أحيا فلسطينيو 48 أمس الذكرى الثلاثين ليوم الأرض، وسط انقلاب في السياسة التي حكمت رؤية واشنطن لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، تمثل في تلميحها وعدم استبعادها مباركة خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي بالوكالة ايهود اولمرت لرسم الحدود النهائية بشكل أحادي بدلا من المفاوضات، في تطور تزامن مع رفض الرئيس الأميركي جورج بوش واللجنة الرباعية الدولية دعم الحكومة التي تقودها حركة «حماس» ماليا ما لم تتخل عن مبدأ تدمير إسرائيل.
وألمحت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أمس إلى أن الولايات المتحدة يمكن ان تقبل قيام إسرائيل برسم حدودها النهائية في الضفة الغربية بحلول العام 2010 بشكل أحادي الجانب. وأشارت في تصريحاتها للصحافيين الذين رافقوها على الطائرة قبل بدء جولة تستمر أربعة أيام إلى دول أوروبية حليفة لواشنطن إلى أن نجاح الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة العام الماضي وتولي حركة حماس للسلطة في الأراضي الفلسطينية غير من معادلة عملية السلام في الشرق الأوسط.
وقالت: «لذلك فلن أقول قطعا إننا لا نعتقد بوجود أية قيمة في ما يتحدث عنه الإسرائيليون». وأكدت أن «المسؤولين الأميركيين لم يناقشوا مع أولمرت فكرته باستخدام جدار الفصل الذي تبنيه إسرائيل في الضفة الغربية لرسم حدودها النهائية بالتشاور أو من دون التشاور مع الفلسطينيين».
وقالت: «بالطبع الكل يرغب في التوصل إلى حل عن طريق التفاوض. هذا هو ما تنص عليه خريطة الطريق» التي تقضي بقيام دولة فلسطينية بحدود يتم الاتفاق عليها من قبل الطرفين. وأضافت «أود أن أشير إلى انه إذا أردت إجراء مفاوضات، فيجب أن يكون لديك شركاء، والحكومة الفلسطينية التي أدت اليمين الدستورية لا تقبل مفهوم الحل القائم على التفاوض». وفي الوقت الذي تعترف به الإدارة الأميركية برئيس السلطة الوطنية محمود عباس «أبومازن» كرئيس فلسطيني منتخب، أبدت فتورا حيال فكرة إجراء مفاوضات من خلاله. وقالت «لا يمكننا تجاهل أن هناك أيضا حكومة فلسطينية لا تعترف بالمتطلبات اللازمة للمفاوضات».
وأضافت أن واشنطن شارفت على الانتهاء من إعادة النظر في المساعدات المقدمة للفلسطينيين تحت حكومة حماس. وقالت «أتوقع أن بعض القرارات ستصدر قريبا». وأشارت إلى أن واشنطن تفكر في مستويات المساعدات وأي نوع منها يعتبر إنسانيا وأي أموال يمكن تسليمها من خلال منظمات غير حكومية. وتصر الولايات المتحدة على انها لن تقدم تمويلا لحكومة تديرها حماس، إلا أن رايس اضافت «نحن نحاول أن نكون بالسخاء الممكن للشعب الفلسطيني لأننا نعلم ان لديهم احتياجات إنسانية ملحة».
من ناحيته، أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش أن دعم حكومة تترأسها «حماس» أمر «لا معنى له» إلا إذا تخلت هذه الحركة عن تدمير إسرائيل. ودافع بوش عن تهديده بقطع التمويل عن الحكومة الفلسطينية في حال رفضت حماس الاعتراف بإسرائيل حتى وان كانت الحركة قد انتخبت ديمقراطيا. وقال في كلمة ألقاها مساء أول من أمس في «فريدوم هاوس» وهي مؤسسة تعمل على إعطاء دفع للديمقراطية في العالم «اعتقد أن هذه المساعدة يجب أن تذهب إلى الفلسطينيين الذين يعانون ولكن ليس إلى الحكومة التي عبرت عن رغبتها في تدمير جارتها (إسرائيل)».
وأضاف «إذا كان هدف الولايات المتحدة التوصل إلى دولتين تعيشان جنبا إلى جنب، وإذا كانت حكومة منتخبة تقول إنها تريد تدمير احد الطرفين فليس هناك أي معنى من قبلنا لدعم هذه الحكومة». وأوضح بوش «إننا ندعم العملية الانتخابية.إننا ندعم الديمقراطية ولكن هذا لا يعني أننا ندعم الحكومات التي انتخبت بفضل الديمقراطية».
وقال أيضا «من الآن وصاعدا، يجب أن يقرر الفلسطينيون ما إذا كانوا يريدون أم لا حكومة تؤكد أنها تريد تدمير جارتهم». من جهتها حذرت اللجنة الرباعية الدولية للوساطة في الشرق الأوسط أمس من قطع المعونات الحكومية عن الحكومة الفلسطينية الجديدة بقيادة حماس، ان لم تعترف بإسرائيل واتهمتها بعدم الالتزام بالسلام.
وقالت اللجنة المكونة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة في بيان مشترك انها «لاحظت بقلق بالغ أن الحكومة الجديدة لم تلتزم بالمبادئ التي تم تحديدها في 30 يناير», وكان البيان يشير بهذا إلى مطالب بأن تعترف الحكومة الجديدة بإسرائيل وتنبذ العنف وتقبل اتفاقات السلام السابق إبرامها. وقال البيان «سيحدث لا محالة أثر على المساعدات المباشرة لتلك الحكومة ووزاراتها».
وأضاف أن من الواجب استمرار المساعدات الإنسانية الرامية للوفاء بالحاجات الأساسية للشعب الفلسطيني. ولم يتطرق البيان إلى قضية الاتصالات مع الحكومة الجديدة وقال مسؤولون بالولايات المتحدة والمفوضية الأوروبية ان اتصالاتهم ستكون قاصرة فقط على الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ولكن روسيا أجرت محادثات على مستوى عال مع حماس. وفي بيانها «رحبت اللجنة الرباعية بدعوة الرئيس عباس الحكومة الجديدة للالتزام ببرنامج للسلام».
وتزامنت هذه التطورات مع إحياء فلسطينيي 48 أمس الذكرى الثلاثين ليوم الأرض وسط إجراءات أمنية إسرائيلية مشددة في كل المناطق وإغلاق الحرم القدسي أمام السياح واليهود. وشهدت المدن والقرى العربية إضرابا شاملا ومظاهرات شعبية احتجاجا على مصادرة مئات آلاف الدونمات التي يملكها المواطنون العرب. ويحتفل الفلسطينيون بيوم الأرض منذ 30 مارس 1976 حينما قمعت السلطات الإسرائيلية المسيرات الشعبية الفلسطينية وقتلت وقتها ستة من العرب.
القدس المحتلة، غزة ـ «البيان» والوكالات :

