حذر رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته ابراهيم الجعفري من تدخل الولايات المتحدة في سياسة بلاده ودافع عن علاقاته مع الميليشيات الشيعية. فيما كشف رئيس جبهة التوافق العراقية عدنان الدليمي عن استهداف التجار من السنة بالقتل واستمرار رفض جبهته تولي الجعفري رئاسة الحكومة المقبلة، في وقت حصدت عمليات عنف جديدة 14 عراقيا وجنديين أميركيين.

وفي مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» نشرت أمس حذر الجعفري ، من تدخل الولايات المتحدة في السياسة العراقية ،وقال للصحيفة من منزله في بغداد «صدرت مواقف من جانب الحكومة الأميركية والرئيس (جورج) بوش لتشجيع سياسة ديمقراطية». وأضاف «لكن الآن هناك قلق لدى الشعب العراقي من أن تكون العملية الديمقراطية مهددة». وأوضح أن «مصدر ذلك هو أن بعض الشخصيات الأميركية أدلت بتصريحات تتدخل في نتائج العملية الديمقراطية (...) وقد بدأت هذه التحفظات عندما اختارت اكبر الكتل البرلمانية مرشحها لرئاسة الوزراء».

ونفى البيت الأبيض الثلاثاء معلومات صدرت من العراق ومفادها أن الرئيس جورج بوش ابلغ الغالبية الشيعية في العراق بأنه لا يؤيد تولي إبراهيم الجعفري رئاسة الحكومة المقبلة. وردا على اتهام النواب الأكراد والسنة الجعفري بإدارة حكومة ذات ميول طائفية وبالتعاون مع مقتدى الصدر الذي يقود ميليشيا شيعية قوية دافع الجعفري عن إشراك قادة ميليشيات مثل مقتدى الصدر في العملية السياسية غير انه لم يصرح في المقابلة عن التنازلات التي قد يكون قدمها للصدر، حسب الصحيفة.

وأوضح الجعفري أنه ينظر إلى المليشيات «في إطار الواقع الفعلي في العراق (... ) اي شخص هو جزء من الواقع العراقي يجب أن يكون جزءا من البيت العراقي».

ومن جانبه قال رئيس «جبهة التوافق العراقية» عدنان الدليمي أمس إن «ما لا يقل عن 50 شخصا يقتلون يوميا جلهم من السنة» مشيرا إلى ان أعمال الخطف والقتل تركز حاليا على «التجار من أبناء السنة في بغداد». وأضاف خلال مؤتمر صحافي «هناك خلاف على الملف الأمني (...) ليست هناك ثقة بين الكيانات السياسية وإلا لكانت جميع الأزمات حلت في وقت سريع» معربا عن الأمل في التوصل قريبا إلى حلول.

وتابع «لكن سفك الدماء أمر مثير للفزع» وتساءل «إلى متى سيظل العراقيون في هذه الحالة يقتل بعضهم بعضا؟ أدعو الجميع إلى التوافق وحل المشكلات بالعقل والمنطق والحوار بما فيه وحدة ومصلحة الشعب». وأضاف «كل يوم تتأخر فيه العملية السياسية يزيد الأمن اضطرابا، لقد كثر القتل والاختطاف في الأيام الماضية، حتى الآن قتل أكثر من 1700 شخص جلهم من أبناء السنة خلال شهر واحد».

من جهة أخرى، قال الدليمي «لا يزال للتحالف الكردستاني والقائمة العراقية وجبهة الحوار وجبهة التوافق تحفظات على اسناد رئاسة الوزارة لإبراهيم الجعفري مع احترامنا له وذلك بسبب فشله خلال الأشهر الأخيرة وازدياد الاضطراب الأمني». لكنه استدرك قائلا «لم يطرح أي شخص آخر غيره حتى الآن». وأضاف «المسألة شائكة نريد أن نوقف القتل فلا نحن نقضي على الآخر ولا الآخر يستطيع أن يقضي علينا (...) تريد أن تحكمني فاحكمني بالقانون والدستور».

وتابع «نريد عراقا للجميع ونرفض تدخل أي دولة بشؤونه لا إيران ولا غير إيران نعم تعاون مع الدول لكن أن يكون لدولة ما مكاتب مخابرات هنا وهناك فهذا أمر معيب لا يقبل به شيعي او سني ،نريد العراق».

وميدانيا قالت مصادر أمنية عراقية إن 14 شخصا قتلوا، بينهم ثمانية من الموظفين في المحطة الحرارية في بيجي شمال بغداد ومحامية في البصرة، وأصيب 22 آخرون بأعمال عنف متفرقة في العراق أمس. وقال مصدر أمني في تكريت، كبرى مدن محافظة صلاح الدين، إن «مسلحين يستقلون سيارتين أطلقوا النار على حافلة ركاب صغيرة تقل الموظفين في المحطة الحرارية في بيجي (لدى خروجها من المحطة ما أدى إلى مقتل ثمانية منهم». وكان الجيش الأميركي أعلن في وقت سابق مقتل اثنين من جنوده احدهما في غرب بغداد والآخر في محافظة الانبار. ( وكالات )