طالبت دولة الإمارات العربية المتحدة وباسم المجموعة العربية أمس مجلس الأمن الدولي واللجنة الرباعية بحمل إسرائيل على وقف وإزالة كل الإجراءات أحادية الجانب التي تنفذها في الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة. وأكدت أن أي تأخير أو تقاعس قد ينتهجه المجلس تجاه هذه الإجراءات الإسرائيلية غير القانونية من شأنه أن يرسل رسالة خاطئة إلى إسرائيل يشجعها على التمادي في ارتكاب المزيد من الانتهاكات.
جاء ذلك في بيان أدلى به السفير عبد العزيز بن ناصر الشامسي المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة بصفته رئيساً للمجموعة العربية لهذا الشهر وذلك أمام الاجتماع الرسمي الذي عقده مجلس الأمن أمس لبحث تطورات الحالة في الشرق الأوسط بما فيها القضية الفلسطينية.
ونوه السفير الشامسي بأن الإحاطات الإعلامية الدورية التي درجت الأمانة العامة للأمم المتحدة على تقديمها شهريا لمجلس الأمن حول التطورات التي تشهدها الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية والجولان السوري ومزارع شبعا إنما جسدت فداحة الانتهاكات القانونية والإنسانية الخطيرة التي مازالت تقترفها إسرائيل «السلطة القائمة بالاحتلال» داخل هذه الأراضي.
وقال «بعد أن استبشرت الدول العربية خيرا بعملية مفاوضات السلام التي قامت بتأييدها منذ العقد الماضي وأيضا نهج خريطة الطريق وبما يتوافق مع مبادرة السلام العربية المعتمدة في قمة بيروت تتفاجأ هذه الدول بحرص الحكومة الإسرائيلية على الاستمرار في تنفيذ جملة من الخروقات لالتزاماتها القانونية والسياسية التي أبرمتها في إطار هذه الاتفاقيات».
انسحاب أحادي
وأشار إلى الانسحاب الإسرائيلي العسكري من بعض المناطق الفلسطينية والمتمثلة في قطاع غزة في سبتمبر الماضي دون تنسيق مع الجانب الفلسطيني والذي صاحبه قيامها بسلسلة خطيرة من الإجراءات أحادية الجانب منها على سبيل المثال توسيع حركة استيطانها غير المشروعة في أراضي الضفة الغربية ومدينة القدس الشرقية وما حولها وفي الجولان السوري وتماديها في تنفيذ سياسة الإغلاق والحصار المحكم لهذه المناطق ومعابرها وابتلاعها للمزيد من الأراضي والثروات الطبيعية الفلسطينية ومواصلتها لسياسات القتل والإعدام خارج نطاق القانون وإلحاق الأضرار الفادحة بمختلف المؤسسات والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية في كل من الضفة الغربية والجولان وعرقلتها لوصول المساعدات الإنسانية الدولية إلى هذه المناطق المتضررة فضلا عن تجميدها لأموال الجباية الجمركية والضرائب التابعة للسلطة الفلسطينية كعقاب لشعبها على خياره الديمقراطي الأخير في اختياره لحكومته معتبرا جملة هذه الإجراءات الإسرائيلية المسبب الرئيسي لإصابة معظم المرافق الفلسطينية بالركود والشلل و ارتفاع نسبة البطالة والفقر والمرض بين أبناء الشعب الفلسطيني.
وقال السفير الشامسي إن المجموعة العربية وإذ تستنكر وبشدة مجمل هذه الإجراءات الإسرائيلية الأحادية الجانب التي لم تحظ بالموافقة والإجماع الفلسطيني والإقليمي والدولي نظرا لأنها تستبق في نتائجها غير القانونية مفاوضات الوضع النهائي ولن تخدم عملية السلام ولا مستقبل التعايش السلمي في المنطقة، تهيب بالدول والمنظمات الدولية عدم الاعتراف بها وتطالب مجلس الأمن والأطراف الفاعلين في اللجنة الرباعية بتحمل مسؤولياتهم والعمل على اتخاذ جملة من التدابير الفاعلة وبما يتوافق مع قرارات قادة ورؤساء الدول العربية في قمتهم الأخيرة المنعقدة في الخرطوم والتي يأتي في مقدمتها أولا.. إدانة جميع الإجراءات الأحادية الجانب التي تنتهجها إسرائيل في الاراضى الفلسطينية والعربية المحتلة ومطالبتها بوقفها وإزالتها على الفور بما فيها المستوطنات والجدار العازل وإجراءات تهويد القدس ومحاولات استيلائها على منطقة غور الاردن وتقسيم الأراضي الفلسطينية إلى ثلاثة كنتونات معزولة تمنع من قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وأيضا محاولاتها الأخرى الرامية إلى إعلان حدودها النهائية من جانب واحد على حساب حقوق السيادة الفلسطينية معتبرا هذه الاجراءات خرقا وانتهاكا صارخا لمبادئ خارطة الطريق، وأحكام القانون الدولي وجملة قرارات الشرعية الدولية بما فيها قرارات الدورة الاستثنائية الطارئة العاشرة للجمعية العامة وقرار محكمة العدل الدولية ذو الصلة.
ثانيا: مطالبة إسرائيل بالكف عن انتهاج سياسة تجويع الفلسطينيين، والإفراج عن جميع الأموال التابعة للسلطة الفلسطينية عملا بالتزاماتها القانونية التي أبرمتها في إطار بروتوكول باريس الاقتصادي لعام 1994، وأيضا السماح لموظفي المنظمات الدولية المتخصصة ولمؤن الإغاثة والمساعدات الدولية بالوصول إلى المناطق الفلسطينية المتضررة وفي مواعيدها المقررة.
ثالثا: توفير الحماية الدولية اللازمة للفلسطينيين من جراء الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة عليهم وأيضا مطالبتها بوصفها السلطة القائمة بالاحتلال بالالتزام بعدم التعرض لمؤسسات السلطة الفلسطينية وأرواح وممتلكات المدنيين العزل والعمل على تسليم جميع سجناء أريحا الذين احتجزتهم إلى السلطة الفلسطينية وذلك وفقا لالتزاماتها المنصوصة في اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 والتي تنطبق جميع بنودها على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة بلا استثناء.
رابعا: دعوة المجتمع الدولي إلى الاستمرار في تقديم المنح والمساعدات المالية والاقتصادية للسلطة الفلسطينية وعدم ربط هذه المساعدات بنتائج خياراته الديمقراطية.
خامسا: التأكيد على حق سوريا ومطالبها العادلة في استعادة كامل أراضي الجولان المحتل إلى سيادتها الوطنية ورفض كل الإجراءات الإسرائيلية التي تهدف إلى تغيير الوضع القانوني للجولان.
سادسا: مطالبة إسرائيل بوقف جميع خروقاتها المتكررة للسيادة اللبنانية الجوية والبرية والبحرية فضلا عن استكمالها لانسحابها من مزارع شبعا وتلال كفر شوبا والعمل على تسليم خرائط الألغام التي زرعتها في الجنوب قبل انسحابها منه وذلك تقيدا بالتزاماتها المنصوصة في القرارات الدولية ذات الصلة وبما يساهم في دعم عملية استعادة الأمن والاستقرار إلى لبنان.
وأكد السفير الشامسي على موقف المجموعة العربية الذي يعتبر أي تأخير أو تقاعس قد ينتهجه مجلس الأمن تجاه هذه الإجراءات الإسرائيلية الباطلة كما فعل في مرات سابقة من شأنه أن يرسل مجددا رسالة خاطئة إلى إسرائيل يشجعها على التمادي في ارتكاب المزيد من هذه الانتهاكات. وحث مجلس الأمن بصفته الجهة المناط بها مسؤولية الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين على أن يقوم بواجباته على أكمل وجه بعيدا عن سياسة ازدواجية المعايير وذلك لتلافي زج المنطقة نحو المزيد من العنف والصراع الدامي وأيضا من أجل ضمان إيجاد المناخ السياسي الملائم والمساهم في تمكين الحكومتين الفلسطينية والإسرائيلية الجديدتين من استئناف مفاوضات السلام في إطار مسارها الطبيعي وبما يكفل إقامة السلام العادل والدائم والشامل للقضية الفلسطينية وفقا لمرجعية قرارات الشرعية الدولية ومبادئ خارطة الطريق ومبادرة السلام العربية والرؤية الداعية إلى إقامة دولتين فلسطين وإسرائيل تعيشان جنبا إلى جنب بسلام وأمان بالمنطقة وفي إطار من الاحترام المتبادل.(وام)
