة. الى ذلك، ذكرت صحيفة «يديعوت احرونوت» الاسرائيلية ان وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز أمر جيش الاحتلال بتصعيد الاغتيالات بحق نشطاء الارهاب.
وقال مسؤول كبير في هيئة الاركان الاسرائيلية ان الجيش الاسرائيلي غير قواعد اللعبة في القطاع وخفف من حدة تعليمات فتح نار المدفعية. واضافة الى ذلك فقد تم تغيير التعليمات بالنسبة للمس بالشرطة الفلسطينية، ومن الان فصاعدا مسموح المس بهم ايضا.
القدس ـ «البيان» والوكالات: