منحت نتائج الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، رئيس الوزراء بالوكالة وزعيم حزب كديما ايهود اولمرت فوزاً( مرا) وغير مريح، إذ يحتم عليه بناء ائتلاف حكومي يكون قادرا على تبني خطته للحل الأحادي، وهو امر يدرك صعوبته نظرا لتناقضات الأحزاب الإسرائيلية، ما دفعه إلى ترك الباب مفتوحا أمام «خيار التفاوض» مع الفلسطينيين، مع التهديد باغلاقه حال لم تنفذ شروطه، وهو ما قوبل برفض فلسطيني أوروبي للحلول الأحادية، واتفاق على ضرورة اتباع سياسة تستهدف تحقيق السلام القائم على التفاوض والشرعية الدولية.

وعقب إعلان النتائج شبه النهائية للانتخابات اللبنانية والتي اظهرت فوز «كديما» بـ 28 مقعدا من مقاعد(الكنيست )البالغة 120 مقعدا، عاد اولمرت في كلمة النصر التي ألقاها أمام أنصاره في القدس، إلى شعاره الانتخابي الرئيسي«الفصل مع الفلسطينيين». وقال «انا مستعد للتخلي عن حلم إسرائيل الكبرى، ونحن على استعداد لإجلاء يهود يعيشون في مستوطنات كي نتيح للفلسطينيين تحقيق حلمهم بأن يكون لكم دولة». وأضاف موجهاً كلامه للفلسطينيين: «لكن يجب أن تتخلوا عن حلمكم في التدمير» وذلك في نداء مباشر إلى الرئيس الفلسطيني «أبو مازن».

وأوضح «أقول هذا انطلاقا من موقف قوة.. نملك جميع الوسائل من اجل مواجهة الإرهاب. لكن يجب أن نعطي فرصة حياة جديدة لأطفالنا وأطفالكم». وقال «آن الأوان كي يستنفد الفلسطينيون أنفسهم الجهود الضرورية من اجل التوصل إلى تسوية هي بالتأكيد مطلوبة» معتبرا أن «الأمر يكون أفضل إذا حصل بأسرع ما يمكن». وأضاف «اذا وافق الفلسطينيون على التحرك في هذا الاتجاه قريبا فسوف نجلس معهم على طاولة المفاوضات من اجل خلق واقع جديد في المنطقة».

وأوضح «لكن في حال لم يفعلوا ذلك فسوف نواجه مصيرنا بأيدينا على أساس اتفاق واسع وتفهم عميق مع أصدقائنا في العالم وبالدرجة الأولى الولايات المتحدة والرئيس جورج بوش. وفي هذه الحالة سوف نتحرك بدون موافقة الفلسطينيين. آن الأوان للتحرك».

وقال اولمرت أيضا «قريبا سوف نعمل لتحديد الحدود النهائية لدولة إسرائيل كدولة يهودية بأغلبية يهودية وديمقراطية. وسوف نعمل للوصول إلى هذا الهدف عبر التفاوض والتوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين. وأضاف «هذا هو أملنا وهذه هي رغبتنا. لا يوجد بديل أفضل من اتفاق سلام وهو لا يمكن أن يقوم إلا على التفاوض وعلى الاتفاقات الموقعة» في إشارة إلى خطة «خريطة الطريق».

وأكد أن «صفحة جديدة في تاريخ إسرائيل قد فتحت» مشيرا إلى انه آن الأوان «لصنع السلام بيننا (... ) وان نضع خلافاتنا الداخلية جانبا» في إشارة منه إلى الأحزاب السياسية الأخرى التي فازت في الانتخابات، مثل حزب العمل الذي حصد 20 مقعدا مقابل 13 مقعدا لحزب شاس لليهود الشرقيين و12 لإسرائيل بيتنا للناطقين باللغة الروسية و11 لليكود، إضافة إلى حصول الاتحاد الوطني والحزب الوطني الديني (متشددون دينيون) على تسعة مقاعد بينما حصلت لائحة المتقاعدين على سبعة مقاعد وحزب اليهودية الموحدة للتوراة المتشدد على ستة مقاعد وحزب ميريتس اليساري على أربعة مقاعد، فيما حصلت اللوائح العربية الثلاث مجتمعة على عشرة مقاعد.

وتعني هذه النتائج أن اولمرت لن يكون أمامه سوى دعوة حزب العمل إلى تشكيل

ائتلاف إضافة إلى أحزاب صغيرة من بينها حزب المتقاعدين. وقال دوف فايسغلاس كبير مستشاري مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إن خطة أولمرت لرسم الحدود تحظى بغالبية في البرلمان. وأضاف «اعتقد أن التحالف سيضم او يمكن أن يضم على الأقل الأطراف السياسية التي تستطيع وستكون مستعدة لدعم تلك الخطة».

وذكرت مصادر إسرائيلية أن أولمرت بدأ أمس محاولاته لتشكيل ائتلاف، رغم أن المشاورات الرسمية ستتم الأحد المقبل، مشيرة إلى أن أداء كديما جاء أسوأ مما كان متوقعا في الانتخابات، الأمر الذي يؤشر إلى احتمال أن يواجه صعوبات في الإبقاء على التأييد لخطة الفصل الأحادي. لكن بعض المحللين السياسيين قالوا إن أولمرت لابد أن يكون قادرا على تشكيل ائتلاف من شأنه تجنب الحاجة للتفاوض مع الاحزاب اليمينية التي تعارض أي انسحاب من الضفة الغربية التي يعتبرها المستوطنون أرض الميعاد التوراتية.

وقال القيادي في «كديما» شمعون بيريز : «يعتقد أن بإمكاننا قيادة حكومة بثمانية وعشرين مقعدا. سيكون صعبا ولكنه ممكن». في موازاة ذلك دعا أبو مازن لدى وصوله إلى غزة عائدا من القمة العربية في الخرطوم الائتلاف الحكومي الإسرائيلي المقبل إلى انتهاج «سياسة مبنية على السلام المبني على التفاوض والشرعية الدولية». وقال «ليس المهم عدد المقاعد التي حصل عليها كل حزب ،المهم ما هي السياسة التي ستتبع في الحكومة التي ستشكل والتي غالبا ستكون ائتلافية ويفترض إذا أرادت ان تقلع أن تكون لديها سياسة مبنية على السلام المبني على التفاوض والشرعية الدولية».

أما حركة «حماس» فانتقدت خطة اولمرت الأحادية واعتبرتها خطيرة ومرفوضة بشكل قاطع، وقالت إن «الخطة لن تدفع المنطقة إلا نحو مزيد من التصعيد وسنعمل على حشد كل الجهود الفلسطينية في مواجهة هذه الخطة». ولم يبتعد الاتحاد الأوروبي من جهته كثيرا عن الموقف الفلسطيني، اذ حض الممثل الأعلى لسياسة الخارجية خافيير سولانا اولمرت على العمل من اجل سلام «متفاوض عليه» مع الفلسطينيين.

القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات: