أكد الدكتور سالم الظاهري المدير العام للهيئة الاتحادية للبيئة لـ «البيان» أن الهيئة تنتظر إجراءات وزارة المالية والصناعة بشأن خطة الطوارئ البحرية التي أعدها مجلس إدارتها ورفعها إليها عن طريق مجلس الوزراء منذ خمسة أعوام، وأشار إلى أن الهيئة حققت العديد من الانجازات المهمة رغم محدودية الموازنة، وإن كانت هذه الانجازات دون الطموحات. وفيما يتعلق بالإشراف على استخدام المواد المشعة أكد الدكتور الظاهري في حوار مع «البيان» أن الأشهر المقبلة ستشهد انتقال الاختصاص الى الهيئة وفق تعديلات جديدة للقوانين والتشريعات.

وحول التوطين في الهيئة أشار الظاهري إلى قلة عدد الكوادر الفنية نسبيا، لكنه أكد على استمرار الجهود الهيئة لزيادة النسبة، وفيما يلي نص الحوار:.

ـ أعلنت الهيئة عن خطة للطوارئ البحرية.. هل لكم بإعطائنا فكرة عنها، وماذا حدث بشأن تطبيقها؟

ـ تم وضع مشروع خطة الطوارئ الوطنية لمكافحة تلوث البيئة البحرية بالنفط والمواد الضارة الأخرى والميزانية الملحقة بها من قبل الهيئة الاتحادية للبيئة بالتعاون مع السلطات المختصة والجهات المعنية في الدولة، وأقرها مجلس إدارة الهيئة في اجتماعه في شهر مارس من العام 1999م، وأوصى برفعها إلى مجلس الوزراء الموقر، الذي اطلع عليها وأحالها إلى وزارة المالية والصناعة للنظر فيها، إلا أنه لم يتم اتخاذ أي إجراء بصددها حتى الآن نظراً لمجموعة من الظروف.

أما الخطة فهي تهدف أساساً إلى وضع نظام للاستجابة الفورية وتنسيقها لحماية البيئة البحرية وسواحل الدولة من تأثيرات التلوث بالاستفادة القصوى من الإمكانات المتوفرة بما في ذلك المعدات والقوى البشرية والخبرات اللازمة لمواجهة حالات التلوث البحري، وكذلك الوفاء بالتزامات الدولة التي تضمنتها الاتفاقيات والبروتوكولات الإقليمية والدولية لحماية البيئة البحرية وأية اتفاقيات أخرى ذات علاقة تكون الدولة طرفاً فيها.

وتم بموجب مشروع الخطة تقسيم الدولة إلى ستة مراكز بحيث يغطي كل واحد منها منطقة جغرافية محددة.

كما حدد مشروع الخطة الاستجابة للطوارئ على مستويين.. الأول على المستوى الوطني وتقوم به الهيئة الاتحادية للبيئة التي تتضمن مسؤولياتها وضع السياسة الخاصة بالتحكم في تلوث البيئة البحرية في الدولة، والقيام بالمسح والمراقبة بواسطة الحاسوب وإجراء الدراسات اللازمة لتتبع بقع الزيت لتقييم آثار التلوث وتقدير مسارات بقع الزيت والإشراف على الخطة وتنسيق إجراءات تنفيذها، وتحديد الاحتياجات بالتنسيق مع لجان الطوارئ وتدريب العاملين بالإضافة إلى حصر وتحديد التكاليف المالية المترتبة على أي حادث تلوث يستدعي استخدام معدات وإمكانيات شركات القطاع الخاص وذلك بالتنسيق مع لجنة الطوارئ في كل منطقة.

أما المستوى الثاني فهو على مستوى المنطقة، حيث نص مشروع الخطة على تشكيل لجنة للطوارئ في كل من المناطق الست تقوم بتنفيذ مختلف الأنشطة الخاصة بعملية الاستجابة لحوادث التلوث في الحالات الطارئة، مثل إعداد وتطوير ومراجعة وتجديد وإدارة خطة طوارئ شاملة للمنطقة، واتخاذ الإجراءات الكفيلة لتوفير الإمكانات اللازمة لمكافحة التلوث وحصر وتقييم الحالة التشغيلية لمعدات المكافحة والحماية، ووضع نظام استنفار لجنة طوارئ المنطقة، وتحديد المنشآت الحساسة والمصادر المحتملة للتلوث والقيام بالمسح والرصد والمراقبة للكشف والإبلاغ عن حالات التلوث في مياه وسواحل الدولة ضمن المنطقة.

أما إجراءات الاستجابة فقد حددها مشروع الخطة في مجموعة من المراحل تبدأ بالإبلاغ ثم التقييم والاحتواء ومنع انتشار التلوث وعمليات التنظيف والتخلص وتنتهي بمرحلة التوثيق والدراسات.

ـ ماذا عن خطط الهيئة بشأن توطين الوظائف الفنية لديها، وماذا أنجزت على هذا الصعيد؟

ـ تولي الهيئة قضية التوطين أهمية خاصة، وتتماشى سياستها في هذا المجال مع السياسة المعتمدة في الدولة والتي تقضي بزيادة عدد الكوادر المواطنة كلما أمكن ذلك، وبالرغم من أن عدد الكوادر الفنية العاملة في الهيئة قليلة نسبياً إذ تبلغ 17 موظفاً فإن نسبة المواطنين من هذه الكوادر تقارب النصف، وتعمل الهيئة بصورة مستمرة على زيادة هذه النسبة ليس للكادر الفني وإنما للكادر الإداري أيضاً.

ـ ما هو دور الهيئة في الرقابة على السواحل، وماذا أنجزت الهيئة على صعيد منع التلوث على سواحل الدولة؟

ـ في البداية ينبغي التنويه إلى أن مراقبة السواحل تدخل في اختصاص جهات معنية أخرى، وأن دور الهيئة الاتحادية للبيئة هو دور إشرافي يتمثل في وضع النظم والتشريعات الهادفة إلى منع أو التقليل من حجم الأضرار بالبيئة ككل.

وفي مجال منع التلوث على سواحل الدولة فقد قامت الهيئة بالعديد من الخطوات، من بينها: وضع القانون الاتحادي رقم 24 لسنة 1999 في شأن حماية البيئة وتنميتها.

كما قامت الهيئة بوضع مجموعة من الأنظمة البيئية التي صدرت عن مجلس الوزراء الموقر كجزء من اللائحة التنفيذية لهذا القانون، وأهمها في هذا السياق نظام حماية البيئة البحرية من التلوث ونظام تقييم التأثير البيئي للمشروعات، وهي: القانون والأنظمة، وتتضمن العديد من الضوابط والاشتراطات والإجراءات الكفيلة بالتقليل إلى الحد الأدنى من الآثار السلبية لمختلف أنواع الأنشطة على البيئة الساحلية.

كما أجرت الهيئة مجموعة من الدراسات في هذا الجانب من بينها دراسة التنوع البيولوجي على الشريط الساحلي، ودراسة ملوثات البيئة البحرية، وتقوم حالياً، ضمن مشروع متكامل تجريه مع المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، بتحديد الأماكن ذات الحساسية البيئية. كما تم وضع استراتيجية وطنية وخطة عمل متكاملة لحماية البيئة البحرية في إطار الاستراتيجية الوطنية البيئية وخطة العمل البيئي الوطنية للدولة، باعتبارها واحدة من أولويات القضايا البيئية الخمس التي حددتها أجندة القرن الحادي والعشرين الوطنية البيئية.

كما تواصل الهيئة سعيها إلى البدء بتنفيذ مشروع إنشاء مرافق استقبال مخلفات السفن، كجزء من مشروع مشترك مع المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية.

ـ ما الذي تم إنجازه على صعيد تدعيم موازنة الهيئة التي يشكل تدنيها إرباكاً محتملاً لبرامجها وأنشطتها؟

ـ على الرغم من محدودية موازنة الهيئة في السنوات السابقة، إلا أنها عملت على استخدام هذه الميزانية بطريقة مثلى، وحققت من خلالها العديد من الإنجازات الهامة وإن كانت أقل مما كنا نطمح إلى تحقيقه. وتأمل الهيئة أن يتيح دمج الهيئة في وزارة البيئة والمياه الفرصة لزيادة المبالغ المعتمدة للقطاع البيئي من أجل تحقيق المزيد من الإنجازات.

ـ ما الذي تم بشأن لجنة الإشراف على المواد المشعة، أو لجهة إشراف الهيئة عليها؟

ـ في ضوء صدور قرار مجلس الوزراء الموقر بنقل جهة الاختصاص بالقانون الاتحادي رقم (1) لسنة 2002 بشأن القانون الاتحادي (1) في شأن تنظيم ورقابة استخدام المصادر المشعة والوقاية من أخطارها والأنظمة الصادرة تنفيذاً له فإن العمل يجري حالياً على اتخاذ الإجراءات لتعديل القوانين والتشريعات التي تنظم انتقال الاختصاص إلى الهيئة، ومن المنتظر أن يتم ذلك في غضون الأشهر القليلة المقبلة.

حوار ـ خالد اللوباني