حركة غير عادية شهدتها الأسابيع الماضية في الدول العربية والإسلامية والدول الغربية نظمت خلالها عدة مؤتمرات وندوات صبت أغلبها في نقاط مهمة وعملية لو تم تطبيقها ولم تحفظ في الأدراج، أو يكون مصيرها النسيان، نكون قطعنا شوطا كبيرا فيما نأمل تحقيقه من رؤية صحيحة وهدف تعريف الآخر بالإسلام وبمبادئه وقيمه وتجنيب أنفسنا وغيرنا سوء الفهم أو التجاوزات التي لا تصب في مصلحة أحد بل تؤدي إلى مشكلات لا يستفيد منها إلا المغرضون، لقد امتدت المؤتمرات إلى مصر والكويت والبحرين وإيران وماليزيا وغيرها من الدول، واستوقفني اثنان من هذه المؤتمرات عقدا في الكويت والبحرين، المؤتمر الأول الذي عقد في دولة الكويت كان بعنوان «نحن والآخر» وخرج بعشر توصيات من أبرزها إنشاء قناة فضائية تعنى بثقافة الآخر ونشر فكرة التعايش معه، واحترام الاستشراق المنصف الذي يهدف إلى فهم ثقافة المسلمين بمنهجية علمية موثقة، وإنشاء مرصد علمي وفكري لمتابعة ما ينشر عن الإسلام باللغات المختلفة والرد عليه بأسلوب علمي، واستحداث مقرر دراسي ضمن المناهج التربوية للتعرف على الآخر وفهم ثقافته والاطلاع على خصوصياته، وأكد العلماء المشاركون على أن الإسلام دين يدعو إلى احترام الكرامة الإنسانية والحوار في تعامله مع الآخر وانه دين للبشرية جمعاء، ورأى العلماء أن الاختلاف بين الأديان واللغات والقوميات هو سنة كونية وظاهرة بشرية لا يصح أن تكون أداة للمعاداة والخصام، وإنما ينبغي استثمارها لصالح تكامل المعرفة وإثراء الساحة الإنسانية.

هذه التوصيات التي خرج بها مؤتمر الكويت وكما قلت ينبغي أن تؤخذ في الحسبان مع وضع آلية لتنفيذها لأنه من خلال التجارب السابقة في مثل هذه المؤتمرات وغيرها من المؤتمرات العربية والإسلامية نعرف مصيرها وأين تكون، المهم أن نبدأ ونعد الدراسات المستفيضة حول كيفية التطبيق، خاصة وأن إنشاء قناة فضائية بهذا الشكل والمضمون ليس من السهل كما يتصور البعض، بل تحتاج إلى معرفة دقيقة بجمهورها ومن تتوجه إليهم واللغة التي تخاطبهم بها والبرامج الموجهة والأسلوب الذي تقدم به واختيار القائمين بالاتصال، فهي قناة ليست ككل القنوات بل أظن أن لها معايير مغايرة لمعايير القنوات الموجودة على الساحة.

أما التوصية التي أعلنها المؤتمر بأن الإسلام دين يدعو إلى الحوار واحترام الآخر واحترام الكرامة الإنسانية، هذا الكلام ليس بجديد وقيل مرات ومرات من جانب العلماء والمسؤولين، ولكن الجديد الذي ينبغي أن يكون هو تعريف المسلمين بهذا الأمر وتربيتهم عليه منذ الصغر، إننا تأخرنا كثيرا في تحقيقه على مستوى المسلمين العرب وغير العرب وكان ما كان من أزمات ومشكلات مؤرقة، وارى في وجود مقرر دراسي بهذا الشأن يمكن حل المشكلة.

المؤتمر الثاني الذي عقد في البحرين وعنوانه «نصرة النبي صلى الله عليه وسلم» كان من ضمن توصياته التي تماثلت مع مؤتمر الكويت التأكيد على أن العلاقة بين المسلمين والغرب يجب أن تقوم على التعايش السلمي القائم على العدل والاحترام المتبادل وحفظ الحقوق واحترام المقدسات، إلى جانب الدعوة إلى فتح الحوار الايجابي. ولاشك أن هذا التماثل يأتي في وقت كلنا بحاجة إليه من جانب المسلمين والغرب، بعد سنوات من عدم الفهم والثقة.

وأما بالنسبة للتوصيات الأخرى التي خرج بها المؤتمر كان منها إنشاء المنظمة العالمية لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم، وفتح أربعة مراكز مساندة لها تتولى الشؤون القانونية والاقتصادية والإعلامية، مع إنشاء صندوق عالمي للنصرة، وأهم توصية خرج بها المؤتمر تحريمه وإدانته ردود الأفعال التخريبية التي صاحبت الأزمة والتي تمثلت في إحراق بعض دور العبادات والمنشآت وإتلاف الممتلكات، واعتبر المجتمعون هذا الأسلوب خروجا على هدي الإسلام.