اصدر الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس وزراء البحرين أمرا بتشكيل لجنة تحقيق برئاسة وزير الداخلية البحريني الفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة للنظر في ملابسات غرق سفينة «البانوش» السياحية الليلة قبل الماضية قبالة جزيرة المحرق في مياه الخليج والتي تحول حفل عشاء لركابها العاملين في شركة مقاولات إلى كابوس مرعب، وتسبب في مقتل 57 وفقدان 13 فيما تم إنقاذ 67 من جملة 137 راكبا يتوزعون على 16 جنسية، واخضع قبطان السفينة للتحقيق وهو غير بحريني.
ورجح رئيس خفر السواحل البحريني يوسف الغتم سبب الحادث الى وجود خلل تقني مع عدم اغفال فرضية الحمولة الزائدة. وتضم لجنة التحقيق ممثلين عن وزارات الداخلية والصحة والإعلام والصناعة والتجارة والإدارة العامة للجمارك والموانئ على أن يشمل التحقيق دراسة شاملة عن مدى توفر شروط ومعايير السلامة والأمن والأمان ومدى التزام السفينة المنكوبة بهذه الشروط والمعايير والتصريح لها بالخدمة للقيام بهذه الرحلات السياحية.
وطلب رئيس الوزراء أن تباشر اللجنة مهامها فوراً، مؤكداً أن الحكومة ستتعامل مع الحادث وملابساته وتداعياته بكل شفافية وسيتم الإعلان عن النتائج التي ستتوصل إليها لجنة التحقيق حال اكتمال الصورة أمامها واستيفائها لكافة ملابسات الحادث الذي تعرضت له هذه السفينة .
وفيما أعرب رئيس الوزراء عن أسفه لوقوع هذا الحادث الأليم أكد أن جميع أجهزة الدولة ستكون مسخرة لتقديم كل الخدمات الصحية للمصابين مطالبا بتكثيف دوريات البحث في الموقع للعثور على المفقودين. وأعلنت السلطات البحرينية في مؤتمر صحافي صباح أمس مقتل 57 وإنقاذ 67 وفقدان 13 في حادث السفينة المنكوبة. وأشارت إلى أن قبطان السفينة يخضع للتحقيق وهو غير بحريني.
وأشارت السلطات إلى أن حجم السفينة كبير نسبيا ومن الصعب غرقها لكن زيادة الحمولة فوق العدد المسموح به بالإضافة إلى عوامل الطقس وسرعة تيار المياه ربما تكون قد ساعدت على ذلك. وغرقت السفينة بركابها المشاركين في العشاء والذين يعملون لحساب كونسورتيوم شركات يضم الشركة الجنوب افريقية موري اند روبرتس، وهو يقوم ببناء المركز العالمي الجديد للتجارة في المنامة الذي يتضمن بناء برجين توأمين سيكونان الأطول في البحرين.
وقال احد الناجين «كان العشاء للاحتفال بانتهاء الأعمال الأولية، وللأسف انتهى بمأساة». وقال الناطق باسم الداخلية البحرينية العقيد طارق الحسن إن قوة من سلاح الجو الأميركي شاركت في عمليات الإنقاذ. وأكد الحسن عدم وجود أطفال بين القتلى، وقال إن السفينة كان على متنها أشخاص من «البحرين والفلبين والهند وسريلانكا وسنغافورة وتايلاند والنيبال والولايات المتحدة وباكستان وبريطانيا وألمانيا وبولندا وايرلندا ومصر وجنوب إفريقيا وبنغلادش».
وأكد شهود عيان أن السفينة غرقت سريعا وليس بصورة تدريجية بعد أن تجمع ركابها على أحد جانبيها أثناء دورانها مما أسفر عن اختلال توازنها وانقلابها. وقال العقيد يوسف الغتم قائد خفر السواحل البحريني خلال المؤتمر الصحافي إن عدد ركاب السفينة السياحية (بانوش) تجاوز 130 شخصاً.
وتشمل قائمة القتلى 14 بريطانيا (بينهم ثلاث نساء) وأربعة من جنوب أفريقيا (بينهم امرأة واحدة) و17 هندياً وأربعة باكستانيين (بينهم ثلاث نساء) وثلاث فلبينيين (بينهم امرأة واحدة) ورجلين من سنغافورة وايرلنديا وامرأة ألمانية.
إلا أن سفير الهند في البحرين بالكريشنا شيتي أعلن لوكالة فرانس برس بعد ذلك أن عدد القتلى الهنود هو 18 ما يفتح الباب أمام ازدياد حصيلة القتلى من مواطنيه. كما انتشلت فرق الإنقاذ 11 جثة جميعها لنساء لم يتم التعرف على هويتهن حتى الآن. وقال العقيد يوسف الغتم قائد خفرالسواحل إن جميع القتلى باستثناء اثنين جرى انتشال جثثهم من داخل السفينة السياحية (بانوش) المنكوبة.
وذكرت مصادر أن القتلى كانوا قد حوصروا داخل السفينة التي كانت تبحر في ظروف مناخية بلغت خلالها سرعة الرياح في منطقة الحادث ما بين 10 إلى 15 عقدة. ولا تزال الجهود مستمرة حيث أجرت خفر السواحل والمروحيات عمليات بحث في محيط مسرح الحادث على أمل العثور عن ناجين.
كما تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال 67 شخصا أحياء بينهم ثلاثة بحرينيين وأميركي و بولندي وثلاثة مصريين وتايلاندي بعد غرق السفينة المكونة من طابقين خلال جولة بحرية لتناول العشاء نظمتها شركة محلية للبناء والتشييد للعاملين بها. ووقع الحادث على بعد ميل تقريبا شرق مقر الأسطول الأميركي الخامس المتمركز في البحرين.
في الكويت قال احد أشهر صناع السفن ويدعى بو يعقوب لمراسلنا «إن ما جرى للبانوش البحرينية يعتبر خطأ بشريا لا علاقة للظروف الجوية والبحرية به، فلقد غرقت على مسافة اقل من ألف متر من السواحل بما يعنى أنها لم تتعرض لأمواج عالية أو ترتطم بصخور مرجانية». وأضاف أن قيام صاحب السفينة ببناء طابق علوي بأيدي نجارين غير متخصصين، ليس لديهم خبرة «القلاليف» هو السبب الرئيسي بالإضافة إلى عدم التزام الركاب بالجلوس أثناء إبحار السفينة.
المنامة ـ «البيان» والوكالات:
