المنافسة في أسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية الأخرى يعتبر أمراً طبيعياً في الأسواق المفتوحة، ولكن عندما يتعلق الأمر بتفاوت كبير في أسعار العمليات وتحديدا عمليات الليزر والليزك اللتين تستخدمان في علاج مختلف أمراض العيون فذلك يحتاج إلى التريث قبل اتخاذ القرار خاصة وان هذا النوع من «العمليات» يتعلق بنعمة من أغلى النعم التي منّ الله بها علينا ألا وهي نعمة البصر.

«البيان» تكشف في هذا التحقيق عن تفاوت كبير في أسعار المراكز والعيادات الخاصة في أسعار الليزك نظرا لعدم توفر هذا النوع من العلاج لغاية الآن في المستشفيات الحكومية فبعض المراكز الخاصة يقوم بإجراء العملية بخمسة آلاف درهم ومراكز بثمانية آلاف وأخرى بـ 12 ألف درهم وفي بعض المستشفيات الخاصة ذات الأسماء الرنانة بـ 16 ألف درهم.

وقد يعتبر البعض أن الأمر تحكمه عدة عوامل ومنها الموقع والتقنيات والخبرة ولكن ما من شك بأن ذلك يسبب إرباكا وتخوفا لدى البعض، ومن حقهم ذلك طالما أن الأمر يرتبط بنعمة البصر، فأي خطأ بسيط قد يؤدي إلى فقدان هذه النعمة وعندها لا ينفع الندم. ولكن في نفس الوقت الذي نجد فيه أطباء العيون يجرون يوميا العديد من «عمليات» الليزك التي تغني عن استخدام النظارات الطبية في حالتي طول وقصر النظر نجد أن 99% من أطباء العيون يستخدمون النظارات ولا يفكرون لا باستخدام الليزر ولا الليزك فما السر. التحقيق التالي يكشف المزيد:

الجنس الناعم

لدى تجولنا في بعض مراكز العيون تفاجأنا أن نسبة 80% ممن يفضلون استخدام الليزك هم من الجنس الناعم والسبب كما تقول ريهام السنوسي موظفة في إحدى شركات القطاع الخاص بدبي هو رغبتها في التخلص من النظارة الطبية التي تستخدمها لطول النظر لما تسببه لها من إحراج.

وتقول بأنها متخوفة بعض الشيء من إجراء عملية الليزك ولكنها بالتالي على ثقة بأنها ستتخلص من النظارة الطبية بعد خمسة أيام تماما كما حدث مع زميلتها أشواق التي تجلس قربها لتشجيعها ورفع معنوياتها حيث أكدت بأنها استخدمت النظارات الطبية لفترة تزيد على عشر سنوات ولكنها اليوم تمارس كافة أعمالها المكتبية وقيادة السيارة بدون نظارة طبية التي كانت تسبب لها كما تقول الكثير من الإزعاج خاصة فيما يتعلق بتنظيفها ومشكلاتها عندما يكون الجو رطبا.

في مركز آخر أفادت مي سعادة أردنية وتعمل في شركة خاصة بدبي بأنها حديثة العهد على مشكلات النظر والسبب كما تقول يرجع لساعات العمل الطويلة التي تقضيها على الكمبيوتر وقد جربت العدسات اللاصقة ولكنها تسببت لها بحساسية وقد نصحها الطبيب باستخدام النظارة ولكنها لم تتكيف معها فقررت اللجوء إلى الليزك.

وتقول السعر ليس مشكلة المهم أن يكون الطبيب الذي يجري هذا النوع من العمليات متمرسا ولديه خبرة جيدة ولا أخفيك بأني متخوفة بعض الشيء خاصة وان أي خطأ بسيط ستكون له عواقب وخيمة ولكن هذا هو حال الطب وحال كل العمليات الجراحية فلا احد يعطيك نتائج مضمونة 100% ولكن على الإنسان أن يعقل ويتوكل.

أطباء العيون.. بالنظارات

ولكن ما هو الليزر وما الفرق بينه وبين الليزك ولماذا يرتدي أطباء العيون أنفسهم النظارات الطبية. الدكتور محمد نظري رئيس قسم العيون في مستشفى البراحة يقول الليزر والليزك من أحدث ما توصل إليه العلم في معالجة مشكلات النظر وقد بدأت التجارب على إمكانية استخدام الليزر في العلاج منذ أكثر من عشرين عامًا. ففي عام 1985 قام الدكتور سيلر في برلين بإجراء أول عملية بالليزر على عين إنسان غير مبصرة بهدف التأكد من جدواها والتعرف على المضاعفات التي تتبعها.

وفي عام 1986 أجريت أول عملية على عين مبصرة مصابة بالسرطان بوساطة الدكتور نفسه، وقد تم رصد جميع المضاعفات الناتجة عن هذه العملية. وفي نهاية الثمانينات انتشرت عمليات الليزر على مستوى العالم، وحصلت هذه التقنية على موافقة العديد من الهيئات الرسمية منها هيئة الغذاء والدواء الأميركية وهي الجهاز التشريعي الذي يعطي التراخيص اللازمة لجميع الأدوية والعمليات الجديدة على إجراء هذه العملية داخل الولايات المتحدة الأميركية، وذلك بعد الاطلاع على نتائج الأبحاث والتجارب العلمية التي أجريت بهذا الشأن.

الليزر بالمستشفيات الحكومية

ويقول الدكتور نظري معظم المستشفيات الحكومية الآن تتوفر فيها تقنية الليزر وتستخدم في علاج أمراض الشبكية خاصة لدى مرضى السكر وكذلك في علاجات الانسدادات أو التخثرات في الوريد الشبكي وانسداد القنوات الدمعية وعلاج بعض الأورام داخل العين وغيرها من الاستخدامات الأخرى. ولكن الليزك لم يتم إدخاله لغاية الآن إلى مستشفيات الوزارة لأنه ليس علاجيا وإنما هو تكميلي «جمالي» فالشخص الذي يريد التخلص من النظارة يبحث عن الجمال.

ويقول سألت خبيرين بتقنية الليزك أثناء مشاركتي بأحد المؤتمرات الطبية خارج الدولة عن سبب عدم لجوئهما لاستخدام الليزك والتخلص من النظارات الطبية فتهربا من الإصابة متحججين بأنهما لم يجدا من هو أفضل منهما في إجراء هذا النوع الدقيق والمعقد من العمليات وبالتالي قد تكون نسبة النجاح غير مضمونة.

مضاعفات بسيطة

وحول مضاعفات الليزر يقول رئيس قسم العيون في مستشفى البراحة بشكل عام أي عملية جراحية مهما كان نوعها لابد أن يكون لها بعض السلبيات، وفي عملية الليزر كباقي العمليات تحدث بعض المضاعفات ولكن بنسب بسيطة جدا مقارنة بالعمليات الأخرى ومن المضاعفات البسيطة التي قد تحدث تأخر التئام الجرح عند بعض الأشخاص حيث يكون التئام الجرح لديهم بطيئًا، مما يسبب ضيقًا للشخص، وفي هذه الحالة يقوم الطبيب المختص بإعطاء قطرات للشخص قد تتكرر عدة مرات في اليوم الواحد، وحدوث أيضا بعض العتامات على سطح القرنية، وعادة ما تكون هذه العتامات بسيطة لا يشعر بها المريض، وقد تؤدي أحيانًا إلى ضعف في الرؤية، ولكن معظم هذه العتامات تختفي في السنة الأولى بعد العملية.

وحول الأشخاص الذين لا تناسبهم عملية الليزر يقول الدكتور محمد نظري عملية الليزر لا تناسب المصابين بالتهابات داخلية وضعف القرنية سواء أكان ذلك بسبب مرض مباشر في العين أم بسبب مرض عام في الجسم و إذا كان عمر الشخص أقل من 18 عاما ولكن في حالات معينة يمكن إجراء العملية للأطفال وذلك في حالة الاختلاف الشديد في النظر بين العينين لمنع حدوث كسل بالعين الضعيفة بالإضافة إلى موانع أخرى قد يكتشفها الطبيب المختص عند الكشف على العين قبل العملية.

دقة وأمان

ويقول الدكتور خالد الخالد اختصاصي عمليات الليزك في احد المراكز الطبية الخاصة إن الليزك تعتبر الطريقة الأحدث والأكثر استخداما لتصحيح قصر وطول النظر للتخلص من النظارات الطبية والعدسات وتتم عن طريق استخدام جهاز الاكسايمر ليزر وهي الأكثر دقة وأمانا ومن دون ألم يذكر ويمكن للشخص العودة إلى حياته الطبيعية وعمله في اليوم التالي من إجراء العملية حيث تستغرق العملية اقل من 5 دقائق وتجرى باستخدام بنج موضعي للعين، وبدون أي ألم ولكن قد يكون هناك شعور بعدم الارتياح عند التعرض للضوء العالي لمدة خمس ساعات فقط يستطيع بعدها المريض أن يعود لحياته الطبيعية بكل سهولة ونسبة نجاح العملية هي حوالي 98% وهذا يعني انه إذا اختير المريض المناسب الذي تصلح درجة قصر نظره للعلاج فإن احتمال حدوث نقص طفيف في النظر مرة أخرى لا يتعدى 2% وفي هذه الحالة من الممكن إجراء جلسة ثانية للعلاج لتصحيح الجزء البسيط المتبقي من درجات قصر النظر وبسهولة.

ويضيف: «حتى نضمن نسبة نجاح عالية فلا بد من اختيار الشخص المناسب بدقة وذلك عن طريق إجراء فحص مسبق لدرجة قصر النظر والانحراف والتأكد من خلو العين من الالتهابات الخارجية والداخلية، وبعد ذلك يتم إجراء تصوير طوبوغرافي للقرنية وأيضا تصوير بجهاز المسح الإلكتروني وهي فحوصات بسيطة ولكنها ضرورية ليتم بواسطتها تحديد الشخص المناسب للعلاج ودرجة عيوب الإبصار بدقة شديدة».

ومن أهم مميزات العملية سرعة تحسن النظر، وبالتالي سرعة العودة إلى الحياة الطبيعية دون نظارة ولا يشعر الشخص بأي ألم بعد العملية إضافة لعدم حدوث عتامات على القرنية مقارنة بعملية الليزر وفي معظم الحالات لن يكون هناك داع للبس العدسات اللاصقة بعد العملية.

ومن المضاعفات التي يمكن أن تحدث بعد العملية يقول كل عملية يكون لها بعض المضاعفات وفي عمليات الليزك قد يحدث تأخر في التئام الجرح عند بعض الأشخاص لان التئام الجرح لديهم يكون بطيئا، مما يسبب ضيقا للشخص، ويتم علاج ذلك عن طريق إعطاء قطرات للشخص قد تتكرر عدة مرات في اليوم الواحد إضافة لاحتمالية حدوث بعض العتامات على سطح القرنية.

العمر المناسب

وحول العمر المناسب لإجراء عملية الليزك يقول الدكتور خالد: العمر المناسب للعملية هو من 18 إلى 60 عاما ولكن هناك بعض الحالات لا يناسبها إجراء عملية الليزك ومنها وجود مياه بيضاء في العين أو في حالات ارتفاع ضغط العين (الجلوكوما) أو وجود التهابات داخلية في العين وجميع هذه الحالات وغيرها يمكن اكتشافها من قبل الطبيب عند فحص العين قبل عشرة أيام. ويجب أن نعلم أيضا أن إجراء الليزك بعد عمر 45 عاما لن يغني عن استخدام النظارة الطبية للقراءة، وهذا احد الأسباب التي تدفع بأطباء العيون لعدم إجراء عمليات الليزك لان غالبيتهم فوق الأربعين وبحكم طبيعة عملهم لا يمكنهم الاستغناء عن النظارات.

وحول ما إذا كان يتطلب من الشخص ارتداء النظارة الشمسية بعد عملية الليزك على الدوام قال الهدف من النظارة الشمسية بعد العملية هو حماية العين من الغبار وكذلك إعطاء المريض راحة أكثر وعموما ينصح كل شخص سواء أجريت له عملية ليزك أم لا بارتداء النظارة الشمسية لوقاية العين من الأشعة فوق البنفسجية الموجودة في أشعة الشمس.

تحقيق: عماد عبدالحميد