أصدرت المحكمة العسكرية اللبنانية أمس حكما قضى بإبطال الملاحقة القانونية التي دامت عقوداً بحق مسؤول حركة «فتح» ومنظمة التحرير الفلسطينية في لبنان العميد سلطان أبو العينين بتهمة تأليف عصابة مسلحة والاتجار بالسلاح وهي تهمة كانت المحكمة العسكرية حكمت بموجبها عليه بالإعدام.. في وقت كشفت مصادر عليمة أن تطورات الأمس تمت بناء على وساطة دامت أسابيع بالتنسيق بين زعيم حركة اللقاء الديمقراطي اللبنانية وليد جنبلاط، ومحسن إبراهيم القيادي في الحزب الشيوعي اللبناني.

وفيما رفض أبوالعينين الحديث لـ «البيان» عن تفاصيل المحكمة التي دامت أربع ساعات متعذراً بالإرهاق الذي يعاني منه بعد يوم شاق، أعلنت مصادر قضائية لبنانية أن المحكمة العسكرية حكمت ببراءة أبوالعينين الذي كان محكوما غيابيا بالأشغال الشاقة وأطلقت سراحه، بعدما حاكمته وجاهيا وحكمت «ببراءته فيما يتعلق بأعمال إرهابية» و«أسقطت التعقبات بحقه في جرم محاولة تشكيل عصابة مسلحة».

ونقلت وكالة «فرانس برس» عن أبوالعينين في وقت سابق بينما كان في طريقه إلى بيروت للمثول أمام المحكمة أن «الحكم علي كان حكما سياسيا واليوم انتفت الإشكالات مع السلطة اللبنانية بعد تشكيل لجنة للحوار مع الفلسطينيين من اجل تحسين ظروفهم المعيشية وبعد زيارة عدد من الوزراء المخيمات لهذا الغرض».

وكان القضاء العسكري حكم منذ نحو سبع سنوات غيابيا على ابو العينين بالإعدام مخففا إلى الإشغال الشاقة المؤبدة بتهمة تشكيل عصابات مسلحة في جنوب لبنان تهدد امن الدولة، ومنذ ذلك الحين لا يغادر أبوالعينين مخيم الرشيدية الذي لا تدخله القوات الأمنية اللبنانية أسوة بسائر المخيمات.

يذكر أن أبوالعينين استقبل يوم الجمعة الماضي في مخيم الرشيدية لجنة وزارية لبنانية قامت للمرة الأولى بزيارة إلى مخيمات اللاجئين الفلسطينيين للاطلاع على الظروف الحياتية السائدة فيها من أجل تحسينها كما تقرر في مؤتمر الحوار الوطني اللبناني.

في هذه الأثناء، قال مصدر فلسطيني مطلع على مجريات الأوضاع الفلسطينية ان التطورات التي شهدتها قضية أبوالعينين تمت بعد جولات وساطة عديدة، كان من أطرافها جنبلاط، ومحسن إبراهيم الذي لعب خلال العقود السابقة أدواراً رئيسية في العلاقات بين الحركة الوطنية اللبنانية وفصائل المقاومة الفلسطينية، مشيراً إلى أن أبوالعينين ذهب إلى بيروت وسط موكب توفرت له حراسة أمنية.

إلى ذلك، قال المشرف العام على ميليشيا حركة «فتح» في لبنان العميد منير المقدح، والملاحق قضائياً في لبنان، لـ «البيان» ان ما تم أمس غير وارد بالنسبة لحالته، مشيراً إلى عدم معرفته بملابسات تسليم أبوالعينين نفسه «لانقطاع خطوط التواصل بيننا»، وفي شأن الدعوة لنزع السلاح الفلسطيني، قال إنها سابقة لأوانها، وتجاوزت مسائل عديدة تجب معالجتها قبل السلاح وأبرزها أن هناك 20 ألف لاجئ من عام 1967 لا يملكون أي أوراق ثبوتية ويعانون شتى صنوف العذاب.

دبي ـ نضال حمدان ـ بيروت ـ الوكالات: