ما يشهده الوضع العربي والإسلامي من تراجع وتهميش لدوره الفاعل في ظل مجتمع العولمة، هو نتيجة حتمية للبعد عن التمسك بقواعد الإسلام الراسخة وتعاليمه الواضحة، وهو لا يزال موقفاً سلبياً في كل قضايانا المصيرية كقضية القدس والسلام مع الدولة العبرية، ويَكْمُن الحل لكل ما يواجهنا كعرب ومسلمين في الرجوع إلى ديننا الإسلامي.

لنستقى منه أحكامنا وندعم قرارنا، فيه الشفاء الناجح لكل داء والحل الحاسم لكل مشكلة أو صراع، هكذا يستهل د. مصطفى الشكعة أستاذ اللغة العربية بكلية آداب عين شمس، وعضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، حديثه معنا عن هموم الأمة العربية والإسلامية في المرحلة الحالية، وكيفية النهوض من كبوتنا ودور القيادات الإسلامية والمؤتمرات الدينية في هذا المجال، وكيفية تغيير صورة الإسلام المشوهة لدى الغرب وقضية القدس وكان هذا الحوار.

* كيف ترى حقيقة الوضع العربي والإسلامي بين دول العالم؟

ـ لن أجمل الصورة، ولكن نشعر بالأسف لما وصل إليه حال الوضع العربي والإسلامي من تراجع وتدنى، والذي يرجع إلى بعدنا عن التمسك بالإسلام وتعاليمه، لأن الله قد أعز المسلمين بالإسلام، وحين كنا متمسكين به كنا سادة الدنيا سلوكاً وعلماً وخلقاً، ولكن ابتعدنا عنه مضطرين حيناً ومتطوعين حيناً آخر، وحتى وصلنا إلى ما نحن فيه الآن، حتى أننا سمحنا لبعض أبناء الأسر الإسلامية بالتطاول على الإسلام والهجوم عليه علناً في وسائل الإعلام.

وبذلك تخلت عن المسلمين العزة التي أعزهم الله بها، وصاروا من سقط المتاع لا قيمة لهم ولا وزن، ليعبث بهم الغرب، كما يعبث الطفل بدميته، وهذا أمر طبيعي لا علاج له إلا بالعودة إلى الإسلام سلوكاً وخلقاً وعبادة، ومن الأشياء التي تُثير العجب أننا قد نرى بعض المؤسسات في الغرب تطبق قواعد الإسلام في تعاملاتها، وبذلك فهم يحققون نجاحاً وتقدماً كبيراً، فماذا لو طبقنا نحن كعرب ومسلمين روح الإسلام وقواعده، فإننا سوف نتفوق عليهم، ونعود مرة أخرى إلى وضعنا القديم لريادة العالم، ولكن للأسف الشديد هذا لا يحدث فنحن نحاول تقليدهم في مساوئهم، وهذا ما يجعلنا نفقد هويتنا العربية والإسلامية.

صورة الإسلام

* وما هو دور القيادات الإسلامية في ذلك؟

ـ للأسف هناك قلة قليلة هي التي تتصدى للدعوة إلى الرجوع لتعاليم الإسلام ونشر مناهجه وربطها بالتقدم العلمي للأمة العربية، ولكن التحديات التي يواجهونها أكبر من محاولاتهم وقدراتهم.

* ولماذا لا تعقد مؤتمرات دينية على مستوى الوطن العربي كله لنشر هذه المفاهيم؟

ـ لم أسمع عن أي ندوات دينية انعقدت، أو حتى سوف تنعقد على المستوى العربي، بل سمعت على النقيض من ذلك تماماً من محاولات الهجوم على من يقومون بهذه الأدوار، وأرى أنه لكي نُقيم ندوات إسلامية بين الدول العربية لابد أن ننهى التضارب والصراع الذي هم فيه، وهذا التضارب لا ينتهي إلا بالعودة إلى روح الإسلام، فهو دين وسطية واعتدال وبرئ من التجمد، ولكن الصورة ليست قاتمة كلية، وعلينا أن نذكر محاولة التصدي للافتراءات اليهودية في غرب إفريقيا، حيث قاموا بتحريف الآيات التي تدين اليهود، ولقد قامت مجموعة من رجال الأزهر والبعثات الإسلامية بالرد على هذه الافتراءات، وتصحيح المفاهيم.

* هذا يجرنا للحديث عن صورة الإسلامي في الغرب، والتي يتعمد تشويهها، فما تعليقك؟

ـ نحن لا يهمنا غير صورتنا نحن، ولا يهمنا صورة الإسلام في الغرب، أو نظرتهم إليه، فيجب أن نصلح من داخل دائرة الإسلام أولاً، ونحاول أن ننهى الخلافات والصراعات بيننا، والتمسك بالأحكام والتعاليم الصحيحة عندئذ هم سوف ينقلون عنا الصورة الصحيحة.

*وكيف ترى أهم التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية والعربية الآن؟

ـ قدرنا أن نواجه تحديات كبيرة، أولها الانقسامات الداخلية بين الدول لأسباب سياسية أو غيرها، وهذا يضر بوحدة الصف لمواجهة التحديات الخارجية التي هدفها أن نبقى مهلهلين هكذا، لأنهم يعرفون قدر توحد الأمة الإسلامية، وهم ينظرون للإسلام على أنه الخطر الذي يجب أن يتصدوا له، ونضيف للتحديات هيمنة بعض الدول الاستعمارية على الدول العربية والإسلامية، وما تفرضه هذه اليهمنة من مساوئ على سلوكيات الدول وشعوبها وتغير في الخريطة السلوكية للإسلام، كل هذه التحديات تنعكس بصورة سلبية على ما تدعو إليه، الصورة أو نجملها، فهذا هو واقعنا الذي يجب علينا تصحيحه لننتفع نحن به أولاً.

* وماذا عن موقف الأمة العربية والإسلامية من موضوع القدس؟

ـ إنه موقف هزيل لا يسمو لخطورة القضية، فالأمة الإسلامية إلى الآن لم تؤد واجبها نحو القدس، والمقدسات الإسلامية، ويجب علينا مقاطعة إسرائيل مقاطعة كاملة حتى تلتزم بتنفيذ بنود اتفاقيات السلام، وأيضاً مقاطعة الولايات المتحدة نصير إسرائيل الأول حتى تلتزم الحيدة في الصراع والتوقف عن دعمها ومساندتها، ونحن ندعو الأمة العربية الإسلامية إلى توحيد صفوفها، والتمسك بتعاليم الدين الإسلامي في تصفية الخلافات بينها.

الشباب مظلوم

* وكيف ترى الوضع الديني والثقافي الذي وصل إليه الشباب العربي الآن؟

ـ الوضع الذي وصل إليه الشباب وضع مؤسف، ومخجل بكل صورة، ولكننا نميل إلى تقدير أن الشباب هذه الأيام مظلوم أكثر منه ظالماً، لأن موائد الخير بعيدة عنه وموائد الشر في متناول يده، والمرء يشتهى ويأكل ما هو قريب منه، ومن أجل هذا نشأ في فراغ عقلي وروحي باستثناء قلة قليلة هي التي تتمسك بدينها، وينعكس ذلك على سلوكها، وهذا الوضع ليس إلا نتيجة حتمية لمجتمعات تعيش حالة من الركود الخلقي والديني، فكيف تخلق هذه المجتمعات جيلاً من الشباب الواعي والمثقف والملتزم بمبادئ دينه وقيمه.

* وما هو تعليقك على انقسام العالم العربي والإسلامي حول عدد من المذاهب؟

ـ الإسلام دين واحد ومن هنا نحن نتبنى الدعوة إلى الإسلام، بدون مذاهب، وهو ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، إسلام أصله السنة، وهى ما شرعه رسول الله بالقول أو الفعل أو التقرير ونقتدي به، هذا بالإضافة إلى أحكام القرآن الكريم، ولكن من يزيد أو ينتقص منه، ويقوم بعمل مذاهب هم من يشردوا عن الإسلام، وهؤلاء ينبغي محاورتهم ودعوتهم مرة أخرى إلى حظيرة الدين وتعاليمه الصحيحة.

نقطة تحول

* بالعودة قليلاً للخلف هل هناك نقطة تحول في حياتك؟

ـ كانت وصية والدي أن أدخل كلية الحقوق وأفتح مكتب محاماة في بلدتنا بطنطا القريبة من القاهرة، ولكنه تُوفى قبل أن ألتحق بالجامعة ونفذت وصية والدي وتقدمت لكلية الحقوق، ولكنى تأخرت في موعد التقديم، فتوجهت إلى كلية الآداب رغم أنفى، وقُبلت أوراقى وعندما ذهبت إلى الموظف المختص وسألته عن الأقسام الموجودة، فقال لدينا قسم الدكتور طه حسين، وقبل أن يكمل قلت له أريد أن أذهب لهذا القسم بعدها اكتشفت أنه قسم اللغة العربية، وهو أصعب الأقسام ويبلغ عدد طلابه في ذلك الوقت 11 طالباً، وهى نقطة التحول التي غيرت مسار حياتي كلها.

* وماذا عن محطاتك العلمية والعملية؟

ـ بعد تخرجى في الكلية عملت مدرساً في المرحلة الثانوية لمدة عامين، والطريف أنني قمت بتدريس اللغة الإنجليزية بجانب تدريس اللغة العربية، ثم انتقلت إلى لبنان وعملت في الكلية الدولية هناك، ثم اليمن، وهذه الرحلات وجدت فيها متاعب كثيرة عدت بعدها للقاهرة، للعمل بمكتب جلال باشا فهيم وزير الشؤون الاجتماعية بعدها عملت في منظمة اليونسكو، وحصلت على الماجستير والدكتوراه فأهلني ذلك للعمل كأستاذ في كلية الآداب بجامعة عين شمس، ثم انتدابي للعمل في واشنطن كمستشار ثقافي للسفارة المصرية، وأنا الآن أستاذ متفرغ بكلية الآداب جامعة عين شمس.

القاهرة ـ محمد حافظ: