أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة مجدداً التزامها بحماية التنوع البيولوجي وتنميته والعمل المتواصل على تحقيق أهداف وغايات اتفاقية التنوع البيولوجي.. وشكلت الامارات لجنة وطنية للتنوع البيولوجي بهدف متابعة الالتزام بالاتفاقية ووضع استراتيجية وطنية متكاملة لحماية هذا التنوع وتنميته.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها الدكتور سالم مسري الظاهري مدير عام الهيئة الاتحادية رئيس وفد الدولة في اجتماعات الدورة الثامنة للدول الأطراف في اتفاقية التنوُّع البيولوجي التي اختتمت أعمالها في مدينة كورتيبا البرازيلية اليوم بالتأكيد على أهمية الخفض الشامل للتأثيرات السلبية على التنوع البيولوجي بحلول عام 2010.
وأشار إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة أولت اهتماماً فائقاً للمحافظة على هذا التنوع باعتباره جزءاً أساسياً من سياستها الرامية إلى المحافظة على البيئة وتنميتها وأحد أولويات القضايا البيئية في الدولة بالرغم من أن المناخ القاسي والجاف أسهما في محدودية التنوع البيولوجي في الدولة.
وذكر الدكتور الظاهري أن الاهتمام بحماية التنوع البيولوجي تجلى في العديد من الإجراءات التي اتخذتها الدولة في السنوات الماضية ومنها على سبيل المثال إنشاء العديد من الهيئات والمؤسسات التي تعنى بالقضايا المرتبطة بحماية التنوع البيولوجي وتطوير القائم منها بما في ذلك مراكز البحث العلمي ووضع مجموعة من التشريعات بهدف المحافظة على البيئة بشكل عام والتنوع البيولوجي والحياة الفطرية بشكل خاص.
مشيراً إلى القانون الاتحادي رقم 23 لسنة 1999 في شأن استغلال وحماية وتنمية الثروات المائية الحية والقانون الاتحادي رقم 24 لسنة 1999 في شأن حماية البيئة وتنميتها والقانون الاتحادي رقم 11 لسنة 2002 بشأن تنظيم ومراقبة الاتجار الدولي بالحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض بالإضافة إلى نجاح الدولة في إنجاز استراتيجية وخطة عمل لحماية التنوع البيولوجي ضمن الاستراتيجية الوطنية البيئية وخطة العمل البيئي لدولة الإمارات العربية المتحدة وهي الاستراتيجية التي تقوم على تحقيق مجموعة من سياسات المحافظة مثل المحافظة على التنوع البيولوجي والمحافظة على الأنواع المهددة بالانقراض والمحافظة على الموئل والصيد المستدام للأسماك وتقييم النظم المتبعة في التشجير الحرجي والاستفادة منها في إدارة الحياة الفطرية والتنوع البيولوجي.
وأشار إلى أن دولة الإمارات اهتمت كذلك بإنشاء المزيد من المناطق المحمية البرية والبحرية باعتبارها مدخلاً أساسياً لحماية التنوع البيولوجي وإنشاء مراكز لإكثار الحيوانات والطيور التي بدأت أعدادها بالتناقص وإطلاقها في البرية وفق برامج علمية واضحة علاوة على وضع مجموعة من البرامج الطموحة لحماية الأنواع المهددة بالانقراض.
وأكد الدكتور الظاهري أن دولة الإمارات أولت اهتماماً خاصاً كذلك بإجراء الدراسات والبحوث العلمية والميدانية حول القضايا ذات العلاقة بالتنوع البيولوجي والاستفادة من المعارف التقليدية التي تراكمت على مدى أجيال والمحافظة عليها وتنميتها.
وحول التعاون الدولي في هذا المجال.. أكدت دولة الإمارات على سياستها القائمة على العمل بصورة وثيقة مع المنظمات الدولية.. مشيراً إلى الانضمام إلى مجموعة من الاتفاقيات الدولية والإقليمية مثل اتفاقية الاتجار الدولي بأنواع الحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض واتفاقية التنوع البيولوجي والاتفاقية الدولية بشأن المواد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة واتفاقية المحافظة على الحياة الفطرية ومواطنها الطبيعية في دول مجلس التعاون الخليجي. موضحا أن دولة الإمارات تعكف حالياً على دراسة اتفاقية الأراضي الرطبة ذات الأهمية العالمية (رامسار) لتقرير جدوى الانضمام لها.
جدير بالذكر أن الدورة ناقشت على مدى عشرة أيام جملة من المواضيع المهمة من بينها التقدم الذي أحرزته دول العالم في تحقيق أهداف اتفاقية التنوع البيولوجي وإسهام الاتفاقية في تحقيق الأهداف الإنمائية ذات الصلة للألفية واستعراض ومناقشة الاستراتيجيات وخطط العمل الوطنية المتعلقة بالتنوع البيولوجي ومدى نجاح إدماج قضايا التنوع البيولوجي في الخطط التنموية للدول في مختلف القطاعات والخيارات المتاحة لتقديم المساندة الفنية.
وبحث المؤتمر الآثار المترتبة على نتائج تقييم الأنظمة الإيكولوجية ومدى فعالية هيئات الاتفاقية وعملياتها وآلياتها في تحقيق أهدافها إضافة إلى التعاون العلمي والتقني وآليات تبادل المعلومات ونقل التقنيات والآليات المالية ورصد التقديم وعمليات التبليغ التي تقوم بها الدول الأطراف وفقاً لأحكام الاتفاقية والعلاقة مع الاتفاقيات والمنظمات والمبادرات الدولية الأخرى وإشراك أصحاب المصلحة في تنفيذ الاتفاقية.
كما ناقش المؤتمر مجموعة من برامج العمل ومن بينها برنامج التنوع البيولوجي للغابات والأنظمة الإيكولوجية للمياه الداخلية والبحار والسواحل بما في ذلك الموارد الجينية لقيعان البحار العميقة والإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية.
واستعرض المؤتمر كذلك توصيات الفريق العامل المخصص المفتوح العضوية المعني بالمناطق المحمية والمقترحات المتعلقة لإزالة أو التخفيف من الحوافز الضارة والأنواع الغازية أو الغريبة التي تهدد الأنظمة الإيكولوجية أو الموائل أو الأنواع حيث تركزت المناقشات في هذا الجانب على دراسة الفجوات ووجوه التضارب في الإطار التنظيمي الدولي وقضية التنوع البيولوجي وتغير المناخ وأقر مجموعة من الإرشادات التي من شأنها إيجاد وتعزيز التضافر بين الأنشطة الرامية إلى حفظ التنوع البيولوجي وتخفيف تأثيرات تغير المناخ أو التواؤم معه ومكافحة تدهور الأراضي.
يشار إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة انضمت إلى هذه الاتفاقية في عام 1999 وتتمثل أهدافها في ثلاث نقاط أساسية هي الحفاظ على التنوع البيولوجي واستخدام عناصر التنوع البيولوجي بشكل مستدام و التقاسم العادل والمنصف للمنافع الناشئة عن استخدام الموارد الجينية.
ولضمان تنفيذ أهداف الاتفاقية على أكمل وجه والالتزام بأحكامها شكلت الهيئة الاتحادية للبيئة لجنة وطنية تضم في عضويتها ممثلين عن كافة الجهات المعنية في الدولة لتتولى مهمة إعداد التقارير عن الوضع الحالي للتنوع البيولوجي والرصد الدوري للظواهر الطبيعية في دولة الإمارات العربية المتحدة وإعداد استراتيجية وطنية متكاملة للتنوع البيولوجي وإنشاء مركز للمعلومات عن التنوع البيولوجي في الدولة إضافة إلى إعداد البرامج التدريبية للتعريف بالتنوع البيولوجي.
كما تتولى اللجنة إعداد تقرير سنوي عن وضع التنوع البيولوجي في الدول يتم تقديمه إلى سكرتارية اتفاقية التنوع البيولوجي باعتبار ذلك أحد الالتزامات التي ترتبها الاتفاقية على الدول الأطراف فيها حيث قامت اللجنة فعلاً بإعداد التقرير السنوي الأول في العام الماضي. (وام)
