خففت لندن وباريس لهجة مشروع قرار جديد في مجلس الأمن بشأن الملف النووي الإيراني، على أمل التوصل إلى اتفاق مع روسيا والصين قبل اجتماع لوزراء خارجية الدول الأعضاء الدائمة العضوية في المجلس يعقد اليوم الخميس في برلين.
ولا يزال المشروع الجديد، يدعو طهران إلى تعليق أنشطة تخصيب اليورانيوم، لكن النص لا يتضمن مطالب محددة. وبدلا من ذلك فانه يكتفي بالإشارة إلى عدد من القرارات التي احتوت عليها وتبناها مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة.
ووزعت بريطانيا وفرنسا، اللتان صاغتا المشروع الذي تدعمه الولايات المتحدة، الوثيقة على جميع الأعضاء الخمسة عشر في مجلس الأمن لمناقشته بعد ثلاثة أسابيع من بدء المحادثات.
وتأمل الدول الثلاث في إقناع روسيا والصين بالموافقة على المشروع، قبل اجتماع وزراء خارجية الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن إضافة إلى ألمانيا لمناقشة استراتيجية تجاه إيران. واجتمع سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين (الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن الذين لهم حق الفيتو) ثلاث مرات الليلة قبل الماضية لمناقشة البرنامج النووي الإيراني.
وقال السفير الأميركي جون بولتون والسفير البريطاني ايمري جونز باري، انه لا تزال هناك مسألة أو مسألتان عالقتان. وتتعلق المسألة الرئيسية ببند يشير إلى أسلحة الدمار الشامل كتهديد للسلام والأمن الدوليين. وقال دبلوماسيون ان روسيا تعتقد ان هذا قد يكون فاتحة لعقاب أشد. لكن موسكو لم توافق حتى الآن على النص الجديد لمشروع القرار.
وقالت الصين ان مسألة أخرى لم تحسم بعد هي الفترة التي ستمنح للمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي لتقديم تقرير إلى المجلس عن تقيد إيران بمطالبه. وابلغ سفير الصين لدى الأمم المتحدة وانج جوانجيا الصحافيين بأنه لم يتم بعد الاتفاق على إطار زمني.
في موازاة ذلك، حذر قائد قوات الحرس الثوري الجنرال رحيم صفوي، من أن التهديدات العسكرية الموجهة للمواقع النووية في بلاده يمكن أن تعرض الأمن في منطقة الخليج للخطر وهو ما سيمتد بالتبعية لصادرات النفط على الصعيد العالمي. وقال: «أمن منطقة الخليج وأمن إمدادات النفط على الصعيد العالمي مرتبطان مباشرة بأمن إيران، ولذا فإننا سندافع عن أنفسنا على نطاق واسع إذا بتنا مهددين».
الى ذلك يباشر آلاف الجنود الإيرانيين غدا الجمعة مناورات عسكرية في الخليج تستمر أسبوعاً لتدريب القوات المسلحة على مواجهة أي «تهديد»، وفق ما صرح للتلفزيون قائد في جهاز حرس الثورة الإسلامية. ولم يحدد قائد البحرية في حرس الثورة العميد مصطفى سفري طبيعة هذا «التهديد»، لكن هذه المناورات تأتي في وقت يتصاعد فيه التوتر مع الغرب بسبب البرنامج النووي الإيراني.
وقال سفري ان «القوات البحرية والجوية التابعة لحراس الثورة الإسلامية، بالتعاون مع الجيش (النظامي) وميليشيا الباسيدج الإسلامية والشرطة الإيرانية، ستقوم بمناورات بين 31 مارس و6 ابريل في الخليج وبحر عمان». وتملك إيران فيلقين يضمان وحدات برية وبحرية وجوية تحت قيادة المرشد الأعلى للجمهورية علي خامنئي.
وأضاف سفري ان «أكثر من 17 ألف جندي سيشاركون (في المناورات) إضافة إلى 1500 طراز من السفن وأنواع عدة من المقاتلات والطوافات والصواريخ»، من دون ان يشير إلى استخدام صواريخ بالستية. وقال سفري ان «المناورات ستتم في منطقة تمتد من أقصى شمال الخليج العربي حتى مدينة شاه بهار الساحلية في بحر عمان، وتحديدا في عرض البحر على بعد 40 كيلومتراً من الشاطئ».
وصرح الناطق باسم العملية العميد محمد إبراهيم دهقان للتلفزيون ان مضيق هرمز سيكون احد ابرز المواقع التي ستشهد تلك المناورات. وقال ان «نحو ثمانين في المئة من نفط الخليج يتم تصديره عبر هذا المضيق الذي تمارس عليه إيران سيطرة كاملة». وأضاف «إذا أراد العدو جعل المنطقة غير آمنة، فعليه ان يعلم انه سيعاني بدوره انعدام الأمن لأننا نعرف مواقع سفنهم». في غضون ذلك، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس ان «أي تسوية بالقوة أو الإكراه» للملف النووي الإيراني «ستأتي بنتائج مضرة للغاية».