شهدت الأزمة اللبنانية أمس فصلا جديدا يعمق هوة الخلافات بين الأغلبية الحكومية المنضوية تحت لافتة (14 مارس) من جهة والرئيس اللبناني أميل لحود وكتلة المقاومة بقيادة حزب الله من جهة أخرى، وتفجرت توابع قمة الخرطوم العربية على شكل سجال بين رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة ووزراء مع لحود انسحبوا على أثرها من اجتماع مجلس الوزراء الأسبوعي، سبقها تلاسن بين السنيورة ورئيس مجلس النواب نبيه بري الذي وبخه على اعتراضه خلال قمة الخرطوم على «دعم المقاومة» معتبرا أن سلوكه خطيئة تستوجب طرح الثقة بحكومته، فيما كشف النائب سعد الحريري زعيم تيار المستقبل عن وجود أسماء مرشحة للرئاسة بدلا من لحود.
وفي سلوك نادر حدوثه خلال اجتماعات الحكومة حاول الوزير مروان حمادة أمام المصورين الذين كانوا يلتقطون الصور قبيل افتتاح أعمال مجلس الوزراء الحديث عما حصل في القمة العربية بالخرطوم بين لحود ـ الذي رفض السماح له بذلك ـ وبين فؤاد السنيورة. وقال حمادة موجها كلامه لرئيس الجمهورية «أتكلم باسم الأكثرية التي يمثلها 71 نائبا (من أصل 128) نحتج على الطريقة التي تمت بها معاملة السنيورة» في الخرطوم. وأضاف «موفدنا إلى القمة العربية هو الرئيس السنيورة. هو يمثلنا نحن الأكثرية وانتم موقفكم غير معبر».
وحاول لحود منع حمادة من الكلام بحضور المصورين الذين تم على الفور إخراجهم من القاعة وفق المشاهد التي نقلتها شاشات التلفزة. إثر ذلك انسحب وزراء قوى 14 مارس التي تمثلها الأكثرية النيابية مما أدى إلى فض الجلسة. وهي المرة الأولى التي ينسحب فيها وزراء الأكثرية من جلسة للحكومة. ولدى خروجه من المبنى قال لحود بحدة للصحافيين «ما جرى تمثيلية ليظهروا أن عندهم الأكثرية». وأضاف «العرب اهتموا بلبنان أكثر من البعض في الحكومة».
بالمقابل أكد حمادة للصحافيين لدى خروجه أن الانسحاب من الجلسة «لا يعني فرط عقد الحكومة» وإنه لن يؤثر على جلسات الحوار اللبناني الذي يستأنف الاثنين ولا يشارك فيه لحود. وقال «لا أحد يستطيع أن يزيح الحكومة والحوار مستمر». من ناحيته أكد السنيورة أن انسحاب وزراء الأكثرية «هو انسحاب للاحتجاج على ما جرى في الخرطوم». ولا أحد أكثر وطنية من الآخر».
واتهم الرئيس لحود ما وصفه بـ «الأكثرية الوهمية» بالتسبب بتعطيل أعمال جلسة مجلس الوزراء لكنه قال «هذا غير مسموح». واتهم وزير الداخلية بالوكالة احمد فتفت رئيس الجمهورية بـ «تهديده» لكن الرئيس لحود قال إن الوزير فتفت هو من بدأ بالتهجم عليه. وفي وقت سابق وبخ بري السنيورة خلال جلسة الأسئلة والأجوبة وقال «موضوع المقاومة ليس موضع نقاش على الإطلاق على طاولة الحوار لا تملك أنت ومجلس الوزراء الحق في تغيير البيان الوزاري » .
وأضاف بري «دولة الرئيس الحقيقة، إن الذي حصل في الخرطوم وصل إلى درجة الخطيئة، كل الذي حصل من أوله إلى آخره. أولا: عندما ذهبت دولتك إلى الخرطوم بعد أن تكلمت بالحوار على أساس انك ستكون ضمن وفد واحد، من غير الممكن القبول ان نكون وفدين، هذا أولا «وتابع» ثانيا: وفي اختصار شديد أيضا، موضوع المقاومة ليس باقيا على طاولة الحوار عندما أعلن لبنانية مزارع شبعا، أنا من كرسيك الان قلت للصحافيين إن المقاومة باقية، باقية، باقية، الذي بقي موضع مناقشة يا دولة الرئيس هو موضوع سلاح المقاومة ضمن خطة دفاعية من أجل حماية لبنان بالاشتراك فعلا مع كل اللبنانيين هذا أمر نحن نتمناه دائما كمقاومين وكمواطنين».
وأضاف «الأمر الثالث: هناك بيان وزاري أدليت به في مجلس النواب وأخذت الثقة على أساسه. وحدك لا تملك الحق بتغييره ولا مجلس الوزراء كله له الحق بأن يغيره إلا عندما يرجع ويتقدم مرة ثانية أمام المجلس النيابي ويأخذ ثقة على أساس بيان وزاري جديد. الأمر الأخير، أصبح عندنا أزمة وزارية يا دولة الرئيس، ونتيجة هذه الأزمة الوزارية كلنا تعبنا وجهدنا نحن وإياك حتى وصلنا إلى كلام صريح وواضح بأن المقاومة ليست مليشيا، وانطلقنا من هذا الكلام في هذه القاعة واتكلنا على الله بالنسبة إلى هذا الموضوع «شو عدا ما بدي» حتى يصير هذا الشيء. أنا أقول لك أريد أن أهنئك من قلبي بشيء يا دولة الرئيس، أنا كنت اعتقد أن جذوة المقاومة موجودة في لبنان أكثر من عند العرب، اكتشفت أنها موجودة عند العرب أكثر من عند اللبنانيين، أشكرك على هذا الكلام».
في القاهرة أكد سعد الحريري أن هناك أسماء مطروحة لرئاسة لبنان بدلا من الرئيس الحالي إميل لحود خلال الحوار الوطني اللبناني الذي تتواصل جلساته واجتماعاته في لبنان دون أن يحدد أسماء. وأشار سعد الحريري عقب لقائه الرئيس المصري حسني مبارك بالقاهرة أمس إلى أنه قد تم خلال جلسات الحوار الوطني في لبنان التوصل بالفعل إلى حلول للكثير من القضايا وأنه سيتم التوصل إلى حل لمشكلة الرئاسة قريبا.
وفيما يتعلق بالعلاقات اللبنانية السورية والدور العربي لتنقية أجوائها قال سعد الحريري إنه توجد مشكلات في العلاقات السورية اللبنانية وأن هناك إجماعا لبنانيا على ضرورة إقامة علاقات بين البلدين على أسس من الاحترام المتبادل وألا تعمل الدولتان على تهديد بعضهما البعض وإقامة علاقات دبلوماسية ندية واحترام السيادة للدولتين وعدم التدخل في شؤونهما الداخلية والمطلوب من الدول العربية تهدئة الأجواء بين البلدين.
بيروت ـ «البيان» والوكالات:

